قال سامي الجميل إن حزب الكتائب كان من المتضررين مباشرة من انفجار المرفأ، مستذكراً مقتل الأمين العام للحزب نزار نجاريان وأربعة من كوادر الحزب، إلى جانب مئات الضحايا اللبنانيين، معرباً عن أمله في أن تثمر جهود وزير العدل والقضاة بإصدار القرار الاتهامي وبدء المحاكمات، بما يحقق العدالة لعائلات الضحايا.
وأضاف أن العدالة ليست مجرد ملف قضائي، بل هي “الخطوة الأولى لبناء الدولة”، مؤكداً أن المحاسبة وانتظام عمل القضاء شرط أساسي لاستعادة مؤسسات الدولة، رافضا فكرة التضحية بالحقيقة من أجل الحفاظ على الاستقرار، معتبرا أن “العدالة هي الممر الإلزامي للاستقرار وبناء الدول”.
وعن التطورات الإقليمية، رأى الجميل أن المنطقة تشهد صراعاً بين نموذجين؛ الأول يقوم على التنمية والانفتاح وجذب الاستثمارات، والثاني، بحسب تعبيره، تقوده إيران عبر سياسة توسعية تعتمد على أذرعها المسلحة.
اتهم طهران بتحويل لبنان إلى “منصة صواريخ” وقاعدة تخدم نفوذها الإقليمي، معتبراً أن اللبنانيين دفعوا ثمناً باهظاً نتيجة هذه السياسة. وقال إن مستقبل الدور الإيراني يتوقف على مآلات الحرب الحالية، معتبراً أن أحد السيناريوهات يتمثل في تغيير النظام الإيراني بما يسمح لإيران بالانفتاح والتعاون مع محيطها، أو التوصل إلى اتفاق يضمن وقف دعم الأذرع المسلحة والتخلي عن البرنامج النووي وتأمين الملاحة في مضيق هرمز بما يحفظ استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي الشأن اللبناني الداخلي، أكد الجميل أن الأولوية المطلقة تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن لبنان يحتاج إلى مرحلتين: الأولى استعادة السيادة ونزع السلاح غير الشرعي، و الثانية إطلاق عملية إعادة بناء سياسية واقتصادية واجتماعية. وقال إنه لا يمكن تحقيق مصالحة داخلية أو بناء دولة في ظل وجود “ميليشيا مسلحة تأخذ لبنان رهينة”. ووصف حزب الله بأنه “صنيعة إيرانية” وليس حزبا لبنانيا، معتبرا أنه جزء من مشروع إقليمي تقوده طهران، فيما طرح في المقابل مشروعاً وطنياً يقوم على الشراكة بين اللبنانيين، وإعادة لبنان إلى دوره مركزاً للتعليم والسياحة والاستثمار والتكنولوجيا، والاستفادة من الكفاءات اللبنانية المنتشرة في العالم.
وبشأن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، اعتبر الجميل أنها ضرورية لمنع أي توسع إسرائيلي ولضمان أن تكون الدولة اللبنانية هي الجهة التي تدافع عن مصالح البلاد، مشيرا إلى أن نجاح هذه المفاوضات يتأثر بمسار العلاقة الإيرانية الأميركية. وقال إن الطريق يبدأ بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة، واستكمال ترسيم الحدود، ثم معالجة الملفات العالقة، معتبراً أنه لا مانع لاحقاً من أن يسلك لبنان “درب السلام الدائم” أسوة بما وصفه بالنهج الذي تتبناه غالبية الدول العربية، مؤكداً أن لبنان “دفع بما فيه الكفاية ثمن القضية الفلسطينية” ويحق له البحث عن الاستقرار وإعادة بناء الدولة.
وعن سوريا، قال الجميّل إن سقوط نظام بشار الأسد يفتح فرصة لإقامة علاقات جديدة بين البلدين، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالاً مطولاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وخرج بانطباع أن القيادة السورية الجديدة تركز على إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وعدم التدخل في شؤون الآخرين. وأضاف أن هناك فرصة تاريخية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين إذا استمر هذا النهج.
وفي رسالته إلى دول الخليج، أعرب رئيس حزب الكتائب عن تقديره لما قدمته للبنان عبر استقبال مئات الآلاف من اللبنانيين وتقديم الدعم في المحطات المختلفة، داعيا دول الخليج إلى مواصلة مساندة لبنان في “استعادة سيادته” والخروج من النفوذ الإيراني، معتبراً أن البلاد تمر بـ”فرصة تاريخية” للعودة إلى محيطها العربي.
وختم الجميّل حديثه بالتأكيد على ثقته بقدرة لبنان على استعادة عافيته، معتبرا أن الوقت قد حان بعد عقود من الأزمات لأن يعود لبنان إلى الساحة العربية، وأن يعيد بناء دولته ومجتمعه ويستقبل أشقاءه العرب من جديد.









