طرح رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في مقال نشرته مجلة فورن بولسي الأمريكية، خطة أمام مجلس الأمن لوقف دائم لإطلاق النار والانتقال إلى حكم يشارك فيه المدنيون وبإشراف الأمم المتحدة ومساعدتها، تُخلى المناطق المدنية من المقاتلين والأسلحة، بما يفتح طريقاً واضحاً نحو تسوية تسمح للدولة بممارسة سلطتها في أجواء من السلام والاستقرار.
وأشار البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في مقاله “كيف يمكن إحلال السلام في السودان؟”، إلى أن الحرب في السودان دخلت عامها الرابع، وأصبحت أكبر أزمة إنسانية في العالم. وأضاف أن قُتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، ونزح أكثر من 14 مليوناً، فيما دفعت المجاعة والانتهاكات الجنسية الواسعة الملايين إلى حاجة عاجلة للغذاء والدواء والدعم النفسي.
ورأى البرهان أن السودانيين يعرفون أن هذه الحرب لا بد أن تنتهي، لكن بعد أكثر من اثنتي عشرة محاولة لوقف إطلاق النار رعتها أطراف دولية وانتهت جميعها إلى الفشل، فقد آن الأوان لوضع نهاية حقيقية ودائمة لهذه الحرب، حتى لا تعود البنادق إلى إطلاق النار بمجرد أن ينصرف انتباه العالم عنا.
وطالب من السودانيين، بصفتي رئيساً لمجلس السيادة الانتقالي، وما يطلبونه من كل من اؤتمن على إدارة شؤون البلاد: أن تنتهي الحرب نهائياً، وأن يتوقف تماماً التدخل الخارجي الذي مزق بلدنا، وحوّل معاناة شعبنا إلى مجال للنفوذ والمصالح والمكاسب.
وأكد أن الحرب في السودان ليست صراعاً بين “فصيلين”، وليست “حرباً أهلية”، مشيراً إلى أن ما يجري هو اعتداء تتعرض له دولة عضو في الأمم المتحدة من جماعة شبه عسكرية بنت قدرتها على النهب والقتل والتطهير العرقي.
وطالب البرهان، بعد سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، سجلت الأمم المتحدة نزوح نحو 127 ألف شخص من المدينة والقرى المحيطة بها. وأشار إلى أن المحققين المستقلين لم يتمكنوا من دخول المدينة، لكن تحليلات صور الأقمار الاصطناعية كشفت مؤشرات على وجود مقابر جماعية، بينما خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن الفظائع التي ارتُكبت هناك تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
وأشار إلى أن مليشيا الدعم السريع لا تستطيع أن تدير حرباً بهذا الحجم وحدها، لافتاً إلى أن مئات المقاتلين الأجانب التحقوا بالدعم السريع منذ عام 2024، جرى تجنيدهم عبر شبكات تمولها جهات عابرة للحدود وتنشط في عدد من الدول.
وطالب البرهان المجتمع الدولي إلى الالتزام بأربع أولويات، هي دعم الخطة التي قدمتها إلى مجلس الأمن، وقطع مصادر التمويل وخطوط الإمداد التي تمكّن مليشيا الدعم السريع من مواصلة قتل المدنيين السودانيين، وتقديم المساعدة والدعم للأمم المتحدة حتى تتمكن من مراقبة أي وقف مستقبلي لإطلاق النار، وإفساح المجال أمام السودانيين ليقرروا، عبر العملية السياسية، شكل المرحلة المقبلة.
وأكد أن السلام في السودان يجب أن يكون صناعة سودانية: يصنعه السودانيون، من أجل السودانيين، وفي السودان. وأضاف أن السودان لن يقبل بتكرار الدائرة التي عاشها من قبل، مؤكداً أن الذين تحملوا أهوال هذه الحرب اكتسبوا الحق في أن يحددوا بأنفسهم شكل السلام الذي ينهيها.









