أكد رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك أن الحل الوحيد للوضع في السودان يكمن في الحكم المدني، معتبراً أن تحقيق السلام لا يمكن أن يبدأ إلا بوقف الحرب فوراً، بعيداً عن أي أطماع عسكرية.
من جانبه، أشار مصباح أحمد، القيادي في التحالف المدني لقوى الثورة ورئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي، إلى أن الحرب التي استمرت ثلاث سنوات أثبتت عدم جدوى الحل العسكري، وأن أي محاولة للإنهاء بالقوة ستؤدي فقط إلى المزيد من الدماء والمعاناة. وقال إن الكلفة البشرية والاقتصادية التي تحملها السودانيون كانت كافية لإيقاف النزاع، لكن تعنت بعض الأطراف، وخصوصاً الحركة الإسلامية وميليشياتها الداعمة للقوات المسلحة، يشكل العائق الرئيسي أمام السلام.
وأوضح أحمد أن القوات المسلحة والقوات السريعة، اللذين شاركا في الانقلاب في 25 أكتوبر، يتحملان المسؤولية المباشرة عن اندلاع الحرب بعد الإطاحة بالحكم المدني وتصارعهما، ما أسفر عن إراقة الدماء. ودعا إلى الجمع بين المسار الأمني والسياسي عبر جلوس الأطراف العسكرية على طاولة المفاوضات، وتبني مشروع وطني متوافق عليه يضع حلولاً جذرية للأزمة، مع محاسبة كل من أجرم بحق الشعب السوداني.
واستعرض أحمد التحديات التي واجهها الحكم المدني، من ديون خارجية ضخمة وعلاقات دولية مقطوعة، إلى مؤسسات مخترقة ومعيقة للنهوض بالدولة. ورغم قصر فترة حكم عبدالله حمدوك، أبرز نجاحاته في فك عزلة السودان الدولية، وإعفاء نحو 40 مليار دولار من الديون، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، وفتح البلاد أمام الانفتاح الاقتصادي والتعافي بالتعاون مع البنك الدولي. وأضاف أن هذه الإنجازات رغم محدوديتها الزمنية، كانت قادرة على إحداث انفراجة حقيقية لو أتيحت للحكم المدني الفرصة الكاملة، مشيراً إلى تحسن اقتصادي ملموس تمثل في رفع اسم السودان من قائمة الدول المحظورة وتدفقات مالية وزيادة في الاحتياطي في البنك المركزي.
وجه أحمد انتقادات حادة للحركة الإسلامية، مؤكداً فشلها في تحقيق الاستقرار خلال ثلاثة عقود، ودمارها للبنى التحتية وارتكابها جرائم واسعة وأشعلت الحروب حتى خارج السودان، مستفيدة من نفوذها داخل المؤسسات العسكرية والأمنية. وأشار إلى أن عناصر الحركة هي من تدير الحرب على الأرض وتستنسخها عبر التجنيد، وأن غالبية من يتحكمون في السلطة والمشهد العسكري هم عملياً عناصر هذه الحركة، ما يعقد أي مسار للسلام.
شدد أحمد على ضرورة أن يتعامل المجتمع الدولي بجدية مع الواقع من خلال تصنيف الحركة الإسلامية وقطع مواردها التي تتلقى تمويلاً تحت غطاء المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن استمرار هيمنتها يعيق السلام ويهدد الاستقرار. واختتم بتأكيده على أهمية تفكيك بنية هذه الجماعة وإصلاح المؤسسات السودانية لتمكين الدولة من تحقيق حكم مدني يضمن الأمن والاستقرار وتطلعات الشعب.
من ناحية أخرى، أوضح مستشار قائد قوات الدعم السريع، سيد عمران عبدالله، أن فشل حكومة عبدالله حمدوك لم يكن مسؤولية شخصية له، بل نتيجة تراكمات النظام البائد الذي سيطر على مفاصل الدولة، واحتكر السلع، وفرض سياسات أعاقت أي جهود إصلاحية. وأضاف أن قوات الدعم السريع تتحمل جزءاً من المسؤولية، لكن العبء الأكبر يقع على النظام الذي أشعل الأزمات قبل 25 أكتوبر، معتبراً أن محاولات شيطنة حكومة حمدوك كانت جزءاً من هذا الإطار.
وتطرق عبدالله إلى موقفه من الدعوات للسلام، مؤكداً توافقه مع حمدوك بأن الحل يكمن في إطار مدني بحت، وأن أي تدخل عسكري في السياسة غير مقبول. وحمل الحركة الإسلامية المسؤولية المباشرة عن إشعال الحرب واستمرارها، مؤكداً أنهم يتحملون وزر الخسائر الكبيرة التي دفعها الشعب السوداني نتيجة تمسكهم بالسلاح وتجند المواطنين وتجاهلهم دعوات السلام. وأوضح أن جهودهم لشيطنة قائد الدعم السريع تهدف إلى التهرب من المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأن هؤلاء يمثلون امتداداً لنظام البشير الذي ارتكب مجازر في دارفور.









