تعاني رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من خسائر سياسية كبيرة نتيجة ارتباطها الوثيق بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي يواجه مستويات منخفضة من شعبيته في إيطاليا، حيث يُنسب إليه غالباً سبب ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد وصل التوتر بين الطرفين إلى ذروته بعد أن هاجم ترامب البابا ليوس الرابع عشر، مما دفع ميلوني إلى إعلان أن تصريحات ترامب كانت “غير مقبولة”.
رد ترامب، الذي بدا مستاءً، في مقابلة مع صحفية إيطالية الثلاثاء، بالقول إنه “لم يتحدث معها منذ وقت طويل”، معبراً عن صدمته من موقفها تجاه الحرب في إيران، حيث زعم أنه “ظن أنها شجاعة” لكنه كان مخطئاً. كما أكد ترامب على وصفه لتصريحات ميلوني بـ “غير المقبولة” وقال إن “العلاقة لم تعد كما كانت” مع إيطاليا.
تُعد هذه اللحظة حاسمة في مسيرة ميلوني السياسية، التي بدأت نشاطها في التيار الفاشي قبل أن تتحول إلى زعيمة حزب يميني متشدد، ثم أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في إيطاليا. ورغم مظاهر الود العلني في البداية، بما في ذلك دعوتها لمستشار ترامب السابق ستيفن بانون، ومشاركتها في فعاليات محافظة في واشنطن، إلا أن محللين يرون أن عودة ترامب للسلطة دفع ميلوني فعلياً نحو التيار الأوروبي السائد.
شهدت العلاقة تدهوراً مع ضغوط ترامب على الحلفاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق العسكري وفرض رسوم جمركية. وصل التوتر إلى ذروته مع اقتراح ترامب السيطرة على غرينلاند، وقراره مهاجمة إيران مع إسرائيل، وهو القرار الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء في إيطاليا. وقد أدركت ميلوني خطورة هذا الصداق، وقررت الانفصال عنه، قائلة إن إيطاليا “ليست في حالة حرب” واصفة الهجوم بـ “خارج عن قواعد القانون الدولي”.
أدت هذه الخطوة إلى قطيعة مع إسرائيل، حيث أوقفت الاتفاق الدفاعي معها، وخسرت دعم حلفائها التقليديين مثل فيكتور أوربان. يرى الخبراء أن هذه القطيعة مع ترامب ستكون حاسمة أمام الانتخابات القادمة، حيث تمنح ميلوني فرصة للانسجام مع الرأي العام الأوروبي، وتحديداً بعد خسائر أوربان الأخيرة.









