أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن مكتب المدعى العام طلب من الدائرة الابتدائية الرابعة الإذن بسحب تهم جرائم الحرب الموجهة ضد القائد السابق في دارفور، عبد الله بندا أبكر نورين، فيما يتعلق بجرائم ارتكبت في إطار الوضع في دارفور.
وأوضحت الوثائق والمذكرات القضائية التي أُتيحت للعلن هذا الأسبوع أن الادعاء أبلغ القضاة بأنه نظراً للتدهور الكبير في الأدلة بمرور الوقت واستنفاد مسارات التحقيق المتاحة، لم تعد هناك أسس جوهرية للاعتقاد بأن بندا مسؤول عن الجرائم المنسوبة إليه.
كان الادعاء قد طلب في الأصل سحب التهم الموجهة ضد السيد بندا بتاريخ 5 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقد قُدّم الطلب والوثائق ذات الصلة بصفة سرية امتثالاً لأوامر الدائرة؛ ولهذا السبب، لم يكن بالإمكان الإعلان عن طلب المكتب في وقت سابق.
اتخذ المكتب هذا القرار بناءً على تقييمه الموضوعي للأدلة، واسترشاداً بمبادئ الإنصاف والعدالة، وواجب التحقيق على قدم المساواة في الظروف التي تدين المتهم وتلك التي تبرئه.
يُذكر أن بندا – وهو قائد سابق في حركة العدل والمساواة- كان قد واجه ثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب لدوره في الهجوم الذي وقع في 29 سبتمبر 2007 على قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي المتمركزة في موقع المجموعة العسكرية في حسكنيتة بدارفور، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 12 جندياً وإصابة ثمانية آخرين بجروح خطيرة. كانت الدائرة التمهيدية قد ثبّتت التهم في 7 مارس 2011، وأصدرت الدائرة الابتدائية لاحقاً مذكرة توقيف بحق بندا في 11 سبتمبر 2014 بعد فراره من وجه العدالة.
ومع ذلك، ففي غضون ما يزيد عن عقد من الزمن انقضى منذ ذلك الحين، قادت التطوراتُ المكتبَ إلى استنتاج مفاده أن الأدلة لم تعد تشكل أساساً جوهرياً للاعتقاد بأن السيد بندا يتحمل مسؤولية جنائية عن الجرائم المنسوبة إليه.
أدى تعذر الاستعانة ببعض الشهود أو عدم تعاونهم، ووجود مشكلات جدية تتعلق بمصداقية شهود رئيسيين آخرين، وظهور أدلة جديدة تبرئ ساحة المتهم، إلى إضعاف القضية المرفوعة ضد السيد بندا. ونظراً للمرحلة المتقدمة التي بلغتها التحقيقات وطول الفترة الزمنية المنقضية، فمن المستبعد للغاية أن تسفر التحقيقات الإضافية عن أدلة من شأنها تغيير تقييم الادعاء.
وفي حال موافقة القضاة على ذلك، سيؤدي سحب التهم إلى إنهاء القضية المرفوعة ضد السيد بندا.
قالت نائبة المدعي العام، نزهت شاميم خان: “نحن لا نتخذ هذا القرار باستخفاف؛ إذ ندرك تماماً الأثر الذي سيخلفه على الضحايا الذين انتظروا تحقيق العدالة لسنوات. ونعرب عن امتناننا لتعاونهم في تحقيقاتنا ولشجاعتهم في الإدلاء بشهاداتهم. ونأمل أن يتفهم الكثيرون أنه في حين يقع على عاتق الادعاء واجب ضمان تحقيق العدالة، فإننا ملزمون أيضاً بعدم المضي قدماً في المحاكمة إلا استناداً إلى أدلة كافية”.
وأضافت نائبة المدعي العام شاميم خان: “إن سحب التهم يقتصر على قضية السيد بندا فحسب؛ وسيواصل مكتبنا جهوده في القضايا المنظورة أمام المحكمة والمتعلقة بفظائع ارتُكبت في الماضي، فضلاً عن مواصلة التحقيق الجاري بشأن الجرائم الحالية في دارفور. إذ تظل الأوضاع في دارفور أولوية رئيسية لمكتبنا”.
يُذكر أن نائبة المدعي العام شاميم خان تتولى الإشراف على قضية بندا، في حين تنحى المدعي العام كريم أ. أ. خان (مستشار الملك) -الذي كان يشغل سابقاً منصب محامي الدفاع عن السيد بندا- عن هذه القضية فور توليه منصبه في 16 يونيو 2021.
ولا يحول طلب الادعاء سحب التهم دون توجيه تهم جديدة تستند إلى الوقائع ذاتها أو وقائع مشابهة، في حال الحصول على أدلة كافية.









