قال عمر محمود، كبير محللي شؤون الصومال والقرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، إن “القرصنة في الصومال نشاط قائم على انتهاز الفرص”، موضحا أن الشبكات المنخرطة في أعمال القرصنة كانت تنتظر “الفرصة المناسبة”. وأضاف أنها ترى حاليا فرصة مواتية لاستئناف نشاطها، خاصة أن الاضطرابات في المناطق الشمالية أدت إلى سحب بعض الدوريات البحرية بعيدا عن المياه القريبة من السواحل الصومالية، بالتزامن مع تغيير بعض السفن التجارية مساراتها والإبحار جنوباً.
وأوضح كبير محللي شؤون الصومال والقرن الإفريقي، أن مدى اتساع موجة القرصنة الحالية سيتوقف إلى حد كبير على قدرة هذه الشبكات على رصد الفراغات الأمنية واستغلالها، موضحا أنه “ما دامت الفرصة قائمة، ستسعى هذه الجماعات إلى استغلالها”، في إشارة إلى أن استمرار الثغرات الأمنية قد يوفر للقراصنة الظروف اللازمة لتنفيذ مزيد من الهجمات.
وتأتي تصريحات الأزمات الدولية بعد تصاعد لافت في نشاط القرصنة الصومالية، إذ اختطف قراصنة ست سفن تجارية منذ أبريل الماضي في خليج عدن وغرب المحيط الهندي، في موجة هي الأبرز منذ سنوات، وأثارت مخاوف بشأن احتمال اتساع نطاق الهجمات وتهديد حركة الملاحة الدولية في المنطقة. وكان أحدث هذه الهجمات اختطاف ناقلة النفط “إم. تي. سيبو 1” التي ترفع علم إريتريا، الخميس، على بُعد نحو 136 ميلا بحريا، أي 252 كيلومترا، شرق مدينة المكلا اليمنية، والتي استولى عليها 6 قراصنة مسلحين واقتادوها باتجاه ساحل بونتلاند الصومالي.
يرى كبير محللي الصومال بالأزمات الدولية، أن الموجة الحالية تمثل تهديدا لحركة الملاحة الدولية، خصوصا أن خليج عدن والمياه المحيطة بالقرن الإفريقي تشهد بالفعل ضغوطا أمنية متزايدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم المبالغة في حجم التهديد مقارنة بما شهدته المنطقة قبل نحو 15 عاما. وقال إن “هذه الموجة تهدد بالتأكيد حركة الملاحة الدولية، وتضيف مصدر قلق جديدا إلى هذه الممرات المائية التي تزداد هشاشة”، لكنه أوضح أن ما يحدث حالياً “لا يقترب بأي حال من الأحوال من حجم القرصعة التي شهدتها المنطقة قبل 15 عاماً”، مشدداً على أن “عودة بعض الهجمات لا تعني بالضرورة عودة القرصعة الصومالية إلى المستويات التي بلغتها في ذروة نشاطها”.
ووفق محمود، فإن التعامل مع الظاهرة يتطلب أولا سد الفراغات الأمنية التي توفر للقراصنة مساحة للتحرك، وهو ما يستدعي العمل على حل النزاعات التي تدفع الدوريات البحرية إلى التحرك باتجاه مناطق أبعد شمالا، لافتا إلى ضرورة رفع تكلفة تنفيذ عمليات القرصعة على الجماعات المسلحة، بما يجعل تنفيذ الهجمات أكثر صعوبة وأقل جاذبية، موضحا أن ذلك يتطلب “تعزيز الإجراءات الأمنية التي تتخذها السفن التجارية، وزيادة الدوريات البحرية للاستجابة في حال اختطاف السفن، وتجنب دفع الفدى التي من شأنها أن تشجع على تنفيذ مزيد من الهجمات”.
أكد محمود أن مواجهة شبكات القرصعة تتطلب أيضا تعاونا أكبر بين الحكومة الصومالية والولايات التابعة لها، بيد أن أن الخلافات السياسية الأوسع بشأن توزيع السلطة والموارد داخل البلاد تعرقل هذا التنسيق في الوقت الحالي، ومضيفا أن الحكومة الصومالية والولايات التابعة لها “ينبغي أن تبذل مزيدا من الجهود للعمل معا والتنسيق فيما بينها لإضعاف شبكات القرصعة”، لكنه أوضح أنها لا تقوم بذلك حالياً بسبب “خلافات سياسية أوسع نطاقا بشأن توزيع السلطة والموارد داخل البلاد”. وأضاف أن معالجة هذا الخلاف السياسي العميق “ستسهم أيضا في تعزيز قدرة السلطات المحلية على مواجهة القراصنة”.
وعلى المدى الطويل، يرى كبير محللي الصومال أن مكافحة القرصعة تتطلب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تمنح هذه الشبكات قدرا من القبول داخل المجتمعات الساحلية، وفي مقدمتها المظالم المرتبطة بالصيد الجائر الذي تمارسه سفن أجنبية في المياه الصومالية. وقال إن جماعات القرصعة “تستخدم هذه القضية في كسب الدعم المحلي”، محذرا من أن استمرار المظالم المتعلقة بسبل عيش السكان، إلى جانب شعور المجتمعات المحلية بأن الحكومة لا تبدي اهتماما كافيا بمعالجتها، يوفر للقراصنة مساحة للاستفادة من تلك المظالم. وأوضح أن “طالما استمرت المظالم المحلية المتعلقة بسبل عيش السكان، وظلت المجتمعات المحلية ترى أن الحكومة لا تبدي اهتماما كافيا بمعالجتها، فستتمكن شبكات القرصعة من الاستفادة من قدر من القبول المحلي، إن لم يكن الدعم، لوجودها وأنشطتها”.









