ويضع التصعيد المنطقة الروسية المطلة على بحر البلطيق في صدارة الخلاف بين الطرفين. تحذير روسي ورد أطلسي
اتهمت موسكو الحلف باتباع “مسار خطير ومتهور” قد يقود إلى صراع مسلح مباشر، محذرة من احتمال استهداف مراكز صنع القرار في الدول الأعضاء إذا اندلع الصراع.
وفي رد مكتوب، أكد الأمين العام للناتو مارك روته أن أغراض الحلف دفاعية، وأن تدريباته لا تشكل تهديدا للأراضي الروسية.
وطالب موسكو بإنهاء حربها في أوكرانيا والامتناع عن الخطاب النووي “غير المسؤول”، مؤكدا أن الرئيس فلاديمير بوتين يعلم أنه لا يستطيع الانتصار على الحلف.
وتنفي سوبونينا أن تكون كالينينغراد محاصرة حاليا، وتقول إن الاتصالات بالمنطقة جيدة، رغم انفصالها الجغرافي عن بقية الأراضي الروسية. لكنها ترى أن تصريحات عسكريين أطلسيين بشأن احتمال حصارها، إلى جانب المناورات قربها، تفسر القلق الروسي.
واستشهدت بمناورات صيفية قرب ممر سوفالكي بين ليتوانيا وبولندا، معتبرة أن توقيتها، مع استمرار الحرب وتسليح أوكرانيا، يجعلها في نظر موسكو تحركات عدائية تتجاوز السجال الكلامي.
العقيدة النووية في قلب الخلاف
تؤكد سوبونينا أن موسكو تنظر إلى السلاح النووي باعتباره أداة ردع ولا تريد استخدامه، لكنها تشعر بتهديد متزايد على حدودها.
وتربط التحذير بتعديلات العقيدة النووية الروسية عام 2024، مشيرة إلى أن العدوان التقليدي قد يشكل مبررا محتملا لاستخدام النووي، وأن موسكو تعتبر حصار كالينينغراد عملا عدوانيا.
ولشرح حساسيتها تجاه المناورات، استحضرت أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا، وتساؤلا عن موقف واشنطن لو أجرت روسيا تدريبات قرب حدودها في المكسيك.
كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة استخدمت السلاح النووي ضد اليابان، بينما لم تستخدمه روسيا.
في المقابل، يقر العبيدي بأن العقيدة الروسية تتيح الدفاع بكل الوسائل في حالات محددة، لكنه يرى أن التهديد الوجودي غير قائم، ويذكّر بامتلاك الحلف مظلة نووية أميركية وبكون بريطانيا دولة نووية.
تهديد متكرر أم خطر فعلي؟
بحسب إحصاء قال العبيدي إنه أجراه على موقع أميركي يوثق التهديدات، صدرت 137 إشارة تهديد نووي من موسكو منذ بدء الحرب في فبراير 2022، منها 50 لبوتين.
ويرى أن تكرارها يستهدف تخويف القيادات الأوروبية وإحداث انقسامات بشأن دعم أوكرانيا. ويستبعد المواجهة المباشرة، مستشهدا بتأكيد روته أن مستوى المخاطر لم يتغير.
أما سوبونينا، فتربط انعدام الثقة بوعود شفهية قالت إن موسكو تلقتها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي بشأن عدم توسع الناتو، مؤكدة: “في السياسة الكبرى لا توجد وعود شفهية”.
البلطيق بين التجارة والأمن
تضيف سوبونينا بعدا اقتصاديا، إذ تقول إن غالبية الصادرات الروسية تتحول من البحر الأسود إلى البلطيق نتيجة الهجمات الأوكرانية وتأثر عمل الموانئ، معتبرة أن تضييق هذه النافذة يمس مصالح موسكو.
ويرد العبيدي بأن المناورات تهدف إلى تأمين البلطيق وكابلاته البحرية في مواجهة التهديدات الهجينة وأنشطة أسطول الظل الروسي، خصوصا بعد انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف.
واستحضر تاريخ كالينينغراد، التي كانت تعرف باسم كونيغسبرغ الألمانية قبل انتقالها إلى السيطرة السوفيتية بعد الحرب العالمية الثانية.
ويؤكد أن الناتو لا يعتزم عزلها ولا يملك أطماعا في الأراضي الروسية، وأن تعزيز الدفاعات ودعم أوكرانيا سيستمران، داعيا موسكو إلى التفاوض. وهكذا يبقى الخلاف قائما حول طبيعة التحركات: تهديد مباشر في القراءة الروسية، وإجراءات دفاعية في القراءة الأطلسية.
الخلاف حول كالينينغراد يتصاعد بين موسكو والناتو









