تُشير كتابات الطاهر ساتي إلى وجود ثلاث حكومات في الخرطوم، تتنافر ولا تعترف ببعضها البعض. الأولى هي حكومة مجلس السيادة، والثانية حكومة مجلس الوزراء، والثالثة حكومة مراكز قوى خفية تُؤثر على الناس والبلد.
يستشهد ساتي بتعيين سفير إدريس محمد علي وكيلاً لوزارة الخارجية، مشيراً إلى وجود حكومة قامت بالتعيين، وحكومة أخرى نفت هذا التعيين وأتهمت الإعلام بالكذب، وحكومة ثالثة وزعت خطاب التعيين، مما أحرج الحكومة النافية.
كما يقدم مثالاً آخر بشركة العسجد للحلول الذكية، حيث حصلت الشركة على ترخيص مشغل محول مالي بعد استيفاء معايير محددة، لكن حكومة أخرى ألغت الترخيص، بينما حكومة ثالثة استدعت المسؤولين عن الشركة. يصف ساتي هذه الازدواجية بأنها تُحدث إحراجاً للحكومات المختلفة.
يؤكد ساتي على موقفه بأنه يجب أن يكون هناك محول مالي واحد فقط مملوك للدولة، لكن بنك السودان منح تراخيص لعدة شركات خاصة، بما في ذلك شركة العسجد، بالإضافة إلى تسع شركات أخرى. يرى ساتي أن هذا التداخل بين الحكومات يمنع اتخاذ قرارات متسقة.
يؤكد ساتي على أن شركة العسجد خضعت لفحص أمني شامل، وأن الاتهامات بأنها شركة تابعة لجنجويد أو لقربى حميدتي تفتقر للأساس، خاصة وأن الفحص الأمني تم في مراحل مختلفة من تأسيس الشركة ومنح الترخيص.
يرى ساتي أن الصخب المحيط بشركة العسجد يأتي من أسباب أخرى غير الاقتصادية والأمنية، وأنه يجب على المسؤولين التوقف عن هذه الاتهامات أو أن يُساقوا إلى السجن لعدم أدائهم واجبهم في الفحص الأمني. يخلص ساتي إلى أن هناك أسباباً أخرى خفية وراء هذه الأزمة، والتي تُفهمها “الحكومة الثالثة”.









