قال مسؤول إيراني إن الوضع في بلاده يختلف جذرياً عن الوضع في فنزويلا، وذلك في ضوء الهجوم الأمريكي الأخير على كراكاس، وتحذيرات بشأن احتمالية شن هجمات مستقبلية على طهران. وربط المسؤول بين هذه المقارنة وتصريحات حديثة نشرتها مجلة “نيوزويك” الأميركية، والتي ذكرت خمسة اختلافات رئيسية بين عملية “الحزم المطلق” في فنزويلا وهجوم محتمل على إيران، مؤكدة أن تصريحات المسؤول الإيراني تتوافق مع الواقع الاستراتيجي.
أولاً: “المحصن” صعب الإمساك به
على عكس الرئيس فنزويلي مادورو، يبدو من الصعب محاصرة أو أسر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي يتمتع بحماية أمنية نخبوية تابعة للحرس الثوري الإيراني، وتتبع بروتوكولات أمنية معقدة تهدف إلى منع أي محاولة لاغتياله أو أسره. ويعتمد خامنئي في مواقعه الآمنة على سياسة تقيد من خلالها اتصالاته حتى مع أقرب مستشاريه، ورغم تقدمه في السن وضعفه البدني، فإن المجلة تؤكد أن أي محاولة للقبض عليه ستؤدي إلى مواجهة دامية تؤدي إلى مقتله قبل أسره.
ثانياً: بنية النظام لا تهتز بضربة واحدة
تتميز بنية النظام السياسي الإيراني بقدرتها على الصمود حتى في حال تعرض القيادة العليا للإصابة، عكس ما حدث في فنزويلا حيث كان الجيش ومن حول مادورو منقسمين ومثقلين بالعقوبات وفتقرون لدعم القوى الكبرى. إن المؤسسات الإيرانية متجذرة وتشكل تحدياً كبيراً للغاية أمام أي محاولة لإضعافها أو سقوطها بضربة واحدة أو عملية سرية. ولتضمان استمرارية الحكم في حال تعطل الاتصالات أو مقتل المرشد، عين خامنئي نظاماً لخلافة يضم أربع طبقات لكل منصب عسكري وحكومي، وألزم كل مسؤول بتعيين بدلاء عنه. كما أعاد الحرس الثوري استراتيجية “الدفاع الفسيفسائي” التي تركز على اللامركزية، ومنح القادة المحليين صلاحيات مستقلة بهدف ضمان استمرار الحكم حتى في حال استهداف القيادة العليا.
ثالثاً: إيران مستعدة للحرب
أعلنت إيران منذ أشهر أنها مستعدة لاستقبال ضربات عسكرية أميركية، حتى في ظل استمرار المفاوضات النووية، بينما باغت فنزويلا الهجوم الأمريكي. ورفعت طهران درجة تأهب قواتها المسلحة، معتبرة أن الحرب قد اندلع في أي لحظة. وتعمل إيران على نشر صواريخ بالستية متوسطة المدى على طول الحدود الغربية مع العراق وساحل الخليج العربي، إضافة إلى صواريخ قصيرة المدى التي يمكنها ضرب القواعد الأميركية في المنطقة وتشل مضيق هرمز، علماً بأن طهران تمتلك نحو ألفي صاروخ بالستي متوسط المدى.
رابعاً: الحرب لن تبقى محصورة داخل إيران
من المرجح أن لا تبقى أي حرب محصورة داخل الحدود الإيرانية، نظراً لوجود شبكة حلفاء وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط تضم حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، ومن المرجح أن تتدخل هذه الفصائل في حال نشوب أي صراع. كما أن انهيار الحكومة المركزية قد يؤدي إلى فراغ سلطة يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
خامساً: تحديات جغرافية ولوجستية
تختلف الجغرافيا والمسافة في إيران عنها في فنزويلا، حيث أن الأخيرة قريبة جداً من الأراضي الأميركية وسهلة الوصول إليها عبر قواعد في الكاريبي وجنوب أمريكا. أما إيران فتقع في عمق الشرق الأوسط، مما يتطلب عمليات عسكرية أميركية من قواعد في أوروبا أو المنطقة نفسها. كما أن الدفاعات الجوية الإيرانية والتضاريس البلدية المعقدة ستجعل من أي عملية عسكرية صعبة للغاية.









