هل يعود فشل الاتحاد الأفريقي في التدخل الفعّال في السودان إلى غياب استراتيجية سياسية متماسكة، أم إلى عدم استخدام الأدوات المتاحة بفاعلية؟
رغم إبقاء الاتحاد على تعليق عضوية السودان في جميع أنشطته بسبب الانقلاب الذي نفذه عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2021، يرى مراقبون أن المنظمة أخفقت حتى الآن في تفعيل الآليات المتاحة لتسريع حل الأزمة. ووفقاً لتقرير صادر عن المعهد الملكي البريطاني “تشاتام هاوس”، فإن الدبلوماسية التي انتهجها الاتحاد الأفريقي في التعامل مع الأزمة السودانية كانت “مجزأة وهامشية”. ويرجع التقرير ذلك إلى الانقسامات الداخلية وغياب آليات إنفاذ قوية، مما ساهم في الفشل في تأمين وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، أو ممارسة نفوذ فعّال على طرفي النزاع.
في المقابل، يرى المحلل السياسي حيدر المكاشفي أن البيان الأخير لمجلس السلم والأمن الإفريقي شكّل تحولاً ملحوظاً، إذ أكد أن “لعبة خلق شرعية بديلة قد انتهت، وأن محاولة فرض واقع سياسي بقوة السلاح لم تعد تجد من يشتريها”. وأوضح أن الاتحاد الأفريقي، الذي طالما اتُهم بالتردد والرمادية، اختار هذه المرة أن يتحدث بلغة واضحة لا تحتمل التأويل، مفادها عدم الاعتراف بأي كيان يُنشأ على فوهة المدفع. كما أضاف أن الاتحاد يحاول استعادة دوره بعد أن بدا لفترة أقرب إلى المتفرج منه إلى الفاعل، حتى خُيّل أن القارة نفسها فقدت السيطرة على أحد أخطر نزاعاتها.
يرى مراقبون أن تفعيل المادة الرابعة من نظامه الأساسي قد يشكّل خطوة فعالة نحو حل الأزمة السودانية، إذ من شأنه رفع الكلفة السياسية على الأطراف المتحاربة وداعميها. وفي هذا السياق، اعتبر المحامي والخبير القانوني المعز حضرة أن المادة الرابعة من ميثاق الاتحاد الإفريقي تمثل حجر الزاوية في مبادئه، إذ تمنحه صلاحيات واسعة، من بينها حق التدخل في أي دولة عضو عند وقوع جرائم حرب أو إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية. وحذر حضرة من أن عدم استخدام الاتحاد للأدوات المتاحة لوقف الحرب في السودان سيشكك في قدرته على الاستجابة الفاعلة وحماية المدنيين، مؤكداً أن السودان يمثل اختباراً حاسماً لمدى التزام الاتحاد بمبادئ النظام الدستوري وعدم اللامبالاة.
يطالب مراقبون الاتحاد الإفريقي باتخاذ خطوات جو









