Home / أخبار / خاصطبيا وقانونيا ودينيا.. ما موقف “التبرع بالجلد” في مصر؟

خاصطبيا وقانونيا ودينيا.. ما موقف “التبرع بالجلد” في مصر؟

خاصطبيا وقانونيا ودينيا.. ما موقف "التبرع بالجلد" في مصر؟

اقتراح برلماني يطرح في مصر لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية وتشجيع التبرع بالجلد بعد الوفاة، أثار نقاشاً واسعاً حول مدى جواز العمل به من الناحيتين الطبية والقانونية، في وقت تتزايد فيه الحاجة لتوفير أطراف لعلاج الحروق.

ويرى مساعد وزير الصحة في مصر أن التعامل مع ملف التبرع بالأعضاء والأنسجة يجب أن يكون من منظور إنساني وأخلاقي قبل أي اعتبار آخر، معتبراً أن إنشاء بنوك للأنسجة يهدف في جوهره إلى إنقاذ أرواح وتخفيف معاناة مرضى الحروق، خاصة الأطفال.

من الناحية الطبية، أكد المسؤول الصحي أن التبرع بالجلد لا يسبب أي تشوهات للجسد بعد الوفاة، موضحاً أن ما يتم التبرع به هو الطبقة السطحية من الجلد التي تزيد قليلاً عن 0.3 إلى 0.5 مليمتر، وتُؤخذ من مناطق غير ظاهرة، حيث تبقى الطبقات العميقة المسؤولة عن شكل الجسم سليمة بالكامل.

وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن مصر تعاني من معدلات مرتفعة من إصابات الحروق، حيث سجلت وزارة الصحة ارتفاعاً بنسبة 8.7% في عدد حوادث الحرائق عام 2025 مقارنة بعام 2024، ليصل العدد إلى 51 ألفاً و29 حادثة. ويعتبر الخطر الأكبر هو أن نسبة 37% من مرضى الحروق يموتون خلال ساعات نتيجة نقص المرافق الطبية المتخصصة.

وفيما يتعلق بالجانب القانوني، شدد مساعد وزير الصحة على أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 يجيز التبرع بالأنسجة بعد الوفاة بشرط ثبوت الوفاة ووجود موافقة موثقة من المتوفى أو ذويه، مع التأكيد على ضرورة منع تجارة الأعضاء. وأوضح أن السلطات الصحية تعمل حالياً على وضع بروتوكولات طبية واضحة لضمان الشفافية والرقابة في جميع مراحل التبرع والاستخدام، بالإضافة للتنسيق مع المؤسسات الدينية.

وفي الجانب الديني، أجازت دار الإفتاء المصرية نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، مشددة على ضرورة أن يكون المتوفى قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو في كامل قواه العقلية، وأن يكون عالماً بأنه يوصي ببعضو ينزع من جسده بعد مماته، دون أن يؤدي ذلك إلى امتهان لكرامة الآدمي.

واعتبر عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية، الدكتور أحمد مبروك، إنشاء بنوك للأنسجة أمراً إنسانياً للغاية، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ المؤسسي أكثر من التشريعات. وشدد على أن الحديث عن بنك الأنسجة لا يعني تخزين الأعضاء الحيوية، بل يتطلب منظومة قومية متكاملة للنقل والتوزيع تتمثل في قواعد بيانات دقيقة، على غرار النظم المعمول بها في دول مثل إسبانيا. وأشار إلى أن تنظيم التبرع يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للقضاء على السوق غير الشرعية للأعضاء.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *