Home / سياسة / السودان على مفترق طريق تاريخي: فرصة نهوض أم إضاعة أخرى؟

السودان على مفترق طريق تاريخي: فرصة نهوض أم إضاعة أخرى؟

السودان على مفترق طريق تاريخي: فرصة نهوض أم إضاعة أخرى؟

ستكون من أهم الأيام في تاريخ السودان، وسيتوقف تقييمها على ما إذا كانت ستضع البلاد في طريقها الصحيح أم أنها ستضاف إلى قائمة الفرص الضائعة التي تحفل بها تاريخ السودانيين، لدرجة قاربت تسمية السودان بواد إضاعة الفرص.

يتمدد هذا التقييم ليشمل المتقاتلين في السودان، بالإضافة إلى القوى السياسية والمجتمع المدني السوداني، الذين يمسُّون مصلحة المجتمعات السودانية التي سبقت تأسيس الدولة الحالية. كما أن ما يحدث في السودان ليس محصوراً فيه، بل له انعكاسات وارتباطات بمنطقة عربية أفريقية تعج بالتقاطعات والصراعات، والتي تتأثر بما يحدث في السودان وتؤثر عليه، والسودان مقبل على تسويات قد تكون تاريخية وتحكم طبيعة العلاقات والمصالح لسنوات، ربما ربع قرن قادمًا.

لا يريد السودانيون أن يعودوا لغناء النشيد الذي يعبر عن حزنهم على نضوب فرص النهوض السودان، وهو النشيد الذي غناه البعض عند فقدان مستقلّية السودان قبل أن تحصل الأمم والشعوب عليها، وهو النشيد الذي عادوا لغناه لاحقًا عندما توحد السودانيون ليلة عيد الميلاد المجيد من مختلف الثقافات والاتجاهات والمجتمعات والقبائل، ونالوا استقلالهم من بريطانيا العظمى بعد تخطيهم أحداث جسام، بما في ذلك زيارة الرئيس المصري محمد نجيب للسودان التي رافقتها أعمال عنف سياسي وجهوي تجاوز الاتحاديين حلمهم بالوحدة مع مصر، وتمثلت في تنازل الأنصار عن الدماء التي سُكبت، رغم قلة حجمها مقارنة بالدماء التي سُكبت على مدار التاريخ.

إذا لم يتمكن السودانيون من الارتفاع لحجم الفرصة القادمة واستمروا في التخندق خلف الماضي، سيظلون يذكران أهمية التعايش الفكري والاجتماعي رغم الجراح والفتن المحيطة بهم، ولن يتمكنوا من بناء المستقبل إلا إذا قبلوا بعضهم البعض و تخليوا عن الأنا لصالح حياة المجموع، وإلا سيضيعون فرصة نادرة للبناء والاستقرار مرة أخرى.

يأمل عدم فوات القطار هذه المرة، وهذا يخص القادة العسكريين والسياسين الذين عاشوا وعشنا معهم في الحروب في جنوب السودان ودارفور وشرق السودان، والتي استمرت نحو 70 عامًا، محصلةها انفصال الجنوب وتدمير البنية الاجتماعية قبل التحتية، ولا يعتقد أن أيًا من الذين تصدروا القيادة من أحياء شعب السودان لديه الرغبة في مغادرة الحياة والسودان في مهب الريح، إن لم يكن قد ذهب مع الريح.

يُنصح بحكم العقول، ووضع مصلحة مجتمعات السودان قبل الذات الشخصية أو الحزبية، ولا بديل عن الحوار إلا الحوار، ولا بديل لسلامة المجتمعات السودانية إلا سلامتها وعيشها مع بعضها البعض وليس حربها، ولا بديل للعدالة إلا العدالة والحقيقة والإنصاف.

عاش السودان.
الحياة الطويلة لمجتمعات السودان.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *