الخرطوم – أكد رئيس اللجنة التمهيدية لـ” شعبة المكاتب العقارية“، محمد صلاح، أن الحرب أحدثت هزة عنيفة في القطاع العقاري بالسودان، وتسببت في دمار واسع للعقارات السكنية والتجارية والصناعية، إلى جانب تشريد ملايين المواطنين، ما أدى إلى شلل كبير في حركة البيع والإيجار والاستثمار.
وقال صلاح خلال تنوير صحفي إن الخرطوم، باعتبارها المركز الإداري والاقتصادي للبلاد، كانت الأكثر تأثراً، مشيراً إلى أن حجم الدمار الذي طال المباني والمنشآت تسبب في تشوهات عمرانية كبيرة، خاصة في المناطق ذات العقارات مرتفعة القيمة والمبنيـن الرأسية والمنشآت المصممة بالهياكل الحديدية والزجاج والألمنيوم.
وشدد على أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب تنسيقاً واسعاً بين حكومة ولاية الخرطوم والقطاعين العام والخاص لإزالة آثار الدمار وإعادة تأهيل المباني، محذراً من أن ترك المستثمرين والدولة دون تدخل منظم سيجعل عملية إعادة الإعمار أكثر بطئاً.
وكشف صلاح عن تحول ملحوظ في السوق العقاري حتى أكتوبر، قائلاً إن القطاع بدأ يشهد نوعاً من الاستقرار للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، مدفوعاً بتحسن الأوضاع الأمنية وعودة جزء من الخدمات الأساسية وبدء عودة المواطنين إلى العاصمة.
وأوضح أن الطلب عاد تدريجياً على العقارات السكنية والتجارية، إلى جانب دخول مستثمرين وأفراد إلى السوق من جديد، مشيراً إلى أن أطراف العاصمة والمناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً بدأت تستقبل جزءاً من النشاط العقاري.
وأكد أن عودة السكان والخدمات تمثل عاملاً حاسماً في إنعاش السوق، باعتبار أن العقار من القطاعات التي يمكن أن تستعيد نشاطها تدريجياً مع تحسن الأمن والبنية التحتية.
ودعا صلاح الدولة إلى لعب دور أكبر في تحريك السوق خلال مرحلة التعافي، مقترحاً أن تتجه المؤسسات الحكومية إلى شراء العقارات خلال فترات الركود بدلاً من الاستمرار في دفع الإيجارات، وقال إن امتلاك الدولة للأصول العقارية يمكن أن يحقق عائداً طويل الأجل، ويقلل الإنفاق المتكرر على الإيجارات، فضلاً عن الحد من بعض أوجه الهدر والفساد المرتبطة بهذا الملف.
وفي ملف الوساطة العقارية، شدد صلاح على ضرورة الإسراع في تنظيم المهنة بقانون واضح، مؤكداً أن الوسطاء والسماسرة يمثلون طرفاً مؤثراً في حركة السوق، في وقت لا يزال فيه القطاع بحاجة إلى إطار قانوني متكامل يحمي حقوق المواطنين والمستثمرين.
وكشف عن تقديم مشروع قانون لتنظيم الوساطة العقارية إلى وزارة العدل في عام 2022، تناول قضايا السوق العشوائي، ودعا إلى ربط إلكتروني بين تسجيلات الأراضي والتوثيق والسجل المدني، مع اعتماد وسائل تحقق حديثة لضمان سلامة بيانات المتعاملين ومنع التلاعب في ملكية العقارات.
تضرر التسجيلات يهدد سوق الملكية
وأشار إلى أن الحرب زادت تعقيدات القطاع بعد تضرر وتدمير عدد من مكاتب تسجيلات الأراضي في الخرطوم، الأمر الذي انعكس على معاملات البيع والشراء ونقل الملكية.
وأوضح أن مسجل عام الأراضي أصدر منشوراً لإحياء سيادة الأراضي بالنسبة للعقارات التي تضررت أو فُقدت سجلاتها، بما يسمح لأصحاب الحقوق باستعادة حقهم في الملكية والتصرف، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة بين تسجيلات الأراضي والتوثيقات والمحكمة ومسجل عام الأراضي.
وأكد أن هذه الإجراءات أسهمت في فك جزء من حالة الجمود التي ضربت السوق، رغم استمرار تحديات إثبات الملكية وإعادة تفعيل السجلات في بعض المناطق.
عودة المنظمات تشعل سوق الإيجارات
وقال صلاح إن عودة المنظمات الأجنبية والمحلية والمؤسسات والشركات إلى الخرطوم أحدثت انتعاشاً واضحاً في سوق الإيجارات، مع تزايد الطلب على المقار الإدارية في المناطق التي استعادت الأمن والخدمات، وأشار إلى أن شرق الخرطوم وعدداً من الشوارع الرئيسية أصبحا من أبرز مراكز النشاط الجديد، مع تركز المؤسسات والمنظمات وارتفاع الطلب على العقارات.
المصانع تعود ببطء
وفي القطاع الصناعي، أوضح صلاح أن مناطق سوبا وبحري بدأت تشهد مؤشرات على استعادة النشاط، رغم استمرار مشكلة الخدمات، وعلى رأسها الكهرباء.
وقال إن بعض أصحاب المصانع لجأوا إلى المحولات ومصادر الطاقة البديلة لتشغيل منشآتهم، إلا أن تعافي القطاع الصناعي لا يزال أبطأ من السوق السكني والتجاري، بسبب حاجته إلى استقرار أكبر في البنية التحتية والخدمات، ولفت صلاح إلى أن تقلبات سعر الصرف دفعت ملاكاً إلى تسعير بعض الإيجارات بالدولار، خاصة العقارات التجارية ومقار المنظمات والمؤسسات.
وأوضح أن هذا الاتجاه يرتبط بمحاولات الملاك الحفاظ على القيمة الحقيقية لعائداتهم في ظل التغير المستمر في قيمة الجنيه السوداني، مشيراً إلى أن عودة رؤوس الأموال والمستثمرين بالتزامن مع تحسن الخدمات أسهمت في زيادة الحركة داخل السوق.









