وجه القيادي بالمؤتمر الوطني السابق ووزير الإعلام السابق ياسر يوسف، رسالة إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بشأن الحالة الصحية للرئيس السابق عمر البشير، والذي تحدثت المعلومات عن تدهور صحته وتم نقله من مروي إلى مستشفى عليا في أمدرمان.
في رسالته، التي حملت عنوان “شِيَمُ الفُرْسَانِ.. وَعَاقِبَةُ الكِرَامِ”، كتب ياسر يوسف: “سيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يُحدثنا التاريخ الإسلامي، في واحدة من أدق صفحاته وأكثرها جلالاً عن موقف يختصر معنى الفروسية والمروءة العسكرية التي تتجاوز تقلبات السياسة وعواصف الحكم.”
وتابع ياسر يوسف في رسالته: “فعندما تسلّم السلطان صلاح الدين الأيوبي مقاليد الأمور في مصر جاء مدفوعاً بأشواق أهل السنّة وشكواهم التاريخية مما أصابهم ( من العهد السابق ) ليؤسس عهداً جديداً على أنقاض الدولة الفاطمية الشيعية.”
وأضاف: “وعلى الرغم من هذا الانقسام المذهبي الحاد والجراح التاريخية العميقة بين المنهجين إلا أن نبل الفارس وعقيدة القائد التي ترتفع عن التشفي أو الانتقام هي التي حكمت تعامل صلاح الدين مع رأس العهد السابق، الخليفة العاضد لدين الله، وخاصة حين اشتد عليه المرض.”
وذكر ياسر يوسف: “في تلك اللحظة الحرجة ألحّ المقربون على صلاح الدين أن يتخذ إجراءات قاسية وفورية لإنهاء المشهد لصالحه مستغلين حالة الضعف لخصمه السابق. لكن صلاح الدين حفظ العهد وأعلى شيم المروءة فوق مرارات التاريخ ورفض إنهاء الخلافة الفاطمية بالقوة العسكرية، واختار الإنتظار.”
وتابع: “ولم يقف الوفاء عند هذا الحد بل تذكر المراجع التاريخية أن الخليفة السابق استدعى صلاح الدين وهو على فراش علّته وأوصاه بأبنائه وعائلته، فالتزم صلاح الدين بعهده وأحاطهم بالإكرام والرعاية، وحفظ كرامتهم ومكانتهم التي تليق بهم معلناً أن الأخلاق تنحني إجلالاً أمام المرض والسن وتاريخ الرجال مهما بلغت درجة الاختلاف.”
وأردف: “ودارت الأيام دورتها وحفظ التاريخ لصلاح الدين هذا النبل العظيم؛ فكانت العاقبة والجزاء من جنس العمل. فعندما دنت وفاته، رحل عن الدنيا زاهداً طاهر اليد، لم يترك وراءه قصوراً ولا أموالاً، لكنه ترك إرثاً من الرحمة والمروءة جعلت الأمة بأسرها تنكبّ باكية عليه،وتحفظ ذريته وتاريخه.”
وتوجه ياسر يوسف إلى رئيس مجلس السيادة قائلاً: “سيادة الرئيس. إن قيم الفروسية العسكرية تلتقي تماماً مع شيم أهل السودان الذين يحفظون العِشرة ويسترون الحال . إن التاريخ لا يكتبه المنتصرون بالسلاح وحده بل تخلده مواقف الشهامة؛ فلا تكتب بقرارك ما يسوء ذكره في صفحات التاريخ، واجعل من قرارك اليوم شاهداً على مروءة القائد الذي يكرم زملاءه في السلاح لتكون لك ذُخراً وضمانة إلهية لحفظ تاريخك وسيرتك بين العالمين.”
واختتم ياسر يوسف رسالته بالتقدير والاحترام: “وتقبلوا وافر التقدير والاحترام،،”









