Home / سياسة / الحكومة الإيرانية تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وانتشار الاحتجاجات.

الحكومة الإيرانية تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وانتشار الاحتجاجات.

الحكومة الإيرانية تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وانتشار الاحتجاجات.

تدفع الحكومة الإيرانية إلى معادلة اقتصادية معقدة، حيث تسعى للحفاظ على منظومة الدعم التي استفادت منها ملايين الأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، على الرغم من تراجع قدرتها المالية وتحديات توفير الوقود وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآت التكرير.

بدأت أحدث موجات الضغط بعد أن ضاعفت الحكومة، الإثنين الماضي، أسعار بعض أنواع البنزين إلى ما يعادل 0.04 دولار للتر. ورغم أن السعر لا يزال منخفضًا بالمقاييس العالمية، فإن تأثير الزيادة يختلف داخل إيران، حيث لا يتجاوز دخل كثيرين 100 دولار شهريًا. وترافقت الزيادة مع خفض المخصصات الشهرية من الوقود المدعوم، مما دفع السائقين إلى التهافت على محطات الوقود قبل تطبيق الأسعار الجديدة، بينما شهدت بعض المحطات نفاد الإمدادات. وفي أريانشهر شمال شرقي إيران، قال سائق إنه علق مع أسرته في محطة بعدما أخبره العاملون بنفاد البنزين حتى اليوم التالي، بحسب مقطع فيديو نشرته نقابة سائقي الشاحنات الإيرانية.

لم تقتصر تداعيات الأزمة على طوابير الوقود، بل امتدت إلى الاحتجاجات. انضم سائقو الشاحنات وسيارات الأجرة إلى احتجاجات سبق أن شارك فيها عاملون ومتقاعدون في قطاعات الاتصالات والنفط والتعليم بسبب تدهور الظروف المعيشية. وفي محافظة كرمان، احتج نحو 120 سائق سيارة أجرة على تقليص حصص الوقود المدعوم، قائلين إن نقص الإمدادات يعطل عملهم لنحو ثلث الشهر. وامتدت التحركات إلى سائقي شركة “سناب”، إحدى أكبر منصات نقل الركاب في إيران، والتي يعمل لديها نحو 3 ملايين سائق. وفي مدينة أراك الصناعية، تجمع عشرات السائقين أمام مكتب المحافظ احتجاجًا على تراجع قدرتهم على تغطية تكاليف المعيشة، بينما شهدت سمنان تحركات مماثلة أدت إلى تعطيل حركة المرور. ووصل القلق أيضًا إلى قطاع الشاحنات، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة والإمدادات. وكان سائقون قد أضربوا في معبر مهران الحدودي مع العراق احتجاجًا على نقص الوقود، فيما حذر سائقون في ميناء بندر عباس، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة الحاويات الإيرانية، من تحركات مماثلة.

وتأتي أزمة الوقود في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني، حيث تجاوز سعر صرف الريال الأربعاء مستوى 2.3 مليون ريال مقابل الدولار، مسجلاً مستوى منخفضًا جديدًا، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي وتشديد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على طهران. كما بلغ التضخم في أسعار المواد الغذائية 128 بالمئة في أغسطس، ما يزيد المخاوف من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مع استمرار تراجع العملة.

بدأت آثار الأزمة تظهر في أنماط الاستهلاك. فقد أتاحت شركة “سناب” للعملاء شراء البقالة وبعض الخدمات بالتقسيط على أربع دفعات، بينما يقول إيرانيون إنهم لجأوا إلى أسواق الجملة وخفضوا الإنفاق على احتياجات أخرى لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية. وقالت امرأة في الأربعينيات من عمرها إنها اضطرت إلى تقليص الإنفاق على المستلزمات المدرسية لطفلها وشراء الطعام من مستودعات يستخدمها تجار الجملة بحثًا عن أسعار أقل. وفي المقابل، لا تزال مظاهر الثراء حاضرة في بعض المناطق الراقية من طهران، في صورة تعكس اتساع الفجوة الاجتماعية وسط الأزمة.

وبين تراجع الريال وارتفاع أسعار الغذاء ونقص الوقود واتساع احتجاجات العاملين في قطاع النقل، تتحول الضغوط الاقتصادية على إيران تدريجيًا من أرقام ومؤشرات مالية إلى أزمة تمس تفاصيل الحياة اليومية. ومع استمرار الحرب والضغط الأميركي وصعوبة الحفاظ على مستويات الدعم السابقة، بات السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين ليس فقط إلى أين يتجه الاقتصاد، بل إلى أي مدى يمكن للأسر تحمل المزيد من الضغوط.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *