بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة ضغط مباشرة على الحكومة العراقية، مهدداً بقطع المساعدات الأمريكية إذا تم انتخاب نوري المالكي لرئاسة الحكومة مرة أخرى. جاء هذا التهديد رداً على قرار تكتل سياسي شيعي بالتوافق على ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وهو القرار الذي وصفه ترامب بأنه خطوة قد تؤدي إلى الفقر والفوضى في البلاد، معتبراً أن إعادة المالكي للسلطة ستكرر سياساته وأيديولوجياته السابقة.
رد المالكي على التهديدات الأميركية عبر حسابه الرسمي، معتبراً أن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية انتهاكاً لسيادته، واصفاً لغة الحوار التي اتبعها ترامب بأنها “إملاءات وليست حواراً سياسياً”. يأتي هذا التوتر في وقت تسعى فيه واشنطن للحد من نفوذ المجموعات المرتبطة بإيران في العراق، حيث حذر ترامب من أن انتخاب المالكي سيجعل البلاد تفقد الدعم الأمريكي الذي كان يعتمد عليه سابقاً.
يمثل المالكي شخصية سياسية بارزة في تاريخ العراق الحديث، حيث شغل منصب رئيس الوزراء لفترتين متتاليتين من عام 2006 وحتى 2014. ورغم أنه أول رئيس وزراء يتم انتخابه بشكل ديمقراطي بعد غزو العراق عام 2003، إلا أنه واجه انتقادات واسعة خلال فترة حكمه، من بينها اتهامات بالطائفية، وتعزيز النفوذ الإيراني، وسوء الإدارة والفساد الذي ساهم في تراجع الخدمات العامة وتدهور الأمن.
تعرض المالكي للضغوط الشديدة للتنحي من منصبه عام 2014، وذلك بعد سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، حيث دعت لجنة برلمانية إلى محاكمته بسبب سقوط المدينة. كان المالكي قد قضى معظم حياته في المنفى، حيث فر من نظام صدام حسين عام 1979 بعد اعتقاله، وانتقل إلى سوريا وإيران حيث تحرك ضد النظام السابق لمدة عقود. عاد إلى العراق بعد سقوط صدام، حيث لم يكن معروفاً في البداية، لكنه صار مرشحاً توافقيًا لقيادة الحكومة في عام 2006.
حكم على المالكي بالإعدام غيابياً في عهد صدام بسبب انتمائه لحزب الدعوة، وهو الحكم الذي نفذته الحكومة الجديدة بعد عودته، حيث وقع المالكي على أمر الإعدام. حقق الهدف السياسي لاستعادة السلطة للشيعة، لكنه واجه عودته بسبب أساليبه الطائفية التي أدت إلى انقسامات داخلية وتراجع شعبيته. تشير التحليلات إلى أن المالكي استطاع بناء نفوذ سياسي قوي من خلال علاقاته مع الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية، مدعوماً بدعم إيران.
تظهر وثائق أميركية سابقة أنه كان يُنظر إليه في البداية كإسلامي شيعي محتمل، إلا أن تقارير أميركية أشارت إلى مخاوف تتعلق بتفضيله للجانب الطائفي وتجاهل المناطق السنية، مما أدى إلى تزايد التوتر مع الولايات المتحدة. كما يذكر التقرير أنه خلال فترة رئاسته، واجه صعوبات في السيطرة على الميليشيات الشيعية وركز بدلاً من ذلك على تقوية قبضته على المحافظات السنية المضطربة مثل الأنبار، وهو الوضع الذي ساهم في تدهور الأمن في البلاد.









