لم يدهشني استماعي لتصريحات السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، التي أعلن فيها عدم مشاركة الإسلاميين في الحوار السوداني–السوداني. في العادة، وبكل صراحة، لا أتعامل مع مثل هذه التصريحات بقدر كبير من الجدية؛ فالسيد الرئيس، له سجل حافل في إعلان موقفٍ اليوم ثم العودة إلى نقيضه قبل صياح الديك، مما يجعل التعامل مع أقواله صعباً وصفيهاً مواقف مستقرة أو نهائية!
يبدو أن المهندس خالد عمر يوسف، القائد لتنظيم «صمود»، يشاركني هذا التقدير تماماً. ففي تصريح مطول رد فيه على حديث السيد الرئيس، سخر المهندس خالد مما ورد عن إقصاء الإسلاميين من الحوار، ثم مضى إلى السخرية منه وتسخيفه، بل وتسخيف الرئيس نفسه والتهكم عليه.
المهندس خالد لا يرفض إقصاء الإسلاميين، بل هو من يطمع في ذلك، ولكنه فقط لا يحمل ما يقوله السيد الرئيس على محمل الجد!
في المقابل، اتهم بعض الإسلاميين الرئيس بمحاولة التقرب، بل والتذلل، لجماعة «صمود». ووصف أحدهم تصريحاته بأنها نوع من «البلبصة». ويرى هؤلاء أن الرجل يسعى إلى إحياء تحالفه القديم مع جماعة الحرية والتغيير، واسترضاء الغرب، أملاً في ضمان بقائه على كرسي الرئاسة في نهاية المطلف.
وأنا أنصح هؤلاء الذين أصابهم القلق من بين قطاعات الإسلاميين المختلفة بأن يخففوا الوطء، وأن يهدأوا بالاً، وألا يحملوا الأمر أكثر مما يحتمل.
اطمئنوا… فهذا أسبوع «ما عدا الإسلاميين». أما الأسبوع المقبل، فسيكون بإذن الله أسبوع «لا يستثني أحداً»!









