انطلقت أعمال الحفر، الأربعاء، داخل سجن، حول أحد أجنحته الخاصة، حيث يمتد الخندق لنحو 170 مترا، وفقا لمسؤول في المجلس الإقليمي رمات النقب، الذي أوفد مفتشا لمعاينة الأعمال.
وقال المسؤول إن الخندق لا يمكن رؤيته من خارج السجن، مضيفا أنه لا أحد يعلم ما إذا كانت التماسيح ستوضع بالفعل في الموقع، إلا أن الاستعدادات جارية.
وأكدت وزارة الأمن القومي بدء إنشاء القنوات المخصصة للتماسيح، وذلك عقب قرار وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، الأسبوع الماضي، تصنيف تمساح النيل “حيوانا بريا مستأنسا”، رغم معارضة المسؤولين المهنيين في وزارتها.
وقال مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن القرار مهد الطريق لتنفيذ المشروع، مضيفا أن المشروع التجريبي بدأ رسميا في أحد أجنحة سجن كتسيعوت، بعد توقيع الوزيرة والتصنيف الرسمي لتمساح النيل، بما يسمح بإنشاء ما وصفه بـ”سجن التماسيح”.
وأكدت الوزارة أن مصلحة السجون الإسرائيلية أعدت خطة مفصلة تشمل صيانة التماسيح والإشراف عليها وإيواءها، كما تلقى أفرادها تدريبات على حراسة الموقع والتعامل مع الحيوانات. وأشارت الوزارة إلى تخصيص 21 مليون شيكل لإنشاء القنوات، مشيرة إلى أن المشروع سيخفف العبء عن عناصر مصلحة السجون المكلفين بحراسة عناصر قوة النخبة التابعة لحركة حماس المتورطين في هجوم السابع من أكتوبر. وأضافت الوزارة: “كل من قتل وذبح واغتصب وتصرف كالحيوان، يستحق أن يحرسه حيوان مثله”.
وتوجد حاليا أعداد محدودة من تماسيح النيل في موقع الحياة البرية بحمات غادر، فيما تضم مزرعة “كروكولوكو” للتماسيح في صحراء عربة أكثر من 200 تمساح، لكنها أكدت أنه لم يتواصل معها أحد لتوريد تماسيح لاستخدامها في تأمين السجون.
في المقابل، عقد مجلس هيئة الطبيعة والمتنزهات اجتماعا خاصا، الثلاثاء، لمناقشة استخدام التماسيح من قبل مصلحة السجون، وأبدى جميع الحاضرين معارضتهم للمقترح.
وأثار المشروع جدلا منذ إعلان سيلمان، الخميس الماضي، التصنيف الجديد، بعدما اتخذت القرار خلافا لرأي المستشار القانوني لوزارتها والموقف المهني لهيئة الطبيعة والمتنزهات.
وحذر الخبراء من عدم وجود سابقة أو أسس مهنية لاستخدام التماسيح في تأمين السجون، معتبرين أن المقترح قد يتعارض مع القوانين الحالية.
وقالت هيئة الطبيعة والمتنزهات إن القانون لا يسمح بالاحتفاظ بهذا النوع من الحيوانات البرية إلا لأغراض التعليم أو البحث أو التوعية العامة. وأضاف مسؤولو الهيئة، في رسالة إلى بن غفير وسيلمان: “من المفترض أن نحمي هذه الحيوانات، لا أن تجعل هي من تحمينا. هذا ليس ما يقصده القانون”.
وكان الهدف من تصنيف تمساح النيل كحيوان بري مستأنس إيجاد مسار قانوني لتنفيذ الخطة، بعدما سبق أن منح هذا التصنيف للسماح بتربيته تجاريا من أجل جلود التماسيح. لكن هذه السياسة ألغيت لاحقا بعد تكرار مشكلات، من بينها هروب تماسيح ومخاوف من انتقالها إلى البرية وتعريض السكان للخطر، لينهي وزير حماية البيئة السابق غلعاد إردان هذا التصنيف بناء على توصية من الهيئة الاستشارية التابعة لهيئة الطبيعة والمتنزهات.
وأعاد قرار سيلمان، عمليا، تفعيل بند معطل في قانون حماية الحياة البرية، لكنه أضاف فئة جديدة تتمثل في “حيوان بري مستأنس يستخدم لأغراض أمنية”. وبموجب القرار، يمكن لجهة أمنية الاحتفاظ بهذه الحيوانات بعد موافقة وزير حماية البيئة على الحاجة الأمنية، بينما يرى خبراء قانونيون أن هذا التغيير الجوهري قد يتطلب تشريعا أساسيا يصدر عن البرلمان، وليس مجرد لائحة وزارية.









