الشعب إكتوى وبات القوا يا سيادة الرئيس. الأعزاء الرافضين لترشيح السيد القائد رئيسا للجمهورية، أتمنى أن تكونوا قد تنفستم الصعداء بعد أن طمأنكم القائد بأنه لا يريد أن يرشحه أحدًا (الآن). المهم بعد كده اطمنوا ودعونا نواصل في مشروعنا الذي نتبناه عن رضى وقناعة ويقين وسنواصل ونمضي فيه دون تردد ولا مراوغة أو تدليس وتلكؤ، لأننا لا نختبئ خلف الأماني بل نبني جسور الفعل.
ومع ذلك نبين القليل من الكثير:
أولا ليعلم الجميع أنني على صعيدي الشخصي لا يربطني أي تواصل مباشر مع السيد القائد المشير بإذن الله عبدالفتاح البرهان كما يحاول أن يدلس البعض وينسجوا الأوهام والقصص، وخلال معركة الكرامة هذه إلتقيته فقط (3) مرات، الأولى عند تشريفه لي بغرفتي خلال زيارته للجرحى في مستشفى عطبرة، والثانية في نفس يوم فتح المهندسين في غرفة سيطرة متحركات أمدرمان، والثالثة بعد عبورنا لبحري عبر كبري الحلفايا وبرفقته سعادة الفريق أول ركن ياسر العطا بعد الالتحام مع الكدرو وقبل فتح الطريق للقيادة العامة والإشارة.
وبل ما لا يعلمه الكثيرون ونعلمه يقينا هو أن السيد القائد لديه تحفظات كثيرة جدا في كثير من الأشياء التي نقوم بها، وبل لديه عدم رضى بها لنظرته بأن تلك الأشياء مردودها قد ينعكس سلبا على المصلحة العامة أو قد تسبب ضغط خارجي وداخلي، وفي كثير من الأحيان كان متمسكا ومنبها بضرورة تغيرها وإزالتها، وبل قد لا يخفي هو نفسه ذلك في مواقف كثيرة، وقد ترتب على ذلك صدامنا وركوب رأسنا وتعنتنا مع الكثيرين في مستويات عالية أحيانا ومع ذلك كله كنا نحترم رأيه ونظن ونعتقد جازمين أنه يرى بمنظوره ونحن نرى بمنظور أخر هو يغلب مصلحة عامة يظنها ويراها ويسعى إليها، ونحن نظن أن المصلحة العامة لا تتحقق وتكتمل إلا بما نفعل ونقوم به لكي نحافظ على إتقاد ذروة هذا الأمر في الشباب ونجدد الدماء ونسهل الإستعوض في معركة كانت وما زالت مستنزفة للموارد والبشر، ولكي نحفظ الهوية التي تدفع الشباب دفعا نحو الحفاظ على أوطانهم واسترخاص كل غالٍ لأجل ذلك، وبل الأهم أنها تؤسس لمنهج تذوب فيه المناطقية والقبيلة والمصلحة وحظوظ النفس وحب الدنيا وتبعد من النفس حب الدنيا وكراهية الموت، ولكن لم يسرب الشيطان لنفوسنا ضِغْثَ حُلُمٍ يوما أن في الأمر صراعاً لحظوظ النفس أو مصلحة ضيقة أو مأرب نزاع، رغماً عن محاولات الكثيرين والمقربين من أولي القربى من هنا ومن هناك لنقل الأحاديث وترويج الفتن وتزيف الحقائق وبث المخاوف وزرع بذور الشكوك، ولكن كان يقيننا صادقة أن لحظة المعركة الكلمة فيها للصبر والتدبر وعدم الانفعال وتجميع الصفوف وشحذ الهمم واغاظة العدو.
لم نكن نلتفت لأحد ولا حتى نفكر في ردة فعله هو في نفسه أو موقفه، فلم نتزلف إلى أحد بالنفاق أو المداهنة أو التملق لنيل رضاه أو كسب مصلحة منه، فما جمعنا مع السيد القائد البرهان في هذه اللحظة التاريخة والمفصلية من تاريخ السودان هو الحفاظ على هذا الوطن في مرحلة تاريخية إكتمل فيها نسيج كل خيوط المؤامرة والتبعية لنهب الثروات وتشتيت الشعب وضياع المقدرات.
وأشهد الله منذ أن حَضّٓرْتُ نفسي مُنخرطاً في صفوف الدفاع مع القوات المسلحة السودانية في هذه المعركة لم أسعى لأن اتواصل أو اطلب لقاء أو اجتماع أو حتى سعيا لمقابلة مع السيد القائد عبدالفتاح البرهان، بل كنت في كثير جدا من الأحيان اتحاشى تماما حتى لقائه وجها لوجه حتى ألا أضطر لمصافحته لكي ألا أسبب له أي حرج في ظل الضغط الدولي والاقليمي والسياسي الداخلي، لأنني كنت وما زلت متفهما تماما الموقف بوضوح وجلاء وبصيرة، ولن أعطي لعدوٍ فرصة يتصيدها ليثبت تراهات يسوق لها وسط المجتمع الدولي ظنا منه أنها وسيلته للإنتصار، ونحن سنخيب مسعاه، بل ولم اكتب عنه قط في منشور أو مقال أو نثر ولا وضعت له صورة ولا رسم في بروفايل وما ذكرته اسمه إلا نزراً قليلا في بعض الخطابات العامة والتي أتذكرها عن ظهر قلب لقلتها ولم نسأله إلحافا.
عليه:
إن مبادرتنا اليوم في ترشيح وتقديم السيد القائد العام مرشحا لرئاسة الجمهورية لا تقع في خانة التملق والتودد أو المداهنة والتزلف، فإني نهلت من مورد مشربٍ معينه (أسمع كلام الببكيك ما تسمع كلام البضحكك) فلذلك لا أستطيع أن أتملق أحداً أو أن أُطبل له، فإن أصاب لا يجرمني شنأن قوم أن أعطيه حقه ولا أستحي من أن أعطي الحقوق لأهلها، وإن أخطأ فلا يثنيني عن الصدح بالحق صولجان سلطان ولا حشد انس ولا جان والكثيرين يعلمون ما أقول، فنحن عندما انخرطنا في هذه المعركة كانت كل الحاميات والمواقع العسكرية والوحدات الفنية والرئيسية والمخزن والمستودعات عبارة عن جزر معزولة وآيلة للسقوط والتلاشي والتبخر كانت الأدوية والحقن وحتى (الصعود) ينقل عبر طائرة درون حمولتها لا تتجاوز الثلاثة كيلو، لا سلاح لا ذخائر لا طعام لا لبس لا مهام لا علاج لا أي شيء سوى العزيمة والإصرار، وحينها وقف القائد العام شامخا يقول من كان لديه سلاح فليأتي به من كان لديه عربة أو وسيلة حركة فليصرح له بها من كان لديه ما يقدمه فليقدمه، وحينها إن كنا نخشى الحق لسلمنا لدقلو وساندناه على ذلك الجرم الذي ارتكبه، وهو وقتها الأقرب لحكم البلاد إن لم يكن هو الحاكم فعلا حينها، وعلماً بأن حمدتي نفسه كان في نفس الشهر الذي تمرد فيه خلال رمضان يسعى سعيا لاهثا وحثيثا وملحاً لمقابلتي شخصيا برفقتي الشهيد حذيفة وشخصين آخرين إلى الآن هما على قيد الحياة الفانية موجودان ليضمن تحيدنا كمجموعات احتياطية وليضمن ولائنا، وهذا ما لم أقله من قبل إلا لمن كان يهمهم الأمر حينها.
فلذلك يظل موقفنا يا سعادة الفريق أول البرهان حتى تنظف البلاد ويعاد ترتيبها كما ذكرت في خطابك والذي ياتي في زمان والبلاد في محك خطير لم تمر بتجربة مماثلة له من قبل حتى يشتشف من تجاربها، حتى لا يصل سعر الرغيفة فيها لدولار وقد يزيد، وحتى لا ينعدم البنزين تماما بعد قليل، وحتى لا يسكن الباعوض البيوت ويسكن أهل البيوت الكهوف، وحتى لا تختفي نار الموقد ناهيك عن الكهرباء، وحتى لا نرجع لنظام المقايطة لتبادل السلع والخدمات بعد قليل.
لا نريد أن نرجع للوراء وإنما نريد أن نقفذ قفقا للأمام لنلحق الأمم التي سبقتنا بسنين ضوئية (وما زال بعضنا بسذاجة يذكرنا بأيام كانوا فيها يشربون الشاي بالبلح)، وهنا أذكر جلسة جمعتنا بأحد القيادات الانقاذية خلال الجلسات الكثيرة أيام أحداث ثورة ديسمبر وحينها كانت الجلسات الصالونية والتنويرية متقدة وملتهبة أكثر من إلتهاب الشارع العام وغضبه وكان جلد الذات داخل مؤسسات الحزب الحاكم حينها أكثر إيلاما للقيادة من لسعات الشباب المتعطش للتغير في الخارج، وكنت أتمنى لو كان هنالك رجل رشيد وبث كل تلك اللقاءات التي شهدتها القاعات المغلقة والصالات والمراكز والدور والجلسات الصالونية بدلا عن جمع الهواتف النقالة وايصاد الأبواب والشبابيك حتى لمخافة تسرب ثاني أكسيد الكربون إلى الخارج حتى يعرف الجيل الثائر حقيقة شباب مخلصا حرا أميناً أحب وطنه وعمل لأجله ودفع فيه الثمن نفوسا حرى وليتوثق الرباط وتنردم الهوة بين هذا الجيل التواق والمكبل بعصا الطاعة وقيود نظرية المؤامرة المدعاة وبين الجيل الثائر المتطلع لواقع أفضل يقارن فيه زمانه وحاضره بزمان وحواضر عواصم وامن وشعوب يزورها ويراها عبر العولمة التي جعلت العالم بين يديه وفي جواله داخل جيبه الصغير.
وهنا أتذكر المبكي والمضحك حينما اشتد النقاش بيني وبين أحد القيادات قال يا المصباح يا ولدي انتو احمدوا الله ما حضرتوا زمن كنا بنشرب الشاي والقهوة بالبلح، فقلت له نحن في زمن نشرب الميلك شيك بالأوريو لماذا أقارنه بزمانكم المأفون الذي عشتوه.
قضية ترشيح الرئيس مشروع نمضي فيه وسنكمله لا لأننا نريد أن نفشل الحوار السوداني السوداني كما يزعم البعض أو لأننا نريد أن نختبر ردة فعل الشارع كما يتوهم أخرون ولا لأننا بعنا إخواننا الذين مضوا وبدلنا عهدنا معهم ولا لأننا تنسينا مصير من هم في السجون أمثال الدكتور عمر الفاروق إكتسينا ثوبا جديدا وبدلنا المهترئ ولا لأننا تم شرائنا بالمال السعودي والخليجي لنتبنى رؤيتهم وخطهم ولا لأننا هددتنا المخابرات المصرية وقرصتنا كما يثير البعض ولا لأننا سئمنا الكفاح، وفي هذه النقاط أقول من لديه علينا ذلة فليشرها في أرض الله الواسعة إن وجدها ومع ذلك لتعلموا أننا لسنا ملائكة بل نخطئ ونصيب نستغفر ونتوب وحدود الله نزلت على صاحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فمن نحن حتى لا نخطئ لنخشى كشف خطئنا إن وجد ونبيع ديننا وشرفنا وعهدنا مع من مضوا من أجل خوف، وكما قال أبوبكر الصديق رضي الله عنه (فليمصصوا بظر اللات) إن ظن وأهم بأن يكسرنا.
لكن نتبنى ذلك يقينا وايمانا وصدقا وعملا وسنعمل له بوضوح (عشان من يوم الليلة مافي زول يجي يقول غشيناه ولا ما صارحناه)..
هذا الوطن لا يحتمل نزيفا أكثر ولا يستحمل صراعا على الكراسي أكثر، نريد شخصا يكون مسؤولا أمامنا وأمام الله نُسائله ونحاكمه ونحاسبه إن أخطأ لا شخصا يأتي ليقول أنا (كتر خيري استحملت وشلت المسؤولية تكرما مني) حاكما لفترة انتقالية وتحملت مسؤوليتي بما استطيع ولم أفعل هذا ولا ذلك لأني لست في كامل الصلاحيات أو التشريع لنقص المؤسسات وانعدام الدستور.
هذا الوطن لا يستحمل أن كل جماعة وحركة وحزب وتيار وايدلوجيا ولوبي وكيان يلجؤا للبحث عن تحالفات خارجية وسند إقليمي وإستجلاب مشاريع وأفكار مستوردة وسعي خلف المنظمات والبرلمانات في الخارج والمقابلات لجمع إليات الضغط والدعم.
الشعب إكتوى وبات القوا يا سيادة الرئيس.
ومن كان لديه طرح آخر أو يرى في شخص آخر القدرة على إدارة البلاد فليطرحه وليدعم برنامجه ومشروعه فهي ساحة مفتوحة لكن مع ضرورة الوضع.









