ومن المقرر أن يمثل المتهمين الـ10، ممن يعملون في مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، أمام محكمة جنح الدقي، في واقعة اتهامهم بإصابة 75 مريضا بعاهات مستديمة في العين، منها “العمى”، في جلسة 29 يوليو المقبل، وهي القضية التي تثير حالة من الجدل.
وكان تقرير مصلحة الطب الشرعي في مصر، بالإضافة إلى تحقيقات وزارة الصحة والنيابة العامة قد كشفت أن المتهمين تسببوا في الإصابات بسبب حالة إخلال جسيم بالأصول الوظيفية، ما تسبب في عدوى بكتيرية شديدة بالعين لجميع المرضى، تدهورت حالة الإبصار لديهم بعدها.
وكشف مصدر بالطب الوقائي في وزارة الصحة والسكان، عن توصل التحقيقات إلى أن المرضى تعرضوا لعدوى قوية في العين، تطورت إلى التهابات حادة وتدهور في الإبصار، والذي وصل لدى بعض الحالات إلى استئصال محتويات العين، وفقدان كلي للبصر، أي عاهة مستديمة.
وأوضح، أن النيابة العامة وجهت إلى مسؤولي المستشفى، من الأطباء والإداريين، اتهامات بالإهمال الجسيم، والإخلال بإجراءات التعقيم ومكافحة العدوى داخل غرف العمليات، وهو ما تسبب في الكارثة التي تعد واسعة النطاق.
مخالفة الإجراءات الوقائية
قال المصدر المطلع بقطاع الطب الوقائي في وزارة الصحة والسكان، إن المتهمين الـ10، وهم مشرف و5 أطباء و4 ممرضات، لم يلتزموا بالإجراءات الوقائية الأساسية المحددة من جانب وزارة الصحة، والتي تكفل عدم انتقال أي عدوى بكتيرية.
وأضاف: “تشمل الإجراءات الوقائية: الإبلاغ الفوري عن حالات العدوى، أو عن وجود أي حالة معدية يمكن أن تنقل مرض معين إلى مرضى أخرين، بالإضافة إلى تعقيم الأدوات الجراحية بين العمليات المختلفة، وهي إجراءات غير قابلة للنقاش ويتم تطبيقها بصرامة على الجميع”.
لذلك، وفق المصدر، فإن تجاوز هذه الإجراءات، يعد مخالفة جسيمة وجريمة في حق المواطنين، إذ إن استخدام أدوات غير معقمة، وعدم الالتزام بالبروتوكولات الطبية، تسبب في انتشار العدوى بين المرضى، ما تسبب في إصابات فقدان البصر التي توصف بأنها “عاهات مستديمة”.
وتابع: “العمليات الجراحية التي كان المرضى يجرونها، هي عمليات مياه بيضاء على العين، وهي جراحات بسيطة غير معقدة، ولكن لسوء حظهم وقعوا ضحية للعدوى التي انتشرت بين المرضى، حيث أن حالة بعضهم تطورت إلى ضرورة استئصال أجزاء من العين نفسها”.
يشار إلى أن محضر تحقيقات النيابة العامة، وقرار الإحالة إلى محكمة الجنح، تضمن اتهامات للمسؤولين في المستشفى بالتسبب في إصابة المرضى بعدوى بكتيرية شديدة داخل مقلة العين، وذلك عقب خضوعهم لعمليات إزالة المياه البيضاء خلال شهر أغسطس 2025.
وأدى ذلك الإهمال، وفق بيان الإحالة، إلى التهاب باطن العين، وهي منطقة القرنية والجسم الزجاجي الخارجي، ما تسبب في تدهور حاد في الإبصار، وبعض الحالات حدث لها تفريغ العين بشكل كامل وفقدان البصر نهائيا.
عدوى تهدد “المخ”
من جانبه، كشف المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء “ابن سينا” محمود فؤاد، عن أن بعض المرضى الذين أصابتهم العدوى، كانوا مهددين بوصول هذه العدوى إلى المخ، وهو ما دفع الأطباء لاحقا إلى اتخاذ قرار باستئصال أجزاء من العين لتفادي حدوث مضاعفات أكبر.
وأشار إلى أن تحقيقات النيابة العامة كشفت عن وجود إهمال جسيم، واستدعت عدد من كبار المسؤولين عن التأمين الصحي للاطلاع على الإجراءات المناسبة، وهذا الأمر تسبب في إقالة عدد من كبار قيادات هيئة التأمين الصحي.
وأردف: “وصف تقرير الطب الشرعي، الذي جاء بعد دراسات معمقة للحالة التي وصل إليها المرضى، الأزمة بقوله: حدث إهمال جسيم في التعقيم تسبب في حالة عدوى بكتيرية خطيرة، وهو التقرير الذي استندت إليه قرارات الإحالة إلى المحاكمة الجنائية للأطباء والممرضات”.
بالإضافة إلى ذلك، وفق فؤاد، استطاعت لجنة من وزارة الصحة أن تثبت وجود تلوث في الأجهزة، إذ إن هناك جهاز يسمى “فاكو” وهو الجهاز الذي يدخل إلى العين خلال الجراحة، وأثبتت اللجنة أنه لم يكن يعمل بشكل صحيح، بخلاف أن غرفة الجراحة لم تكن معقمة بالكامل.
وأوضح أن الاتهام جرى توجيهه لعدد كبير، ولكن النيابة العامة حددت 10 مسؤولين جرت إحالتهم إلى القضاء، بينما هناك اتجاه في وزارة الصحة لإجراء جراحات لعدد من المرضى الذين ثبت أن حالتهم يمكن أن تعود إلى الإبصار مرة أخرى.
وعن باقي المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات تجميلية بعد استئصال أجزاء من عيونهم، أشار المدير التنفيذي لمركز “إبن سينا” إلى أن قانون التأمين الصحي لا يتضمن الجراحات التجميلية، ولكن هناك مساعي في الوقت الحالي لإجراء هذه الجراحات وتدارك الأزمة التي يواجها المرضى.
المتهمون 10 يواجهون محكمة جنح الدقي في قضية إصابة 75 مريضا بعاهات مستديمة بالعين بعد عمليات مياه بيضاء في مستشفى التأمين الصحي.









