وصلت معلومات لدى الفريق المشترك المكون من استخبارات البحرية والمخابرات ومكافحة التهريب، بأن قاربًا قادمًا من اليمن قام بإنزال شحنة من مخدر الآيس كريستال ودفنها في السواحل جنوب طوكر داخل غابة (إيتيربة) المعروفة، وأنهم رفعوا إحداثيات موقع دفن الشحنة للمستلمين من أزرع المافيا السودانية.
فور وصول المعلومات، تحركت قوة الفريق المشترك ووصلت إلى الغابة، والتي تبدو ذات طبيعة وعرة وذات تضاريس غاية في الصعوبة وليس من السهل دخولها نسبة لضحالتها. وصل التيم المشترك إلى الغابة التي يبلغ طول قطرها نحو (50) كيلو مترا، وسار أفراد التيم لأيام داخل الغابة وهم يبذلون جهداً مقدراً ويبحثون في تلك الغابة، حتى عثروا على الشحنات مدفونة في مكان ما بالغابة. وحسب المعلومات الواردة، فإن هذه الشحنة كانت في طريقها إلى دولة مصر.
يُشار إلى أن ذلك الكم الهائل من المخدرات وتحديداً الآيس والكوكائين والهيروين والحشيش الأفغاني لا تستهدف السوق السودانية فحسب، بل تعبر البلاد إلى دول مجاورة مثل مصر والمملكة العربية السعودية. سبق في مطلع العام أن أحبطت السلطات السودانية محاولة لتهريب (900) ألف حبة من أنواع الكبتاجون والترامادول كانت في طريقها للمملكة السعودية، وهذه الشحنة تمكنت سلطاتنا من احباط تهريبها وهي في عرض البحر قرب جزيرة سنقنيب وكانت على متن قارب صيد متجهة صوب السواحل السعودية.
أكثر من (42) جزيرة على البحر الأحمر تقع داخل المياه الإقليمية السودانية وتتبع للسودان، غير أن معظمها غير خاضعة للسيادة الوطنية ولاتفرض السلطات السودانية سيطرتها عليها لتتركها مهملة تستغل من قبل مافيا تهريب السلاح والمخدرات الإقليمية والعالمية، لولا قوات التحالف المشترك المكونة من استخبارات البحرية ومكافحة التهريب وجهاز المخابرات العامة والتي تمارس رقابة على تلك الجزر وتقوم بضبط كل المخالفات في عمليات نوعية تطلقها بين الفينة والأخرى.
البحر الأحمر من أهم الممرات الملاحية في العالم حيث تمر عبره (12٪) من حركة الملاحة الدولية، إلا أن السودان لم يستغلها استغلالاً أمثل للإستفادة من تلك الحركة الملاحية. جزر (تلا تلا) الكبرى والصغرى من أبرز وأشهر تلك الجزر التي تقع في حدود السودان وتبعد نحو (120) كيلومترا في عمق البحر الأحمر، وتمتاز تلك الجزر بأنها ضحلة لا تستطيع القوارب القتالية دخولها أو الاقتراب منها نسبة لضحالتها التي قد تقود لتهشم القارب وغرقه، إلا أن قوارب المهربين صممت خصيصاً على دخول تلك الجزر والهروب منها بأقصى سرعة دون اللحاق بها.
أكثر ما يميز جزر تلا تلا أن المياه من حولها ضحلة حيث تقصدها قوارب المافيا القادمة من اليمن وهي محملة بالمخدرات أو السلاح ويتم دفن تلك الشحنات في جزيرة تلا تلا ويتم إرسال إحداثيات موقع دفن الشحنة لأزرع المافيا بالسودان ويغادروا عائدين إلى اليمن عقب إتمام مهمتهم بنجاح. وتأتي قوارب صيد المهربين السودانيين إلى جزيرة تلا تلا وتصل للشحنة عبر الإحداثيات المرسلة مسبقاً من قبل المافيا ويتم ترحيل ونقل الممنوعات على قوارب الصيد إلى السواحل السودانية.
سبق أن ضبطت السلطات الأمنية بجزر تلا تلا شحنات أسلحة كانت بصدد تهريبها ونقلها لدول مجاورة. قامت قوات التحالف المشكلة من مكافحة التهريب والمخابرات والاستخبارات البحرية بتنفيذ عدة عمليات أسفرت عن عدة ضبطيات، آخرها ضبطية المخدرات التي ضبط فيها نصف طن آيس. ولولا جهود تلك القوة لما سلمت بلادنا والدول المجاورة من خطر تلك العصابات الإقليمية والدولية، حيث باتت قواتنا تكافح الجرائم العابرة للحدود وتمنع وصولها لدول الجوار على الرغم من أن السودان يمر بظروف حرب أضعفت من إمكانياته، ورغم ذلك نجد قواتنا تكافح عمليات تهريب المخدرات والسلاح وتحول دون وصولها للدول المجاورة دون عناء منها أو اجتهاد وذلك إنطلاقاً من مبادئ الدولة القائمة على حسن الجوار وإحترام سيادة الدول.
لذلك يُدعى الدولة بأن تضع يدها على الجزر التابعة لها بالمياه الإقليمية وأن تفرض سيادتها وسيطرتها التامة على تلك الجزر وأن يكون هنالك وجود دائم لقوات الإستخبارات والأمن البحرى بتلك الجزر، تأسياً بما تقوم به الجارة أريتريا من فرض كامل هيبتها وسيطرتها على الجزر التابعة لها وسد الثغرات والمنافذ والتعامل بجدية مع كل من يحاول الإقتراب من الجزر التابعة بها وإطلاق النار عليه دون أي تساهل مما قاد المهربين لسلوك المياه الإقليمية السودانية واستغلال الجزر التابعة لها كموانئ وصول للمخدرات والسلاح. إنه آن الأوان لبسط هيبة الدولة واطلاق النار على كل من يحاول الاقتراب من مياهنا الإقليمية دون إذن مسبق.









