أعلنت مجموعة غاضبون بلا حدود رفضها تحويل الاستسلام لقادة المليشيا إلى بوابة لغسل الجرائم أو منح القتلة فرصة جديدة بلا حساب، مؤكدة أن من تورط في الدم والانتهاكات يجب أن يمثل أمام العدالة، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، ولأن الشعوب التي تتجاوز عن جرائم بهذا الحجم دون محاسبة تفتح الباب لكارثة أكبر في المستقبل.
وقالت المجموعة في بيان إن موقفها واضح وحاسم: “لا حصانات، لا حماية سياسية، لا إعادة تدوير للقتلة تحت أي لافتة، وأن العدالة ليست بند تفاوضي، وإنما شرط لبقاء الدولة نفسها.
وأشارت إلى أن الشعب السوداني تابع ما جرى مؤخراً من تسليم بعض القادة المتمردين المنشقين عن مليشيا نظام أبوظبي، وأبرزهم النور قُبّة والاستقبال الذي حظي به في الشمالية، على مقربة من معسكرات النازحين الذين شرّدهم ذات المشروع الذي كان جزءًا منه. هذا المشهد يفرض أسئلة كبيرة حول معنى العدالة، وحول طبيعة المعايير التي تُدار بها هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وأضافت المجموعة “في الوقت الذي يُقدَّم فيه مواطنين للمحاكم تحت مواد تصل عقوباتها إلى الإعدام والسجن المؤبد بتهم تتعلق بإثارة الحرب وتقويض النظام، يجري التعامل مع بعض قادة المليشيا وكأن تبديل مواقعهم السياسية كافٍ لمسح تاريخ كامل من الجرائم والانتهاكات. هذه الازدواجية تهدد فكرة العدالة نفسها، وتضرب ثقة الناس في مؤسسات الدولة والقانون.
وقال البيان إن هذه المليشيا ارتكبت جرائم محفورة في ذاكرة السودانيين: قتل جماعي، اغتصاب، نهب منظم، تهجير قسري، تصفيات عرقية، وترويع ممنهج للمدنيين. هذه الوقائع لم تعد محل جدل أو روايات متضاربة، بل أصبحت جزءًا من الوعي العام ومن ذاكرة الضحايا الذين دفعوا الثمن من دمائهم وبيوتهم وأعراضهم.
وأكدت المجموعة أن الحديث عن “العودة إلى الوطن” لا يمكن أن يتحول إلى غطاء لإسقاط المحاسبة أو إعادة تدوير المجرمين داخل المشهد العام.
السودان جرّب من قبل سياسة الإفلات من العقاب، فكانت النتيجة حروبًا تتكرر وجرائم تتوسع ودولة تُستنزف مرة بعد مرة. وأي محاولة لإعادة إنتاج هذا المسار اليوم تعني ببساطة زرع أسباب الانفجار القادم بأيدي الدولة نفسها.









