تُظهر الأحداث في غرب السودان تدميراً واسعاً يُنسب إلى مليشيا الدعم السريع، حيث تُدّعى هذه المليشيا وقوداً لها قضية يقاتلون من أجلها، لكن هذه القضية تتحول من كونها قضية للعطاوة التي تشمل ثلاث قبائل فقط، إلى ما يُزعم أنه تهميش وتجاهل وتدني في المشاركة في السلطة وانعدام للتعليم والصحة، وأخيراً ما يُسمى بدولة “56”. ويُنسب إلى هذه المليشيا استخدام منطق السلاح كأساس لعمليات النهب والسلب والسرقة وتدمير السودان بشكل عام، مع التركيز على حالة غرب السودان الذي شهد تغيراً كبيراً خلال السنوات الثلاثة الماضية منذ اجتياح المليشيا لمنطقة رهيد النوبة حتى رهيد البردي.
أدى هذا الاجتياح إلى تدمير جامعات الفاشر ونيالا وزالنجي وبابنوسة والفولة والجنينة والمجلد، كما تمت سرقة ممتلكات هذه الجامعات وأصبحت مقرات لأفراد تابعين للمليشيا ومرتعاً للحيوانات. وتُقدر أعداد الطلاب في هذه الجامعات بنحو 450 ألف طالب وطالبة، منهم على الأقل 300 ألف طالب وطالبة من ولايات كردفان ودارفور، والبقية من مختلف أنحائ السودان. ويُذكر أن ولاية شمال دارفور وحدها تضم 243 مدرسة ثانوية للبنين والبنات، تم تدميرها وشُرد طلابها وطالباتها. كما يُنسب تدهوراً سكانياً كبيراً لمدينة نيالا في جنوب دارفور، حيث كان عدد سكانها يُقدر بـ 5 ملايين نسمة، لكنه انخفض إلى نحو 500 ألف نسمة، بينما تفرق الباقون كلاجئين ومشردين ونازحين.
اضطر طلاب دارفور لاجتياز امتحانات الشهادة السودانية في مدينة الدامر، التي تعتبر معقلاً لما يُسمى بدولة “56”، وذلك بعد أن استضافت آلاف الطلاب من دارفور. وحُدثت عن حالة لابنة وزير تعليم في حكومة المليشيا، التي حاولت التسلل إلى الدامر، لكن الأجهزة الأمنية اكتشفت تفاصيل هروبها. كما يُذكر أن نحو 350 ألفاً من أبناء الرزيقات اجتازوا الامتحانات، بينما حُرم أبناء القبائل الأخرى من التعليم، واختُصصت جوبا لاستضافة امتحانات أخرى. منذ أسبوع، بدأت المليشيا في تفكيك الخط الناقل للكهرباء من مروي إلى الفولة، ونشطت في تفكيك الأعمدة الحديدية لبيعها كحديد خردة في جنوب السودان. ووفقاً لذلك، فإن توقيف الحرب والوصول إلى اتفاق سلام مع حميدتي قد يؤدي إلى تأخير وصول الكهرباء إلى الفولة لمدة ثلاث سنوات، بينما تحتاج الجامعات المدمرة إلى أربع سنوات لتأهيلها. وتُقدر عدد محطات المياه التي تم تدميرها في محليات النهود وعيال بخيت والمزروب والخوي أبوزبد والدبيبات بنحو 300 محطة، كما تم تعطيل الخط الناقل للمياه من حوض النهود إلى عيال بخيت. ولم تُتجاهل الأضرار التي لحقت بالأسواق التي أصبحت في حالة خراب في الخوي وفور برنقا والحاجز، كما توقفت صادرات الضأن والإبل.
يُنسب أيضاً إلى هذه المليشيا تدميراً في قطاع البترول في غرب كردفان، حيث كان نصيب الولاية من البترول يقدر بـ 5 ملايين دولار شهرياً قبل الحرب، لكنها اليوم تعاني من الموت والدمار والتشرذم والنزوح. كما يُنسب خسارة أبيي التي بيعت إلى دولة جنوب السودان. بعد كل هذا التدمير، يُطرح السؤال حول ما قدمه قادة المليشيا لغرب السودان، خاصة حميدتي، الذي يُنسب إليه الموت والجوع والتشرذم ونشر الفاحشة والفقر، بالإضافة إلى إغلاق الخلاوى والمساجد، رغم ادعائه الخشية من الله.









