أثار مهندس متقاعد من هيئة مياه الخرطوم تساؤلات حول كمية غاز الكلور المطلوبة في العطاء المقدر بـ 800 طن، معتبراً أن هذا الرقم يفوق الاحتياج الفعلي للعاصمة. واشار المهندس، الذي طلب عدم كشف هويته، إلى أن الهيئة دأبت على استيراد غاز الكلور لتنقية المياه مرتين سنوياً، ما يعادل ستة أشهر، مشيراً إلى أن الطلب الحالي يأتي في وقت يبدو فيه سكان العاصمة منسيين، مما يثير الريبة.
وفي حديثه، أوضح المهندس أن معدل استهلاك الفرد للمياه يتراوح بين 100 و150 لتراً يومياً. وبافتراض وجود 5 ملايين نسمة في الخرطوم، فإن الاستهلاك الكلي يصل بين 500 ألفاً و750 ألف متر مكعب يومياً، ولهذا يتطلب التطهير ما بين 2 و4 غرامات من الكلور لكل متر مكعب. وبحسبة بسيطة، فإن 750 ألف متر مكعب (وهو ما يكفي لسكان العاصمة) تحتاج إلى 1.5 إلى 3 أطنان يومياً، أي ما يعادل 90 طناً شهرياً، و540 طناً خلال ستة أشهر في أقصى تقديرات. لذا، طرح تساؤلاً حول سبب الطلب بـ 800 طن، وأين ستذهب الكمية الزائدة.
من جانبها، أوضحت المحامية رحاب مبارك أن الشركات المشاركة في عطاء توريد مادة الكلور لصالح هيئة مياه ولاية الخرطوم تفاجأت بعد استكمال الإجراءات بأن العطاء منح لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش بدلاً من الشركات الخاصة. وأشارت مبارك إلى أن هيئة مياه ولاية الخرطوم قد طلبت عطاءات لتوريد غاز الكلور والمادة الحافظة (البولي ألمنيوم كلوريد)، لكن قراراً صدر باحتكار استيراد غاز الكلور لصالح منظومة الصناعات الدفاعية، وهي منظمة مدرجة في قائمة العقوبات الأمريكية.
وأضافت أن قرار إغلاق المناقصة أمام الشركات الخاصة وتخصيصها للمنظومة الدفاعية تم اتخاذه في اليوم المحدد لفض مظاريف العطاءات. وشددت مبارك على أن احتكار منظومة الصناعات الدفاعية لغاز الكلور، وهو مادة خطرة ومتعددة الاستخدامات، يثير تساؤلات جوهرية تضع الجيش في دائرة المساءلة.
وتزامن ذلك مع تقارير سابقة كشفت عن استيراد الجيش السوداني مواد كيميائية عبر شركات تابعة له، بما في ذلك شركة الموانئ الهندسية التابعة للمنظومة الدفاعية، التي استوردت مواد قابلة لتحويلها لأغراض عسكرية. كما كشفت تقارير عن استخدام الجيش لغاز الكلور في الصراع، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز التي نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش استخدم غاز الكلور مرتين على الأقل. وتذكر التقارير أن الجيش استخدم غاز الكلور ضد قوات الدعم السريع في سبتمبر 2024.
وانتقدت مبارك قرار الاحتكار، متهمة إياه بتعريض السودان لخطر محدق، نظراً لأن بيانات الاستيراد ستكون سرية، ما يثير مخاوف بشأن إمكانية تحويل المادة لاستخدامها كسلاح فتاك. وارتبط هذا الموضوع بدعوات سابقة لاستخدام “القوة المميتة” في الحرب، حيث أطلق رئيس أركان الجيش السوداني الجديد ياسر العطا هذا المصطلح قبل ثلاثة أعوام، متحدياً بذلك القيود الدولية.
ورغم نفي الجيش لاتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، فإن الخارجية الأمريكية فرضت عقوباتاً على السودان في يونيو 2025 بسبب استخدامها لهذه الأسلحة. كما كشفت تحقيقات استقصائية عن استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية في شمال دارفور، مع عرض أدلة طبية وشهادات تثبت أعراضاً مثل الاختناق والحروق الجلدية. وأكد









