Home / اقتصاد / وزارة الصحة المصرية ترتفع درجة التأهب لمواجهة عدوى السالمونيلا المتفشية عالمياً

وزارة الصحة المصرية ترتفع درجة التأهب لمواجهة عدوى السالمونيلا المتفشية عالمياً

وزارة الصحة المصرية ترتفع درجة التأهب لمواجهة عدوى السالمونيلا المتفشية عالمياً

أعلنت وزارة الصحة المصرية رفع درجة التأهب الاستباقي لمواجهة أي حالات محتملة من عدوى السالمونيلا، وذلك في ضوء انتشار التفشيات المرتبطة بالبكتيريا في عدد من الدول. وذكرت الوزارة أن التحرك يأتي استجابة لانتشار السالمونيلا في دول أخرى، ووجود احتمال لارتباط بعض الإصابات بمصادر غذائية مشتركة أو سلاسل إمداد دولية، مما يستلزم استمرار التقييم العلمي للمخاطر والتحقق السريع من أي مؤشرات قد تستدعي اتخاذ إجراءات احترازية.

وفي بلجيكا، تشهد تفشيا للسالمونيلا مرتبطا بالبيض الملوث، حيث أعلنت وكالة سلامة الأغذية البلجيكية إصابة ما لا يقل عن 306 أشخاص، دون تسجيل وفيات حتى الآن. أما في الولايات المتحدة، فتتواصل تفشيات مرتبطة بالأغذية والحيوانات الأليفة، وسط تسجيل مئات الإصابات. تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن السالمونيلا تتسبب سنويا في نحو 1.35 مليون إصابة في البلاد، وتعد الأغذية الملوثة من أبرز مصادرها، إلى جانب بعض الحيوانات الحاملة للبكتيريا.

أكد وزير الصحة المصري خالد عبدالغفار أن فرق الطب الوقائي والصحة العامة تتابع بصورة مستمرة التطورات الدولية المرتبطة بعدوى السالمونيلا، مشددا على أن رصد تفشيات في دول أخرى لا يعني وجود تفش مماثل داخل مصر. وأوضح أن “منظومة الترصد تعمل بصورة استباقية ويقظة لرصد أي مخاطر محتملة والتعامل معها وفق أعلى معايير الاستجابة الصحية”.

السالمونيلا هي مجموعة من البكتيريا العصوية التي تسبب داء السالمونيلات، وهو أحد الأمراض الشائعة المنقولة بالغذاء. وتتمثل أبرز أعراضه في الإسهال والحمى وتقلصات البطن والغثيان، وأحيانا القيء.

كشف مصدر مطلع في وزارة الصحة المصرية أن الوزارة تتابع عن كثب تفشي سلالة “السالمونيلا إنتريتيديس” في بلجيكا. وأوضح أن منشورا جرى تعميمه على فرق الترصد في جميع أنحاء الجمهورية، يتضمن المعلومات العلمية والوبائية المتعلقة بالعدوى، بما في ذلك خصائص المرض ومصادره وطرق انتقاله وفترة الحضانة وأعراضه ومضاعفاته المحتملة، إلى جانب إجراءات الترصد والتعامل مع الحالات المشتبه بها. وأشار المصدر إلى وجود نحو 2500 نوع من السالمونيلا، موضحا أن سلالتي “السالمونيلا إنتريتيديس” و”السالمونيلا تيفيموريوم” من أبرز الأنواع المرتبطة بالتهابات الجهاز الهضمي، التي تظهر غالبا في صورة نزلة معوية متفاوتة الشدة.

وتنتقل العدوى أساسا عن طريق تناول أغذية أو مياه ملوثة بالبكتيريا. وتشمل أبرز مصادرها البيض النيئ أو غير المطهو جيدا، ومنتجات البيض، والحليب غير المبستر ومنتجاته، واللحوم والدواجن. كما قد تنتقل بعد ملامسة الحيوانات المصابة أو بيئتها، ثم وصول البكتيريا إلى الفم عبر الأيدي الملوثة. وتتراوح فترة حضانة العدوى عادة بين 6 و72 ساعة، لكن الأعراض تظهر في أغلب الحالات خلال فترة تراوح بين 12 و36 ساعة من التعرض للبكتيريا. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعا ارتفاع درجة الحرارة وآلام البطن والإسهال والغثيان والقيء أحيانا، وتستمر عادة بين يومين و7 أيام.

وبحسب المصدر، يرتفع خطر المضاعفات لدى الرضع وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفا في الجهاز المناعي. وقد تؤدي الحالات الشديدة إلى الجفاف واضطراب مستويات الأملاح، بينما يمكن أن تنتقل العدوى، في حالات نادرة، إلى مجرى الدم وتتسبب في مضاعفات أكثر خطورة. وأكد أن قابلية الإصابة بالسالمونيلا عامة، لكنها قد ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون انخفاض حموضة المعدة، أو يتناولون مضادات الحموضة أو المضادات الحيوية، إلى جانب المصابين بسوء التغذية أو ضعف المناعة.

قال مستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المعدية، الدكتور ضرار بلعاوي، إن النصف الثاني من عام 2026 شهد موجة لافتة وغير مسبوقة من تفشيات داء السالمونيلات في دول غربية عدة، من بينها بلجيكا. وأضاف أن الولايات المتحدة استدعت نحو 19 مليون بيضة من الأسواق بعد إصابة 98 شخصا في 17 ولاية بسلالة “السالمونيلا إنتريتيديس”، وصنفت العملية باعتبارها استدعاء من الفئة الأولى، وهي أعلى درجات الخطورة في نظام الاستدعاء الأميركي. وأوضح بلعاوي أن “التهديد الحقيقي الذي يواجه بعض الدول العربية لا يكمن في انتقال العدوى مباشرة من هذه البؤر البعيدة، بل في الضعف البنيوي لأنظمة سلامة الغذاء والترصد الوبائي في عدد منها”.

وأشار إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تضع إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرتبة الثالثة عالميا من حيث العبء المقدر للأمراض المنقولة بالغذاء قياسا إلى عدد السكان، مع بروز السالمونيلا غير التيفية باعتبارها أحد مسببات العدوى الرئيسية. وبلغ معدل انتشارها المجمع في الأغذية الحيوانية المصدر نحو 9 بالمئة، وفق دراسات تحليلية شملت دولا عربية عدة. وشدد بلعاوي على أن “الزيادة العالمية الملحوظة في إصابات السالمونيلا لا تعود إلى سبب واحد، بل إلى عوامل متداخلة تمتد من المزارع والتغيرات المناخية إلى سلاسل الإمداد وقدرات المختبرات”. وأضاف أن التحقيقات الوبائية أظهرت أن جذور بعض التفشيات تعود إلى تلوث واسع في مراحل الإنتاج الأولي، كما حدث في المزارع البلجيكية التي رصدت فيها البكتيريا داخل غبار حظائر الدواجن، بينما أظهر التنوع الجيني للسلالات وجود ضغط عدوى واسع في قطاع الدواجن، وليس مجرد مصدر تلوث معزول.

أكد بلعاوي أن الوقاية الفردية تظل حجر الزاوية في الحد من العدوى، وتبدأ بطهي اللحوم والدواجن والبيض جيدا، وتجنب الحليب غير المبستر ومنتجاته، وغسل اليدين بالصابون قبل إعداد الطعام وبعد استخدام المرحاض أو ملامسة الحيوانات. كما نصح بغسل الفواكه والخضروات بعناية، خصوصا عند تناولها نيئة، والانتباه إلى أعراض العدوى، ومنها الحمى وآلام البطن والإسهال والغثيان والقيء. وشدد على أهمية تعويض السوائل والأملاح عند الإصابة، ومراجعة الطبيب إذا كانت الأعراض شديدة أو ظهرت لدى الرضع وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفا في المناعة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *