Home / سياسة / هل يراد من اتهام أوكرانيا لمنظمات عسكرية داخل العراق صرف الانتباه عن الفصائل الموالية لإيران؟

هل يراد من اتهام أوكرانيا لمنظمات عسكرية داخل العراق صرف الانتباه عن الفصائل الموالية لإيران؟

هل يراد من اتهام أوكرانيا لمنظمات عسكرية داخل العراق صرف الانتباه عن الفصائل الموالية لإيران؟

تصريحات الجبور فتحت الباب أمام تساؤل أكثر حساسية: هل يراد من هذه الرواية صرف الأنظار عن الفصائل المسلحة الموالية لإيران في لحظة إقليمية ودولية بالغة الدقة؟
ملف “الخلايا السرية” يهدد العلاقات بين بغداد وكييف
مفارقة أمنية تخدش هيبة الأجهزة الاستخباراتية
استهل الجبور تحليله بوصف الاتهام بأنه “صادم” ولم يكن متوقعاً لا من الشارع العراقي ولا من المتلقي المتخصص. وتساءل بصيغة استنكارية عن الآلية التي مكنت مجموعات موصوفة بأنها أوكرانية من اختراق الحدود العراقية وتنظيم نفسها وتنفيذ عمليات عسكرية داخل البلاد، معتبراً أن مجرد طرح هذا السيناريو يشكل “خدشاً لكبرياء المؤسسة الأمنية والاستخبارات والمخابرات العراقية”.
ولفت إلى أن الحديث لا يدور عن جهات إقليمية معروفة كإيران، بل عن طرف دولي بعيد جغرافياً وسياسياً، وهو ما يجعل فرضية الاختراق أقرب إلى الاستبعاد منها إلى الترجيح.
غياب الدليل و”اجتهادات” بلا سند
اعتبر الجبور أن أوكرانيا نفسها تخوض حرباً دولية فعلية وتحاول لملمة جراحها، وهو ما يجعل من الصعب تصديق انخراطها في عمليات تخريبية داخل العراق دون أي دافع واضح أو مصلحة مباشرة.
وشدد على أن المصدر الذي أطلق الاتهام لم يقدم دليلا واحداً، رغم أن بغداد ، بحسب وصفه، عادة ما تطالب بأدلة دامغة حين تتلقى معلومات من واشنطن أو من دول عربية شقيقة بشأن ضربات منطلقة من أراضيها.
وأضاف أن الاكتفاء بالنفي الأوكراني لا يكفي لبناء موقف متكامل، لكنه في المقابل شكك في جدية الاتهام نفسه، متسائلا عن وجود ولو نسبة ضئيلة من الاحتمال تدعم هذه الرواية.
هل تستخدم الرواية غطاءً للفصائل الموالية لإيران؟
في صلب تحليله، أكد الجبور أنه لا يمكن لأي مسؤول عراقي، مهما بلغت صلاحياته، أن ينفي وجود فصائل موالية لإيران تعلن عن نفسها رسمياً وتصدر بيانات علنية، فيما تتفاوض الحكومة معها حالياً على تسليم سلاحها ضمن سقف زمني حُدد بنهاية سبتمبر المقبل، وسط صراع داخلي واضح داخل الإطار التنسيقي حول هذا الملف.
ورأى أن اتهام أوكرانيا، في حال ثبت أنه عملية تمويه، يخدم هذه الفصائل بشكل مباشر عبر توفير غطاء يُبقيها بمنأى عن المساءلة، ويمنحها ذريعة سياسية لمواصلة أنشطتها، محذراً من أن غياب بيان رسمي مفصل صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة يعمق الشكوك بدل أن يبددها.
العراق.. معضلة سلاح الميليشيات
انتقل الجبور إلى الملف الأكثر حساسية، وهو مسار حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن رئيس الوزراء يبدو جاداً في مساعيه لكنه يصطدم بمنظومة سياسية يصفها بـ”الحاكمية الشيعية”، والتي تعتبر السلاح جزءاً لا يتجزأ من حماية النظام القائم، ما يجعل التخلي عنه أمراً غير مقبول شعبياً داخل هذا المحيط السياسي.
وأوضح أن هذه المنظومة ترتبط عقائدياً ومصيرياً بإيران، وأن الفصائل تنظر إلى نفسها كحلقة في سلسلة إقليمية أوسع، بحيث يشكل إضعاف أي حلقة تهديداً للسلسلة بأكملها، وهو ما يفسر تعثر الإجراءات الحكومية لسنوات.
كلفة اقتصادية ودبلوماسية متصاعدة
لم يغفل الجبور البعد الاقتصادي، مشيراً إلى أن العراق ما زال يعد بيئة طاردة للاستثمار، خصوصاً بعد استمرار إيران في منع مرور السفن العراقية المحملة بالنفط عبر مضيق هرمز حتى اللحظة، رغم الارتباط الإيديولوجي القائم.
كما ذكر بأن الضربات الأخيرة التي طالت السعودية جاءت قبل أيام من زيارة رسمية عراقية إلى الرياض، في محاولة لإفشالها، محذراً من أن استمرار هذا النمط قد يستدرج ضربات أمريكية أو حتى إسرائيلية لا تصب في مصلحة العراق.
يختم الجبور تحليله بتوصيف دقيق للمأزق العراقي: حكومة تملك إرادة سياسية معلنة، لكنها محاصرة بغطاء سياسي داخلي قوي للفصائل المسلحة، وبسقف زمني ضيق لا يتجاوز أسابيع قليلة، في وقتٍ يرتبط فيه ملف السلاح، بحسب تعبيره، بملف الفساد ارتباطاً وثيقاً. مشهد يضع بغداد، كما يصفه الجبور، أمام “اختبار صعب” وحكومة “في موقف لا تُحسد عليه”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *