Home / اقتصاد / هل الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت قد يتحول إلى تخفيف اقتصادي دائم؟

هل الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت قد يتحول إلى تخفيف اقتصادي دائم؟

هل الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت قد يتحول إلى تخفيف اقتصادي دائم؟

تتمحور القضية بشأن ما إذا كان الاتفاق الأميركي المؤقت مع طهران يمكن أن يتحول إلى تخفيف اقتصادي دائم، في ظل تعقيد تفكيك نظام عقوبات متداخل بين القوانين الأميركية والإجراءات الدولية ومخاوف القطاع الخاص من المخاطر القانونية والتنظيمية.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات وحظرا تجاريا وتجميدا للأصول منذ أواخر السبعينيات، على خلفية البرنامج النووي الإيراني، واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، ودعم طهران لجماعات وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط.

وبموجب مذكرة تفاهم من 14 بندا وقعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، من المقرر أن تبدأ الولايات المتحدة إلغاء جميع أنواع العقوبات وفق جدول زمني سيُحدد ضمن اتفاق نهائي يُفترض التوصل إليه خلال 60 يوما قابلة للتمديد.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الإثنين، ترخيصا عاما مؤقتا يسمح بإنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية الإيرانية حتى 21 أغسطس.

ويمثل أي رفع محتمل للعقوبات تحولا كبيرا في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، التي ركزت لعقود على احتواء النفوذ الإيراني واستخدام الضغط المالي للحد من قدرات النظام في طهران.

لكن هذا المسار يظل معقدا، إذ يتطلب إجراءات تنفيذية لبعض التدابير، وموافقة الكونغرس على أخرى، إضافة إلى تنسيق مع الأمم المتحدة ودول فرضت عقوبات منفصلة.

كما قد تتردد الشركات في العودة إلى السوق الإيرانية بسبب سنوات من المخاطر التنظيمية والعقوبات المتراكمة.

وقال خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق لشؤون مكافحة الإرهاب، إن نظام العقوبات على إيران يمثل “شبكة متشابكة لا تقتصر على الأوامر التنفيذية، بل تشمل أيضا تشريعات الكونغرس”.

تراكم عقود من العقوبات
بدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران عام 1979 عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.

ومنذ ذلك الحين، أقر الكونغرس 6 قوانين رئيسية للعقوبات، بينما أصدر رؤساء أميركيون أوامر تنفيذية استهدفت البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لجماعات تصنفها واشنطن “إرهابية”، من بينها حماس وحزب الله والحوثيون في اليمن.

وتشير بيانات وزارة الخزانة الأميركية إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض منذ مطلع 2025 عقوبات على أكثر من 1000 فرد وسفينة وطائرة.

وقال جيريمي بانر، الشريك في شركة المحاماة (هيوز هابارد آند ريد) ومسؤول سابق في ملف العقوبات الأميركية، إن إزالة آلاف الكيانات من قوائم العقوبات قد تستغرق عاما على الأقل.

ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستطيع إلغاء بعض الأوامر التنفيذية المتعلقة بإيران، فإن أجزاء أخرى من منظومة العقوبات، خصوصا تلك المرتبطة بكيانات مثل حماس وحزب الله، تستند إلى تشريعات لا يمكن تعديلها إلا عبر الكونغرس، حيث يواجه أي تخفيف محتمل معارضة سياسية واضحة من بعض المشرعين.

وقال مات زويج، المدير التنفيذي للسياسات في مؤسسة “إف.دي.دي أكشن”، إن تفكيك العقوبات الممتدة لعقود “يشبه تقشير بصلة، ويكشف طبقات من التعقيدات القانونية والسياسية في كل خطوة”.

عوائد محتملة وحذر في الأسواق
وتشير تقديرات إلى أن الترخيص الأميركي الأخير قد يوفر عائدات تقارب ثلاثة مليارات دولار لإيران خلال شهرين.

لكن خبراء في مجلس العلاقات الخارجية يقولون إن هذا الرقم قد يرتفع إلى “عشرات المليارات من الدولارات” إذا تحول الترخيص إلى إجراء دائم، مع إلغاء الخصومات على النفط الإيراني وفتح أسواق جديدة خارج الصين، التي تستورد نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية.

ويمتد نطاق الترخيص الجديد ليشمل، إلى جانب النفط، خدمات مصرفية وتأمينية ونقل مرتبطة بتجارة الطاقة، ما يمنح طهران قدرة أسرع على الوصول إلى الإيرادات.

غير أن مسؤولين سابقين في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حذروا من أن رفع العقوبات قد يثير إشكالات تتعلق بتدفق الأموال إلى كيانات تعتبرها واشنطن تهديدا، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني المصنف منظمة إرهابية أجنبية.

مخاطر قانونية واستمرار الحذر
تواجه البنوك وشركات الطاقة والتأمين بيئة تنظيمية معقدة تشمل قواعد متغيرة وتدقيقا أكثر صرامة، إضافة إلى مخاطر التهرب من العقوبات المرتبطة بعلاقات إيران مع دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

كما ستظل الشركات عرضة لعقوبات منفصلة صادرة عن بريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وقال زاراتي إن الأسواق “تم تكييفها على مدار سنوات على افتراض أن التعامل مع إيران ينطوي على مخاطر مرتفعة، ولا يمكن تغيير هذا الواقع بمجرد قرار سياسي سريع”.

ولا تزال الشركات أيضا مهددة بدعاوى قضائية من ضحايا هجمات يمكنهم ملاحقة كيانات متهمة بدعم جماعات مدرجة على قوائم الإرهاب بموجب قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” الصادر عام 2016، وهو تشريع يرجح خبراء استمراره دون تغيير.

وقال بريت إريكسون، المدير في شركة الاستشارات “أوبسيديان ريسك أدفايزرز”، إن الشركات ستبقى حذرة ما دامت المخاطر القانونية والسياسية مرتفعة، مضيفا أن “الالتزامات الاستثمارية الكبرى لن تعود قبل ترسيخ استقرار سياسي واضح”.

وختم بالقول: “لا يزال الطريق طويلا قبل أن يصبح التعامل مع إيران أمرا طبيعيا في الأسواق العالمية”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *