أجرت هيئة الإذاعة الهولندية «NOS» تحقيقا استقصائيا، ضمن سلسلة «الحرب في الفناء الخلفي»، ونشرته عبر منصة «NPO Luister». التقرير تناول ميسرة بوب، أحد مسؤولي الدعاية لصالح مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات، وأسلوبه في التواصل الإعلامي. أظهر التحقيق أن ميسرة يبدو أنه يتردد في التأكيد على تصريحاته السابقة المتعلقة بالتوعد بالمذابح عندما يواجهه الصحفيون بتسجيلات له. فقد كان ميسرة يضحك أمام الكاميرا وهو يحتفل بانتصارات المليشيا ويتوعد خصومها، لكنه اكتشف فجأة أهمية ضبط النفس وأصبح يعاني من مشكلة في الذاكرة عند سماعه لتسجيلاته القديمة.
في 26 أكتوبر 2025، بينما كانت مليشيا الدعم السريع ترتكب فظائع في الفاشر، كان ميسرة يحتفل ويضحك ويصف سقوط المدينة بأنه يوم عيد، ويتحدث عن سحق الخصوم والقضاء عليهم. وفي اليوم التالي، توعد بما سماه «مذبحة الفلنقاي». لكن عندما سأله الصحفيون عن ذلك، قال إنه كان سعيدا بانتصار المليشيا وإنه ضد قتل المدنيين. وجود تسجيلاته بحوزة الصحفيين جعل مظهره مضحكا ومثيرا للاشمئزاز في آن واحد.
عندما قرأ الصحفيون عليه عباراته عن إفناء «الفلنقاي» وإخفائهم، كان ميسرة مفاجأة أنه لا يتذكر أنه قالها. وعندما واجهوه بمقطع يمتدح فيه أبو لولو، الذي وثق قتل المدنيين وتباهى بأنه قتل ألفي شخص في يوم واحد، سألهم مستغربا: «هل قلت ذلك؟». بعد أن استمع إلى صوته، اكتشف أن ما قاله كان مجرد «ثورة غضب عاطفية».
في محاولة لشرح معنى كلمة «فلنقاي»، أكد ميسرة للصحفيين أنها تعني الشخص الذي لا يفكر بحرية ويتبع الجيش بصورة عمياء. لكن الصحفيين استعرضوا تقارير أممية وشهادات لناجين تؤكد استخدام المليشيا لهذه الكلمة أثناء القتل والاغتصاب، وارتباطها باستهداف جماعات عرقية، خصوصا الفور والزغاوة والمساليت. رغم ذلك، ظل ميسرة يحاول إقناع الصحفيين بأنهم لم يفهموا المعنى الصحيح للكلمة.
عندما سأله الصحفيون عن قتل المدنيين في الفاشر، قال إنه ضد العنف بحق المدنيين. وعندما سألوه عن مسؤوليته عن تصريحاته التي قد تشجع على القتل، نفى أنه يدعو الناس إلى القتل. يبدو أن المقابلة الهولندية كانت مناسبة لاكتشاف هذا الجانب الإنساني المفاجئ من شخصية ميسرة.
استضاف التحقيق الباحثة سلمى العبيد، التي درست شبكات الدعاية الإلكترونية المرتبطة بالحرب، وقالت إن مروجي الدعاية لصالح الدعم السريع يتقاضون نحو ألف دولار شهريا مقابل نشاطهم. نفى ميسرة أن يتلقى أموالا من المليشيا، وقال إنه ينشر مقاطعه للتسلية.
عرض الصحفيون مقاطع ميسرة على هوب ريكلمن، مديرة مؤسسة نوحانوفيتش المتخصصة في دعم ضحايا الجرائم الدولية، التي قالت إن تصريحاته قد ترقى إلى التحريض على الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب، وإنها تستحق تحقيقا جديا. كما تناول التحقيق إمكانية ملاحقة ميسرة بتهمة إهانة جماعة. امتنعت النيابة العامة الهولندية عن الإفصاح عما إذا كانت تحقق في قضيته تحديدا.
اختتم الصحفيون الحلقة بالكشف عن مقطع يظهر فيه ميسرة إلى جانب أحد كبار قادة المليشيا داخل هولندا في أواخر عام 2024، ووعدوا بتناول تفاصيل وجود ذلك القائد في الحلقة الثالثة. استخدم الصحفيون أسلوبا مباشرا في المقابلة، حيث كانوا يطرحون عليه سؤالا، فينكر أو يبرر، ثم يشغلون له تسجيله، ويعيدون السؤال عن كلامه وعن جرائم المليشيا التي يحتفل بانتصاراتها.








