Home / سياسة / ميزان القوة العسكري الإيراني يفضل الحرس الثوري على الجيش النظامي

ميزان القوة العسكري الإيراني يفضل الحرس الثوري على الجيش النظامي

ميزان القوة العسكري الإيراني يفضل الحرس الثوري على الجيش النظامي

قال خبراء ومحللون إن ميزان القوة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية يميل بشكل واضح لصالح الحرس الثوري، الذي بات اللاعب الأكثر تأثيراً في القرار السياسي والعسكري والاقتصادي، بينما ينظر إلى الجيش النظامي باعتباره طرفاً أقل حضوراً في معادلة السلطة، رغم اتساع مهامه الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن بنية النظام العسكري الإيراني صممت منذ البداية بما يمنح “الحرس الثوري” دوراً محورياً بوصفه قوة ثورية أيديولوجية موالية لولاية الفقيه، في حين بقي الجيش النظامي في موقع دفاعي تقليدي يركز على حماية الحدود.

ميزان القوة
بعد ثورة 1979، أنشأت القيادة الإيرانية الحرس الثوري كقوة موازية للجيش الإمبراطوري السابق، بهدف حماية النظام الجديد ومنع الانقلابات، ما أدى إلى نشوء ازدواجية عسكرية واضحة.
ومع مرور الوقت، توسع نفوذ الحرس ليشمل الاقتصاد والسياسة والإعلام، بينما تراجع دور الجيش تدريجياً ليقتصر على المهام الدفاعية التقليدية.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن ميزانية الحرس الثوري لعام 2025 تبلغ نحو 311 تريليون تومان (أكثر من 6 مليارات دولار)، مقابل 177 تريليون تومان (نحو 3.4 مليارات دولار) للجيش، رغم أن عدد أفراد الجيش يبلغ حوالي 420 ألف عنصر، مقابل نحو 190 ألفاً للحرس.

إطار دستوري مزدوج
تنص المادة 150 من الدستور الإيراني على أن مهمة الحرس الثوري هي “حماية الثورة ومكتسباتها”، فيما تنص المادة 143 على أن مهمة الجيش هي “حماية استقلال البلاد ووحدة أراضيها ونظام الجمهورية الإسلامية”.
كما تشير المادة 145 إلى أنه “لا يجوز قبول أي أجنبي كعضو في جيش البلاد وقوات إنفاذ القانون”، دون وجود نص مماثل يخص الحرس الثوري، ما يعكس – وفق مراقبين – اختلافاً بنيوياً في طبيعة المؤسستين.

الجيش والحرس.. تمايز في الدور والنفوذ
يقول المحلل السياسي الإيراني باباك أماميان إن “المهمة الرئيسية للجيش تتمثل في مواجهة العدوان العسكري على استقلال إيران ووحدة أراضيها، ولكن بعد 47 عاماً من الثورة، تم تكليف الجيش بمهام غير مسبوقة، بعضها يدعم أو يكمل مهام الحرس الثوري”.
ويضيف في تصريحه أن “الحرس الثوري هو حامي النظام في إيران، وليس حامي الأمة، حيث يقاتل الحرس لحماية النظام وبقائه، ولا يدافع عن إيران إلا إذا كان ذلك في مصلحة النظام الإيراني”.

قيادة الجيش وتحديات بنيوية
ويتولى قيادة الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بصفته القائد العام للقوات المسلحة النظامية.
وبحسب تقارير ومحللين، يعاني الجيش من فجوة واضحة في الرواتب والامتيازات مقارنة بالحرس الثوري، حيث يقول باباك أماميان إن “معظم أفراد الجيش، بمن فيهم الضباط وضباط الصف، يشعرون بعدم الرضا عن ظروفهم المعيشية”، مشيراً إلى أن وعوداً سابقة بتحسين الأوضاع لم تنفذ بشكل كامل.
كما يعد نقص الميزانية من أبرز التحديات، في ظل تقادم جزء كبير من المعدات وصعوبة تحديثها بسبب العقوبات، ما يرفع تكلفة الصيانة ويحد من الجاهزية القتالية.

اقتصاد ظل ونفوذ متصاعد
في المقابل يمتد نفوذ الحرس الثوري – بحسب تقديرات – إلى مئات الشركات داخل إيران وخارجها، إلى جانب سيطرته على مؤسسات اقتصادية ضخمة، أبرزها “مؤسسة خاتم الأنبياء”، التي تدير مئات الشركات الفرعية.
وتتباين التقديرات بشأن حجم سيطرة الحرس على الاقتصاد الإيراني، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنها تتراوح بين ثلث الاقتصاد وحتى 80 بالمئة منه.

خلافات داخلية ظهرت إلى العلن
في يونيو 2020، برزت توترات داخل المؤسسة العسكرية عندما انتقد المساعد المنسق للجيش الإيراني آنذاك حبيب الله سياري، توسع نفوذ الحرس الثوري في السياسة والاقتصاد، وتجاهل دور الجيش في الحرب العراقية الإيرانية.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل الإيراني الأميركي آرش عزيزي إن أسباب غضب الجيش تعود إلى “حضور الحرس في البرلمان الإيراني بقوة، وحصته في الميزانية العامة التي تتعدى ميزانية الجيش بنسبة 60 بالمئة، إضافة إلى ميزانيات غير معلنة، منها تخصيص 200 مليون يورو لفيلق القدس بعد مقتل قاسم سليماني”.
ويضيف في تصريح أن الحرس الثوري يمتلك نفوذاً واسعاً في أجهزة الدولة، إلى جانب سيطرته على شبكات اقتصادية تمتد عبر مؤسسات شبه حكومية تعرف بـ”البنياد”، والتي تعمل بقدرة رقابية محدودة.

الجيش والشارع.. علاقة متقلبة
من جانبه، يقول المحلل السياسي والصحفي الإيراني حامد محمدي إن: “الشارع الإيراني كان يرى في الجيش الإيراني صديقاً للشعب”، مشيراً إلى شعارات رُفعت خلال احتجاجات سابقة تطالب الجيش بالوقوف إلى جانب المواطنين.
لكنه يضيف في تصريحه أن العلاقة شهدت توتراً خلال احتجاجات 2022، حيث هدد قائد القوات البرية كيومرث حيدري المتظاهرين، واصفاً إياهم بـ”الذباب”.
وفي المقابل، ظهرت – بحسب محمدي – مؤشرات محدودة على تعاطف داخل بعض وحدات الجيش مع المحتجين، بينها إيواء ثكنات عسكرية في سقز لمتظاهرين خلال احتجاجات مرتبطة بذكرى مهسا أميني.
ويشير أيضاً إلى أن “أفراد القوات المسلحة يخضعون للخط السياسي للقيادة ويمنع عليهم الانخراط في العمل الحزبي، بينما يشارك عناصر الحرس الثوري في العمل السياسي بشكل واسع”.

سيناريوهات المستقبل
يرى آرش عزيزي أنه في حال سقوط النظام أو إعادة هيكلة السلطة “سيلعب الجيش الإيراني دوراً كبيراً في مستقبل البلاد، مع إمكانية إعادة دمج فصائل من الحرس الثوري في أي تشكيل جديد”.
ويتفق معه باباك أماميان قائلاً: “في حال ضعف الحرس الثوري أو حله، قد يمثل الجيش الوطني الإطار الأنسب للحفاظ على استمرارية الدولة واستقرارها”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *