المقاربة تقوم على إعادة ضبط قواعد الاشتباك، وتثبيت هدنة موسعة بشروط واضحة، في محاولة لتخفيف الضغط العسكري وإعادة تموضع الدولة في مواجهة واقع ميداني متحرك، حيث تتقاطع العمليات العسكرية الإسرائيلية مع تحركات حزب الله على الأرض.
في الإطار التفاوضي، يوضح أن رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام كلفا السفيرة اللبنانية في واشنطن بطرح مطلب تمديد الهدنة لفترة تتراوح بين 20 و40 يوما، لكن وفق شرط أساسي يتمثل في وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
هذا الطرح لا يهدف إلى تثبيت الوضع القائم، بل إلى إعادة ضبطه ميدانيا، بما يسمح للدولة اللبنانية بتخفيف الضغط العسكري الذي ينعكس مباشرة على الداخل السياسي والأمني.
ويشدد على أن وقف القصف والهدم في القرى الجنوبية المحتلة يعد مدخلا ضروريا لتسهيل عمل الحكومة اللبنانية، داخليا، ولتقليص الذرائع التي يستند إليها حزب الله في التمسك بسلاحه، إضافة إلى تحسين مناخ التفاوض.
كما يشير، خلال حديثه أن استمرار العمليات الإسرائيلية يفرغ أي اتفاق من مضمونه، خصوصا أن النصوص الناظمة تسمح بالرد على التهديدات والهجمات الوشيكة، بينما يتم توسيع هذا المفهوم عمليا ليشمل ضربات متكررة.
وبحسب الأرقام التي أوردها، فقد سجل الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل أكثر من 200 خرق منذ إعلان وقف إطلاق النار، ما يعكس حالة استنزاف ميداني متواصلة تعقد مهمة تثبيت الاستقرار في الجنوب وتضعف قدرة الدولة على فرض منطق التهدئة.
وفي قراءة تلك، فإن استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي يمنح حزب الله هامشا سياسيا وعمليا لتبرير احتفاظه بالسلاح، عبر الاستناد إلى الواقع الأمني القائم.
ويشير إلى تسجيل عمليات ميدانية خلال الفترة الأخيرة، بينها إطلاق صاروخ باتجاه بلدة مارون الرأس، إضافة إلى إطلاق صاروخ نحو بلدة رب 30، فضلا عن استخدام طائرات مسيرة، ما يعكس توظيفا مباشرا للتصعيد في تثبيت الدور العسكري خارج إطار الدولة.
ويخلص إلى أن هذا التداخل بين العمليات الإسرائيلية وردود الفعل الميدانية يسهم في إضعاف موقع الدولة اللبنانية التفاوضي، ويحول دون إنتاج بيئة مستقرة لأي تسوية.
يتوقف عند توصيف رئيس الجمهورية لما سماه “الوضع الشاذ”، معتبرا أنه يشير عمليا إلى إشكالية احتكار قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة، وتحديدا عبر حزب الله.
ويذهب التحليل إلى أن هذه الحالة أدت إلى إدخال لبنان في مسارات صراعات إقليمية تمتد من إيران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يضع البلاد ضمن شبكة نزاعات تتجاوز قدراتها السياسية والعسكرية.
ورغم التأكيد على امتلاك الدولة اللبنانية القدرة النظرية على المعالجة، إلا أن يشدد على أن ذلك مشروط بنزع الذرائع السياسية من حزب الله، وهو ما يتطلب – وفق المقاربة – ضغطاً دولياً، خصوصاً على إسرائيل لوقف عملياتها والانسحاب من الجنوب.
في البعد العسكري الداخلي، يوضح أن فعالية الجيش اللبناني ترتبط مباشرة بتوازنات سياسية وميدانية معقدة، رغم عدم وجود أي جيش نظامي يقبل بوجود سلاح خارج سلطة الدولة.
ويشير إلى أن انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها من شأنه أن يخفف الضغط عن المؤسسة العسكرية ويعزز قدرتها على التحرك، رغم الإكراهات الناتجة عن التركيبة الاجتماعية والسياسية اللبنانية.
كما يستعرض معطيات ميدانية حول جنوب نهر الليطاني، حيث يؤكد أن معظم عمليات إطلاق الصواريخ خلال الحرب جاءت من شمال النهر، في حين بقي الجنوب أقل نشاطا نسبيا، مع تسجيل فترات شبه خالية من الإطلاقات لعدة أيام.
ويضيف أن أنماط الإطلاق تغيرت بعد إعادة تموضع الجيش اللبناني داخل الثكنات بطلب إسرائيلي، ما سمح بإعادة توزيع مراكز الإطلاق، رغم الإشادة الدولية، بما فيها من «الميكانيزم» و«اليونيفيل» و«القيادة المركزية الأميركية»، بجهود تفكيك بعض المخازن.
يرى أن استمرار العمليات الإسرائيلية لا يضعف فقط موقع الدولة اللبنانية، بل يمنح أيضا مبررات إضافية للفصائل المسلحة، سواء حزب الله أو حركات أخرى مثل حماس والجهاد الإسلامي، للاستمرار في العمل العسكري خارج إطار الدولة.
ويخلص إلى أن أي مقاربة جدية تتطلب، وفق هذا الطرح، وقف الاعتداءات والانسحاب من الجنوب، بما يفتح المجال أمام الدولة اللبنانية لتحمل مسؤولياتها الكاملة، في مرحلة يعتبرها مختلفة جذريا عن العقدين الماضيين، حيث تتبدل التوازنات السياسية ويعاد تعريف دور المؤسسات الرسمية في إدارة الأمن والسيادة.









