تزامنت مظاهرات في تل أبيب على وقع نتائج الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي، حيث حققت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة. وحصدت “القائمة العربية الموحدة” (راعام) و”القائمة المشتركة” ما مجموعه 19 مقعداً في البرلمان الإسرائيلي المكون من 120 مقعداً، والذي يمثل العرب فيه نحو 20 بالمئة من السكان. لم تحقق أي من المعسكرين أغلبية في البرلمان، وفازت أحزاب المعارضة بـ 48 مقعداً (دون احتساب المقاعد العربية). ومن المتوقع أن يؤدي تحالف المعارضة مع الأحزاب العربية إلى منح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعداً.
شارك مئات الأشخاص من فئات عمرية مختلفة في المظاهرات التي انطلقت في تل أبيب. وأكد المشاركون أن السلام هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن، ورفعوا لافتات بالعبرية والعربية والإنجليزية، كتب عليها “العرب واليهود لن ينتصروا إلا معاً” و”هناك أغلبية من أجل التغيير” و”وحده السلام يجلب الأمن”، بالإضافة إلى “67 ضرورة للتغيير” في إشارة إلى الرقم الذي يعني مقاعد الأحزاب العربية مع مقاعد المعارضة. كما رفعوا لافتات أخرى دعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى موقف داعم للتحالف مع القوائم العربية، وأكدت على العيش المشترك في ظل النظام الديمقراطي في إسرائيل.
ورغم هذه الأرقام، لم يحسم زعيم المعارضة غادي آيزنكوت موقفه بعد بشأن التحالف مع الأحزاب العربية. وجدد السبت التأكيد على أنه لن يشكل سوى “حكومة صهيونية” يلتزم أعضاؤها بـ”الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية” و”الاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية”، وهي شروط سبق أن رفض قادة الأحزاب العربية القبول بها.
وقالت أييلت راز، أخصائية في علم النفس تبلغ 60 عاماً: “إنها الفرصة الأخيرة لإحداث تغيير حقيقي”، محذرة من أن بنيامين نتنياهو “متلاعب بارع”. وأضافت: “علينا أن نعطي السلام فرصة. وإلا فستستمر إراقة الدماء إلى الأبد”.
لم تشارك الأحزاب العربية رسمياً في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب راعام منصور عباس إلى ائتلاف قصير استمر من عام 2021 حتى 2022. وأعرب عباس عن استعداده لتكرار ذلك. أما يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فأكد استعداده لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً ضمن مخاوف أخرى إلى الحرب في غزة.
وأبدى يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين اليساري، دعماً قوياً لاحتمال قيام حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، معتبراً أن استبعادها سيكون أمراً عنصرية.
في المقابل، سعى نتنياهو إلى إثارة مزاعم بوقوع تزوير انتخابي، قائلاً إن أحزاباً عربية ضبطت وبحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية، رغم أن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة، مشيراً إلى إيقاف 3 مشتبه بهم. كما زعم أن سياسييناً عرباً تلقوا دعماً من الخارج على نحو غير مشروع. وكتب نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون مع الأحزاب العربية سيكون “كارثة على إسرائيل”.
ومن المتوقع أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوغ، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضاً لتشكيل حكومة خلال 28 يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافية.









