Home / سياسة / مطار القاهرة يستأنف رحلة بدر للطيران المباشرة إلى الخرطوم بعد توقف ثلاث سنوات.

مطار القاهرة يستأنف رحلة بدر للطيران المباشرة إلى الخرطوم بعد توقف ثلاث سنوات.

مطار القاهرة يستأنف رحلة بدر للطيران المباشرة إلى الخرطوم بعد توقف ثلاث سنوات.

مطار القاهرة شهد صباح الاثنين بدء إجراءات رحلة “بدر للطيران” المباشرة إلى الخرطوم، بعد توقف دام ثلاث سنوات نتيجة الحرب التي أثرت على حركة الطيران الداخلية والخارجية في البلاد. النداء الداخلي الذي أعلن عن بدء إجراءات السفر، الذي غاب عن الأسماع ثلاث سنوات، جعل كثيرين يتوقفون للحظة للتأكد من صدقه. ركاب بعض الركاب ابتسموا بصمت، وآخرون تبادلوا نظرات تحمل معنى واحداً: الخرطوم تعود.

داخل الطائرة، كانت المشاعر مختلفة عن أي رحلة اعتيادية. لم تكن المقاعد مجرد أماكن جلوس، بل بدت كأنها مقاعد انتظار طويلة انتهت أخيراً. وما إن أقلعت الطائرة حتى تحولت الأجواء إلى احتفال سوداني خالص؛ الأغاني الوطنية تملأ المكان، والركاب يلوّحون بالأعلام الصغيرة، فيما ارتفعت مشاعر الشوق مع كلمات الأغنيات التي لامست القلوب: “نهواه في كل الظروف”. كان واضحاً أن الرحلة لا تحمل مسافرين فقط، بل تحمل معها شحنة كبيرة من الأمل. أطفال يطلّون من النوافذ بفضول، رجال أنهكتهم الغربة يخفون دموعهم خلف ابتسامات متعبة، ونساء يتهامسن عن شكل الخرطوم بعد الغياب الطويل.

شركة “بدر للطيران” تعاملت مع الرحلة بروح وطنية لافتة؛ الطائرة الأنيقة، التفاصيل المرتبة، والهدايا التذكارية التي وُزعت على الركاب وتحمل اسم الخرطوم، كلها كانت تقول شيئاً واحداً: العاصمة ما زالت حيّة. ومع اقتراب الطائرة من الأجواء السودانية، بدا أن الرحلة تجاوزت معناها الخدمي المعتاد. لم تعد مجرد خط جوي بين القاهرة والخرطوم، بل تحولت إلى جسر يعيد وصل السودان بالعالم، وإشارة قوية إلى أن مطار الخرطوم يستعيد شيئاً من حيويته القديمة، تلك الحيوية التي ارتبطت دائماً في وجدان السودانيين بصورة الدولة المستقرة المنفتحة على الحياة.

الخرطوم بالنسبة للسودانيين ليست مدينة عادية، ومطارها ليس مجرد مبنى للطائرات. إنه بوابة البلاد الكبرى، وعنوان عودة الدولة إلى إيقاعها الطبيعي. لذلك بدا هبوط الطائرة وكأنه رسالة تطمين جماعية تقول إن العاصمة بدأت تتنفس من جديد هواء الأمن والأمان، وفي تلك اللحظة، لم يكن التصفيق داخل الطائرة احتفاءً بسلامة الوصول فقط، بل احتفاءً بعودة الأمل نفسه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *