وحذر الكرملين، على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف الثلاثاء، من أن نشر قاعدة تابعة ل حلف الناتو وأسلحة نووية في ليتوانيا من شأنه أن يمثل تصعيداً إضافياً للتوترات، وأن روسيا ستضطر إلى اتخاذ تدابير، من دون أن يحدد طبيعتها.
وأيد التعديل 106 نواب من أصل 141، بينما عارضه 18 وامتنع ستة عن التصويت. ويتعين إقراره مجدداً بأغلبية لا تقل عن 94 نائباً، في تصويت ثانٍ مقرر في 12 يناير 2027، قبل أن يصبح التغيير نهائياً.
باب قانوني.. لا قرار بالنشر
يقضي التعديل بحذف المادة 137 من الدستور، التي تحظر وجود أسلحة دمار شامل وقواعد عسكرية أجنبية على الأراضي الليتوانية. لكنه لا يحدد نوعاً من الأسلحة أو موقعاً لنشرها، ولا يشكل اتفاقاً لاستضافة رؤوس نووية.
وهذه المسافة بين إتاحة الخيار وتنفيذه هي جوهر القضية. فإزالة الحظر تمنح السلطات مرونة أكبر في ترتيباتها الدفاعية، بينما يظل أي انتشار فعلي محتمل بحاجة إلى قرارات واتفاقات منفصلة.
وكان وزير الدفاع روبرتاس كاوناس قد أكد في يونيو مشاركة بلاده في مناقشات بشأن توسيع القدرات النووية الأميركية في أوروبا، من دون كشف تفاصيلها التي وصفها بالسرية. وتشمل المناقشات الأوسع، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الليتوانية، طائرات قادرة على تنفيذ مهام نووية، وهو ما يختلف عن الاتفاق على نقل رؤوس نووية إلى البلاد.
وقال كاوناس لاحقاً إن بحث استضافة الأسلحة يرتبط بظروف أزمة أو حرب، مؤكداً عدم وجود حديث عن نشر أسلحة دمار شامل في وقت السلم.
لماذا تريد ليتوانيا هذا الخيار؟
تجاور ليتوانيا إقليم كالينينغراد الروسي وبيلاروسيا، حليفة موسكو، ما يجعل موقعها جزءاً أساسياً من حساباتها الأمنية. وفي يوليو، برر الرئيس غيتاناس ناوسيدا التحرك لتغيير الدستور بتدهور الوضع الجيوسياسي، قائلاً إن النص وُضع في ظروف مختلفة تماماً.
وتكشف الخطوة تحولاً في تصور الحماية، فالقيود التي أُقرت بعد الانفصال عن الاتحاد السوفيتي قبل أكثر من ثلاثة عقود، باتت القيادة الليتوانية ترى الآن أنها تحدّ من خيارات التعاون مع الحلفاء.
ويعد تعزيز الردع هو الغاية النشودة من الخطوة. أي جعل كلفة الهجوم ومخاطره مرتفعة بما يكفي لمنع وقوعه. ويقول الناتو إن قدراته النووية تهدف إلى حفظ السلام وردع العدوان، وتعتمد ضمن عناصرها، على أسلحة أميركية منتشرة في أوروبا.
لكن ليتوانيا، بصفتها عضواً في الحلف، مشمولة بالفعل بالدفاع الجماعي. لذلك يصبح السؤال، ما الحماية الإضافية التي قد تحققها استضافة قدرات نووية على أراضيها، مقارنة بالاعتماد على قدرات الحلف الموجودة خارجها؟
موسكو تلوّح بتدابير
ويضع تصريح بيسكوف اليوم أي انتشار محتمل في إطار التصعيد الذي تقول موسكو إنها سترد عليه. لكنه يتناول سيناريو نشر قاعدة وأسلحة نووية، بينما تظل الخطوة الليتوانية الحالية تصويتاً أولياً على تعديل الدستور.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد حذر في 11 سبتمبر من أن الأراضي الليتوانية قد تدخل ضمن أهداف الترسانة النووية الروسية إذا استضافت أسلحة نووية موجهة إلى روسيا. ونقلت رويترز، في الخبر نفسه، تأكيدات مسؤولين ليتوانيين بعدم وجود خطط لاستضافة تلك الأسلحة.
ويظل التحذيران مشروطين بانتشار محتمل. فلا يثبت تصريح اليوم أن موسكو اتخذت بالفعل إجراءات محددة، كما لا يؤكد أن ليتوانيا أقرت نشر الأسلحة.
ومن هنا تنشأ معضلة الردع، قد ترى ليتوانيا في توسيع خيارات الحلفاء وسيلة لإبعاد الحرب، بينما تقدمه موسكو باعتباره تهديداً يستدعي الرد. ويظل تقدير الأثر الفعلي مرتبطاً بما سيُتخذ لاحقاً من قرارات، وطبيعة القدرات المحتملة، وكيفية إدارة الأزمات بين الطرفين.
أما الاختبار الأكبر، إذا استُكملت الموافقة البرلمانية، فسيكون في الخيارات التي تتخذها ليتوانيا وحلفاؤها، ومدى قدرتها على تعزيز الردع مع ضبط مخاطر التصعيد.









