أكد رئيس وزراء ليبيا، عبدالحميد الدبيبة، في تصريحات خاصة، أن ليبيا ليست في مصلحتها اشتعال النيران في جيرانها، وأبدى أمله في إنهاء حرب السودان اليوم. وأشار إلى أن تواصله مع رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، لم ينقطع، مؤكداً أن حكومته ليس لها علاقة بالتجاوزات التي ترتكب على الحدود الليبية السودانية. وأضاف أن التنظيمات غير الشرعية في ليبيا لا تفرق بين المواطن والسوداني في التجاوزات.
في سياق متصل، شهدت منطقة السراج في حي جنزور بالعاصمة الليبية طرابلس، تظاهرات شارك فيها عدد كبير من المواطنين الليبيين والمكونات الاجتماعية، رفضاً لما يصفونه بمحاولات توطين الأجانب والمهاجرين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية. رفع المشاركون في التظاهرات شعارات تؤكد رفضهم لأي خطط أو ترتيبات تتعلق بتوطين المهاجرين، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات واضحة لحماية السيادة الوطنية لليبيا. وأغلق بعض المتظاهرين مقر مفوضية اللاجئين في منطقة السراج، رفضاً لمشروع التوطين.
وأكد عدد من المشاركين أن هذه التحركات تأتي في إطار التعبير عن مخاوفهم من تداعيات ملف الهجرة غير الشرعية، مشيرين إلى ضرورة معالجة هذا الملف وفق رؤية وطنية تحفظ الأمن والاستقرار.
في الوقت نفسه، أعرب منتدى حقوق الإنسان – السودان عن بالغ القلق إزاء التطورات الأخيرة في ليبيا وما صاحبها من تصاعد حملات الاستهداف والاعتقالات والإجراءات التي طالت المهاجرين واللاجئين في ظل تنامي الخطابات التحريضية المعادية للأجانب وتصاعد الدعوات المطالبة بترحيلهم أو التضييق عليهم، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن سلامة وحماية مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين في البلاد.
وقال المنتدى إنه يتابع بقلق خاص أوضاع اللاجئين السودانيين الذين اضطروا إلى الفرار من وطنهم نتيجة الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، والتي تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح واللجوء في العالم، وحيث تشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 550 ألف لاجئ سوداني وصلوا إلى ليبيا منذ اندلاع النزاع، هرباً من القتل والعنف والانتهاكات وانهيار مقومات الحياة الأساسية.
وأكد أن اللاجئين السودانيين لم يغادروا بلادهم طواعية أو بحثاً عن فرص اقتصادية، بل فروا من حرب مدمرة وانتهاكات جسيمة تهدد حياتهم وسلامتهم وكرامتهم الإنسانية، وعليه فإن التعامل معهم يجب أن يراعي أوضاعهم القانونية والإنسانية الخاصة بوصفهم أشخاصاً فروا من النزاع المسلح ويستحقون الحماية الدولية، وألا تتم مساواتهم بملفات الهجرة الأخرى أو إخضاعهم لإجراءات جماعية لا تراعي ظروفهم الفردية واحتياجاتهم الإنسانية.
وعبر عن قلقه إزاء التقارير الحقوقية والأممية التي وثقت تعرض المهاجرين واللاجئين في ليبيا لانتهاكات جسيمة شملت الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والاحتجاز في ظروف غير إنسانية والاختفاء القسري والعمل القسري والعنف الجنسي، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي تمس الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للأفراد.
ودعا المنتدى السلطات الليبية إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين وضمان حماية اللاجئين السودانيين وسلامتهم، والامتناع عن أي إجراءات قد تؤدي إلى إعادتهم قسراً إلى السودان أو تعريضهم للخطر، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية باعتباره أحد المبادئ الأساسية للحماية الدولية.









