يُعتقد أن رئيس المجلس السيادي الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان يحتفظ لتقديرات عسكرية وسياسية بوضع متميز لـ”النور القبة” المنشق عن الدعم السريع والذي هبط في دنقلا، حيث قطع فرؤية الجهة التي تدير السلطة بأبعادها الخاصة بحسابات الحرب.
لا يتقيد بدلالات ظاهر النص أو التعامل العاطفي، فقد فعل ذلك مع عودة “كيكل” إذ أطلقه لاحقاً وأحدث الرجل فرقاً كبيراً لا يمكن إنكاره حتى بالنسبة لشخصياً، ودخل انفصاله عن رفاقه القدامى كالمصيبة، وصارت بعد ذلك أقرب للتعامل بإيجابية مع تقديرات من يرون أبعد منا.
الاستقبال الحافل والمخصص والتبجيل والحفاوة التي استُقبل بها “القبة” تشير إلى أن قيادة الجيش انتزعت الرجل توظيفاً لظروف وملابسات دعمت مشروع إعادته.
واضح أن ثقل هذا الانتزاع حساباته عسكرية واجتماعية ولها منبعدها الخاصة، خاصة أنه وموسى هلال رغم وجود بعض التقاطعات بينهما، خاصة أنهما معاً قد أكملا مع القوات المشتركة برمزياتها القبلية وضعية ذات مغزي ودلالة، فإن أحُكمت آليات التنسيق والعمل المشترك في شمال دارفور تحديداً، وهو الأحكام التي قد تكون واسعة إن استُصحبت بقية المكونات في تلك الجغرافية، وهي ناحية بالمجمل خاصة لبقية القبائل العربية ليست ذات اختلاط أو معلوم بالرابط بالمليشيا، وأقصد هنا البني حسين والزيادية وربما مكونات أخرى.
الضربة المقبلة التي قد تفك جبارة المليشيا على مستوى الاستعواض ومخزون المقاتلين ستكون واردة من الجيش تجاه صف “قبائل البقارة”، إذ يبدو أن الثقل الآن يقع على رأس قبائل معينة ومعلومة، وهي نفسها وقياساً على الخيبات الكبيرة وما لحق بها من إهمال وتمييز تبدو على الأرجح أقرب لسلوك مسارات هلال والقبة.
وبالتالي، فإن أول ما يمكن أن يفعله هلال والقبة معاً هو تنسيق مظلة تسمح للآخرين في جغرافية جنوب دارفور وغرب كردفان بالحصول على جوار للرجلين في مشروع جديد ضمن الرؤية العامة للموقف الوطني وضد المليشيا كخصم للجميع معه غبينة، وهذا الافتراض بلا شرح مطول تتوقعه بالضرورة المليشيا، بل أتوقع أن يكون دافعاً لعودة زعيمها إلى داخل دارفور لسد مخارج “مراحيل” الانشقاقات المتوقعة التي قد تصاعد، وقد يلجأ لطرح مغريات هي نفسها قد تكون مهلكة ومكلفة، لأن الحديث سيكون بوزن القبائل والمجموعات العشائرية وليس مرجعية مُنشأ تأسيسي الذي لن يطول به الزمن للحرق في “كوزي” البقر! فالحربة رُكبت الزمل وهو مثل دارفوري خلاصته: Too late.
إن كان من سيفسد كل هذا أو توجهات أخرى بشأن مستقبل الحرب والتحالفات، فسيكون الانفلات الإعلامي الذي يصر على التهييج وعدم الثبات الانفعالي، وأظن أن المسافة هوة كبيرة بين تفكير الحكومة والجيش والمساندين أردموا الهوة.









