وفق التحقيق، تعمل شركة “ليبي للإنشاءات والبنية التحتية”، المملوكة لمستوطنين، على بناء مصنع جديد لإنتاج منشآت بيضاء جاهزة. يمكن تركيب هذه المنشآت بسرعة وبتكلفة أقل في البؤر الاستيطانية.
وتخرج منازل جاهزة من مجمع صناعي مقام على تلة قرب مستوطنة شيلو، وتنقل إلى مناطق مختلفة من الضفة الغربية، لتشكل نواة بؤر استيطانية جديدة تمتد حول القرى الفلسطينية وتدفع بعض سكان التجمعات الرعوية إلى مغادرة أراضيهم.
وكشف تحقيق أن الحكومة الإسرائيلية منحت الشركة ترخيصا للمصنع الجديد، وتصاريح للرعي ومنحة زراعية. وأوضحت منظمة “السلام الآن” المناهضة للاستيطان أن نحو مليون دولار من تمويل وزارة الزراعة تمت الموافقة عليه للبؤر الاستيطانية.
كما تمت الموافقة على 1.3 مليون دولار أخرى من أموال الحكومة لمنظمة لها صلات وثيقة بعائلة المستوطنين، وفقا للتحقيق. واستأجرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أفراد العائلة لتنفيذ أعمال تشمل هدم منازل فلسطينية في غزة التي دمرتها الحرب، وفقا لبيانات حكومية ومقابلة قصيرة مع أحد أفراد العائلة.
ورصد التحقيق 5 مستودعات على الأقل تحيط بها صفوف من المنازل الجاهزة ومواد البناء، بينما كانت حفارات تعمل على توسيع المجمع الصناعي.
وتعتمد آلية “المنازل الجاهزة” على نقل منزل أو منزلين جاهزين إلى أرض في الضفة الغربية من دون موافقة رسمية، قبل أن يسكنهما مستوطنون شبان يصطحبون مواشيهم للرعي في أراض يستخدمها مزارعون ورعاة فلسطينيون. ويسمح انتشار المواشي وزراعة الأرض وإقامة الأسوار والطرق بتوسيع نطاق السيطرة حول البؤرة، من دون الحاجة في البداية إلى بناء مستوطنة كبيرة أو انتظار إجراءات التخطيط الطويلة.
وبحسب التحقيق، ساهمت الشركة منذ عام 2023 في إنشاء تسع بؤر زراعية جديدة على الأقل. وتقول منظمة “السلام الآن” إن المستوطنين أقاموا 184 بؤرة غير مرخصة خلال السنوات الثلاث المنتهية في 2025، وهو عدد يقارب إجمالي ما أقيم خلال العقود الثلاثة السابقة. وتقدر المنظمة والحكومة الفلسطينية عدد البؤر القائمة حاليا بنحو 410، بينما تحقق صحفيو التحقيق من وجود 30 بؤرة أقيمت خلال العام الماضي عبر زيارات ميدانية وصور الأقمار الاصطناعية.
وتظهر التداعيات الإنسانية لهذا التوسع في قرية دوما الفلسطينية، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة آلاف شخص وتطل على غور الأردن. وتحيط بالقرية بؤر ساهمت الشركة في إنشائها، بينما يقول رئيس مجلس قروي دوما سليمان دوابشة إن المستوطنين سيطروا على مصادر المياه وألحقوا أضرارا بإمدادات الكهرباء ووضعوا أيديهم على نحو 700 هكتار من الأراضي. وقال سكان القرية إن إقامة بؤرة “غيبوراي ديفيد” دفعت 11 عائلة بدوية من الرعاة إلى الرحيل في مارس الماضي. وأظهر إحصاء أجرته رويترز، استنادا إلى بيانات جمعتها منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية، أن ما لا يقل عن 434 فلسطينيا، معظمهم من الرعاة البدو شبه الرحل، غادروا مناطق قريبة من بؤر مرتبطة بالشركة منذ عام 2022.
وجد التحقيق أن الحكومة الإسرائيلية منحت الشركة ترخيصا للمصنع الجديد وتصاريح للرعي ومنحة زراعية، ضمن تمويل قالت “السلام الآن” إن وزارة الزراعة خصصته للبؤر وبلغ نحو مليون دولار. كما وافقت الحكومة على تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليون دولار لمنظمة ترتبط بصورة وثيقة بعائلة المستوطنين، وفق سجلات حكومية اطلعت عليها رويترز. وحصلت الشركة أيضا على عقود من وزارة الدفاع الإسرائيلية شملت توفير حفارات وجرافات وسائقين للعمل في قطاع غزة، بينما التقى أحد أفراد العائلة مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع، لعرض خطط استيطانية جديدة.
واعترفت الحكومة بثلاث بؤر أقامتها الشركة على الأقل، ما يفتح الطريق أمام تطويرها إلى مستوطنات أكبر. وينظر المجتمع الدولي إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية باعتبارها مخالفة للقانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل. أما البؤر التي تقام من دون موافقة مسبقة، فتعد غير قانونية كذلك بموجب القانون الإسرائيلي.









