Home / رياضة / سائقون مغاربة يعبرون عن معاناتهم بعد إغلاق معابر الحدود بسبب هجوم على قافلة في مالي

سائقون مغاربة يعبرون عن معاناتهم بعد إغلاق معابر الحدود بسبب هجوم على قافلة في مالي

سائقون مغاربة يعبرون عن معاناتهم بعد إغلاق معابر الحدود بسبب هجوم على قافلة في مالي

في مقطع فيديو تحدث سائق مغربي عن إغلاق المعابر الحدودية عقب هجوم نفذته جبهة “ماسينا” التابعة لتنظيم القاعدة على قافلة شاحنات مغربية وموريتانية كانت متجهة إلى العاصمة المالية، الأربعاء.
وقال السائق إن السائقين العالقين في تلك المنطقة “لا يملكون ما يأكلون ولا ما يشربون”، مؤكدا أن الجماعات المتشددة منعتهم من التقدم، ولم يجدوا سوى تلك المنطقة لركن شاحناتهم فيها.
وأوضح السائق المغربي إنهم حاولوا مرتين التقدم نحو مالي، لكن المسلحين اعترضوا طريقهم وأشهروا الأسلحة في وجوههم واعتدوا على بعضهم.
وأظهر المقطع عددا كبيرا من الشاحنات مركونة جنبا إلى جنب على الحدود الموريتانية المالية.
وفي ذات السياق، قالت مصادر إن جماعات “ماسينا” حذرت جميع قوافل الإمداد المتجهة إلى باماكو، مؤكدة أن أي شاحنة تحاول تجاوز الحصار المفروض على مداخل العاصمة المالية ستستهدف وستحرق.
وأشارت المصادر أيضا إلى أن الجماعة المسلحة نشرت طائرات مسيرة لمراقبة تحركات الشاحنات على الطرق البرية، فيما تتولى خلاياها البرية اعتراض أي قافلة تحاول الوصول إلى باماكو.
في وقت سابق من الأربعاء، قال مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، إن المعلومات الأولية تشير إلى تعرض أكثر من 15 شاحنة مغربية، إلى جانب شاحنات سنغالية وموريتانية، لاعتداءات نفذتها جماعات مسلحة، مؤكدا في الوقت ذاته أنه “لا توجد أي معلومات رسمية نهائية حتى الآن”.
وأوضح شعون أن الشاحنات المغربية تعرضت للحرق والاعتداء من قبل جماعات متشددة، ما خلّف خسائر مادية كبيرة، مشيرا إلى أن عددا من السائقين ومساعديهم تمكنوا من الفرار نحو وسط العاصمة باماكو.
وأشار شعون إلى أن الاتحاد تلقى أنباء غير مؤكدة عن “مقتل” سائقين أو ثلاثة، إضافة إلى احتجاز أربعة سائقين مغاربة آخرين من قبل الجماعات المسلحة، لافتا إلى أن الجهود لا تزال متواصلة للتحقق من مصيرهم.
وأكد المتحدث أن الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك يسارع إلى جمع معلومات دقيقة حول أوضاع السائقين المغاربة، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية المغربية تحاول التواصل مع السائقين ومساعديهم الموجودين في المنطقة، وحثّهم على التوجه إلى السفارة المغربية في باماكو.
ووفق شعون فإن الاتحاد كان قد حذر، في وقت سابق، السائقين من المرور عبر الطرق داخل مالي، معتبرا أنها “محفوفة بالمخاطر وتشهد انفلاتا أمنيا بسبب نشاط الجماعات المسلحة والمتشددة”، مضيفا: “لكن للأسف وقع ما لم نكن نتوقعه”.
ونفى المصدر ما تداولته بعض التقارير بشأن كون الشاحنات المغربية كانت تنقل مساعدات إنسانية أو مواد إغاثية، موضحا أنها شاحنات تجارية مخصصة للنقل البري للبضائع، وتؤمّن سلاسل التوريد والتبادل التجاري بين المغرب ودول غرب إفريقيا، مرورا بموريتانيا والسنغال، ولا تحمل أي مساعدات.
وكان شهود عيان قالوا إن ما لا يقل عن 6 شاحنات مغربية أحرقت على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال، على الحدود الموريتانية، والعاصمة باماكو، في خطوة يعتقد أن هدفها تشديد الحصار على المدن المالية ومنع تدفق المواد الاستهلاكية والبضائع القادمة عبر موانئ موريتانيا والسنغال، وكذلك السلع القادمة برا من المغرب عبر الأراضي الموريتانية.
وأظهرت مقاطع مصورة قيام مسلحين بإضرام النار في مخزن الوقود الخاص بالشاحنات المغربية داخل بلدة جمجومة، وسط إطلاق نار و”تكبيرات”، قبل إحراقها بالكامل.
كما وثقت مقاطع أخرى إحراق شاحنات سنغالية، الثلاثاء، كانت قادمة من داكار على محور خاي-باماكو، فيما سبق للمسلحين أنفسهم إحراق شاحنتين موريتانيتين، إضافة إلى إصابة سائق موريتاني بجروح طفيفة تلقى على إثرها العلاج داخل الأراضي الموريتانية.
في قراءته للوضع، قال الخبير الأمني، محمد الطيار، إن استهداف الجماعات الإرهابية للشاحنات المغربية “أعاد المخاوف الأمنية إلى الواجهة على مستوى محور التجارة البرية الرابط بين المغرب ودول غرب إفريقيا”.
وبيّن الطيار، أن هذا الحادث “جاء في سياق ميداني شديد التعقيد، حيث تفرض الجماعات المسلحة، وعلى رأسها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” بقيادة إياد أغ غالي، حصارا خانقا على العواصم الكبرى في منطقة الساحل، محوّلة شاحنات الإمداد المغربية إلى أهداف عسكرية مباشرة لكسر إرادة الدول المضيفة وتجويع حاضنتها الشعبية”.
واستحضر الطيار واقعة مقتل سائقين مغربيين في ديديني قرب باماكو عام 2021، واختطاف الجماعات المسلحة لأربعة سائقين مغاربة على الحدود بين بوركينا فاسو والنيجر العام الماضي.
وأكد الطيار أن هذا الاستهداف الممنهج للشاحنات المغربية وسائقيها “يعكس تحولا في عقيدة الجماعات الإرهابية، التي انتقلت من أسلوب قطاع الطرق بهدف السرقة إلى ممارسة الإرهاب الاقتصادي الموجّه ضد المصالح المغربية، سعيا منها لتقويض المبادرة الأطلسية الطموحة التي تسعى لربط دول الساحل الحبيسة بالمحيط”.
وشدد الخبير الأمني على أن “الرباط لم تقف مكتوفة الأيدي، بل فعّلت سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية والقانونية والأمنية، فدبلوماسيا تعمل السفارات المغربية في باماكو وواغادوغو كخلايا أزمة لتأمين ممرات آمنة للسائقين العالقين، فيما تضغط الهيئات المهنية للنقل الدولي لتعديل الاتفاقيات الثنائية بما يضمن فرص تأمين مخاطر الحرب وتحمّل الدول المضيفة مسؤولية توفير الحماية العسكرية للقوافل”.
أما أمنيا، يضيف الطيار، “فقد أصبح التنسيق الاستخباراتي الاستباقي هو القاعدة، حيث يتم تزويد القوافل بمعلومات لحظية لتجنب الكمائن”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *