Home / اقتصاد / زيادة الدولار الجمركي تزيد الأعباء على المواطنين في ظل تدهور الجنيه السوداني.

زيادة الدولار الجمركي تزيد الأعباء على المواطنين في ظل تدهور الجنيه السوداني.

زيادة الدولار الجمركي تزيد الأعباء على المواطنين في ظل تدهور الجنيه السوداني.

قررت وزارة المالية زيادة الدولار الجمركي من 3.223 إلى 3.517 جنيه في أقل من شهرين، وذلك في ظل تدهور كبير في قيمة الجنيه السوداني الذي انخفض إلى أكثر من 5 آلاف جنيه مقابل الدولار خلال أسبوع.

وأشار الناشط والمراقب الاقتصادي أحمد عكاشة إلى أن الحكومة، في وقت يشعر فيه الناس بتحطم من التدهور المستمر في قيمة الجنيه، تتظاهر بأنها تبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية، لكنها في الواقع تزيد الأمور تعقيداً. ولفت إلى أنه حتى لو افترضنا أن الدولة لا تمتلك الأدوات الكافية لوقف تدهور قيمة الجنيه، فإن زيادة الدولار الجمركي تظل قراراً بيد الدولة ويمكن التحكم فيه. وأكد أن مثل هذه القرارات تعني مزيداً من الارتفاع في أسعار السلع وتكاليف المعيشة، ومزيداً من الأعباء على المواطن الذي يواجه ظروفاً اقتصادية بالغة الصعوبة.

بدوره، قال مبارك أردول، المدير العام السابق للشركة السودانية للموارد المعدنية، إن فكرة الدولار الجمركي في حد ذاتها تمثل سياسة اقتصادية غير مجدية، لأنها تخلق تعدداً في أسعار الصرف وتؤدي إلى تشوهات في السوق. ونبه إلى أن في الأنظمة الاقتصادية التي تتبنى نظام السوق الحر، ينبغي أن يكون سعر الصرف موحداً ويعكس قوى العرض والطلب في السوق، بينما يكون تحديد سعر الصرف وإدارته بواسطة البنك المركزي في الأنظمة التي لا تعتمد على آليات السوق الحرة.

وأضاف أردول أن منح التجار المستوردين سعراً تفضيلياً للدولار لأغراض الجمارك، فضلاً عن أنه لا يحقق بالضرورة فائدة للمستهلك، يتحول إلى امتياز للتجار على حساب المواطن، حيث غالباً ما تُباع السلع وفق السعر السائد في السوق، وليس وفق سعر الدولار الذي تم احتساب الرسوم الجمركية على أساسه (الجمركي)، ما يسمح للمستورد بالاستفادة من فارق السعر دون أن ينعكس ذلك في صورة انخفاض حقيقي للأسعار.

وفي المقابل، أشار أردول إلى أن رفع الدولار الجمركي اليوم يعد مؤشراً إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ستنعكس مباشرة على تكلفة المعيشة ومعاش المواطنين، خاصة في ظل ضعف الدخول وارتفاع معدلات التضخم. ورأى أن الحل الأكثر عملية واقتصادية يتمثل في التحرير الكامل لسعر الصرف، مع ترك آليات السوق لتحديد قيمته الحقيقية، على أن يقتصر دور الحكومة على إنفاذ القانون، وحماية المنافسة، وضمان احترام العقود ومنع الاحتكار، بدلاً من التدخل عبر أسعار صرف متعددة تخلق تشوهات وتفتح الباب أمام الامتيازات غير المبررة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *