Home / سياسة / روحاني يقدم إيران كضحية ويحمل أميركا وإسرائيل مسؤولية التوتر في خطاب الأمم المتحدة

روحاني يقدم إيران كضحية ويحمل أميركا وإسرائيل مسؤولية التوتر في خطاب الأمم المتحدة

روحاني يقدم إيران كضحية ويحمل أميركا وإسرائيل مسؤولية التوتر في خطاب الأمم المتحدة

رأى محللون أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بنى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على تقديم إيران باعتبارها ضحية لاعتداءات وانتهاكات استهدفت سيادتها، مع تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التصعيد والتوتر القائم.

وتناول الرئيس الإيراني القضية الفلسطينية والحرب في غزة والبرنامج النووي، مؤكدا أن بلاده تسعى إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ولا تعمل على امتلاك قنبلة.

واستخدم الرئيس الإيراني خطاب “المظلومية” لمحاولة كسب الرأي العام الدولي، مستندا إلى صور عرضها أمام الحضور، من بينها مشاهد لآثار الاستهداف الأميركي وصورة مدرسة تعرضت للقصف. وأشار المحللون إلى أن الصور ولغة الجسد جاءتا ضمن خطاب “موجه وملون” بالرؤية الإيرانية، بهدف إظهار طهران باعتبارها الطرف الذي يرد على الاعتداءات، وليس الجهة التي بدأت التصعيد.

وركز الرئيس الإيراني على مخالفة الولايات المتحدة قواعد القانون الدولي، لكنه لم يقدم نقاطا عملية بشأن المفاوضات أو الكيفية التي يمكن أن تعيد الطرفين إلى طاولة التفاوض. ورغم حديث الرئيس الإيراني عن مد اليد إلى المجتمع الدولي، رأى المحللون أن المواقف المعلنة تحتاج إلى ترجمة عملية، وأن الخطاب لم يوضح الخطوات التي يمكن أن تتخذها طهران لفتح مسار سياسي جديد.

توقف الرئيس الإيراني عند الحرب في غزة والضحايا الفلسطينيين، وربطها بالمواجهة مع إسرائيل. لكن المحللون تساءلوا عن حدود الدور الإيراني في دعم الفصائل الفلسطينية، معتبرين أن الخطاب استخدم قضية غزة من دون تقديم إجابات بشأن التحركات الإيرانية أو دور طهران الإقليمي. كما رأوا أن الدعوة الإيرانية إلى احترام السيادة والقانون الدولي لا تنسجم، وفق قراءتهم، مع تدخلات طهران في المنطقة واستهداف دول الجوار، مشيرين إلى أن تجاهل هذه الملفات أضعف مصداقية المقاربة الإقليمية التي قدمها الرئيس الإيراني.

ميز المحللون بين الخطاب الموجه إلى الإعلام والمجتمع الدولي، وبين الاتصالات الجارية خلف الكواليس، مؤكدين أن طبيعتها لا تزال غير واضحة، وما إذا كانت تتناول نقاطا تفاوضية محددة أم تقتصر على تبادل الرسائل. وأشاروا إلى عدم ظهور تطور إيجابي ملموس، بما في ذلك غياب لقاء بين الرئيسين الأميركي والإيراني، موضحين أن الاتصالات على مستويات أدنى لا تعني وجود مفاوضات رئاسية أو اتفاق وشيك. كما لفتوا إلى وجود تباينات داخل النظام الإيراني، إذ يستخدم الرئيس لغة دبلوماسية هادئة، بينما تتبنى قوى أخرى خطابا أكثر تشددا. ومع ذلك، شددوا على أن المجتمع الدولي يتعامل مع إيران باعتبارها دولة واحدة يمثلها رئيسها، بصرف النظر عن حجم تأثيره في القرار.

يرى المحللون أن البرنامج النووي يبقى العقدة الأكثر حساسية، خصوصا مع وصول مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى 60 بالمئة، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن الاقتراب من العتبة النووية. وأشاروا إلى توافق أميركي إسرائيلي على منع إيران من الوصول إلى تلك العتبة، لافتين إلى معلومات إسرائيلية بشأن احتمال استئناف التخصيب داخل منشأة “جبل الفأس”، وإلى متابعة الولايات المتحدة تفاصيل الموقع والقدرات المطلوبة لاستهدافه. وحذروا من تهديد طهران بالخروج من معاهدة عدم الانتشار النووي، معتبرين أنه من أخطر الخيارات المطروحة. وأضافوا أن التفاوض لا يقتصر على النووي، بل يشمل المضائق والعقوبات والأصول المجمدة وملفات أخرى تحتاج إلى مفاوضات طويلة.

وخلص المحللون إلى أن كلمة الرئيس الإيراني حملت رسائل سياسية ورمزية، لكنها لم تقدم خريطة طريق واضحة لصفقة مع الولايات المتحدة أو تسوية تقلص مخاطر التصعيد.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *