Home / سياسة / حميدتي يلجأ إلى لغة مهينة وتغيرات استراتيجية بعد تراجع تأثيره العسكري.

حميدتي يلجأ إلى لغة مهينة وتغيرات استراتيجية بعد تراجع تأثيره العسكري.

حميدتي يلجأ إلى لغة مهينة وتغيرات استراتيجية بعد تراجع تأثيره العسكري.

لاحظت أن خطابات قائد مليشيا عيال دقلو، حميدتي، لم تعد تُعنَى بالاهتمام والتغطية الإعلامية العالمية الكبيرة التي كانت تُعامل بها سابقاً، وأصبحت، بحسب تقدير، لا تختلف كثيراً عن أحاديث صلاح سندالة واللواء ستائر، بعدما فقدت جزءاً كبيراً من تأثيرها.

في خطابه قبل الأخير، أثناء توديع متحرك «الشهيد مضوي»، بقيادة بشير عبدالكريم غبشة «قطاطي»، وهو من أبناء المحاميد، لفت الانتباه أمران.

الأول هو أن هذه هي المرة الأولى التي تُرصد فيها قيادة متحرك يحمل اسم شخص من قبيلة مختلفة عن قائده، بخلاف الممارسة المعتادة في متحركات المليشيا التي تحمل أسماء قتلاها، حيث تتولى قيادتها عادةً شخصيات مقربة من أصحاب تلك الأسماء.

والثاني هو استخدام حميدتي لكلمة «جيص»، بتعطيش الجيم، وهي كلمة ذات دلالة مهينة تستخدم لوصف فئات معينة، وغالباً ما تُطلق على أطفال الشوارع. والملحوظ أن قائد المليشيا استخدم هذه اللغة لوصف القوات التي كبدته خسائر كبيرة وأجبرته على الانسحاب من مناطق الجيلي والجزيرة وسنار حتى النهود.

أما خطابه الأخير، فقد تضمن نقطتين مهمتين.
الأولى تتعلق بتغيير طريقة الحرب، مستخدماً عبارة «لكل داء دواء». وفقاً لمعلومات وصلت دون التحقق منها بشكل مستقل، فإن حديثه يرتبط بشحنة مادة كيمائية وصلت مؤخراً إلى نيالا قادمة من مطار أبشي التشادية، عبر ست عربات كبيرة، وتعتزم قيادة المليشيا استخدامها في معارك كردفان، بعد تراجع ثقتها في قدرتها على تحقيق انتصارات ميدانية.

والثانية تتعلق بحديثه عن العودة إلى طريقة الحرب التي كان يستخدمها عام 2006، وهو ما يثير تساؤلاً حول هل نسى حميدتي أيام كان يجلس فيها لساعات طويلة أمام مكاتب سناء حمد وعلي كرتي، منتظراً التعليمات والخطط العسكرية من الحركة الإسلامية قبل التوجه إلى المعارك؟

وقد تمت الإشارة إلى أن عام 2026 ليس عام 2006، ففي ذلك الوقت كانت لديه قيادات ومجموعات قتالية ذات خبرة، أما اليوم فقد يعتمد على شخصيات لا تتجاوز خبرتها سرقة السراير والبطاطين، وأفضل مثال على ذلك هو إلواء ستائر. كما أن الرجال الذين بنى بهم نفوذه، كثير منهم لقوا حتفهم في معارك الخرطوم والجزيرة، وبعضهم طالت قيادته اتهامات بتصفيتهم عندما شعر بأنه لم يعد بحاجة إليه.

وتُؤكد المصادر أن القوات التي يصفها بـ«جيص» و«جوور»، هي نفسها التي واجهته من الجيلي والجزيرة وسنار حتى النهود. وإن استمرت المعارك على هذا المنحى، فقد يضطر إلى الانسحاب أكثر، وربما ينتهي به المطاف خارج السودان، حيث تقيم أسرته.

والأهم من ذلك أن قطاعات من أبناء دارفور، بمن فيهم أسر الشباب الذين قاتلوا مع مليشيا عيال دقلو، بدأت تدرك حجم الورطة التي أُدخل أبناؤها فيها، بعدما فقدت آلاف الأسر أبناءها في حرب تخدم مصالح قيادة ضيقة، دون تحقيق الوعود التي كان حميدتي يرددها.

وقد تم التأكيد على أن أبناء دارفور وكردفان ليسوا ملكاً لأسرته، وأرواحهم ليست وسيلة لتعويض خسائره العسكرية. وأنه يمكنه تغيير أسماء المتحركات والخطط والأسلحة، والعودة في خطاباته إلى عام 2006، لكنه لن يعيد الرجال الذين فقدهم، ولن يمحو مسؤوليته عن هذه الحرب.

وفي الختام، أشارت المصادر إلى أن عام 2006 قد انتهى، والرجال تغيروا، والظروف تغيرت، والميدان تغير أيضاً. والسؤال الذي ينبغي أن يجيب عليه اليوم، هو: ماذا جنت المجتمعات التي دفعت بأبنائها للقتال معه، غير الموت والتشريد وفقدان الآلاف من شبابها، بينما تعيش أسرته بعيداً عن المصير الذي يواجهه بقية الناس؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *