استناداً إلى تضحيات المقاتلين في القوات النظامية والمستنفرون والقوات المشتركة، بالإضافة إلى جهود المؤسسات المدنية الحكومية والخاصة، بدأت الأوضاع في السودان في العودة إلى مسارها الطبيعي. أما التراخي والتهاون في التعامل مع خطر “الدعم السريع”، فقد أدى إلى خسائر فادحة للدولة والمجتمع والأفراد، وإنحسر هذا الخطر وفشل مشروع اختطاف الدولة.
ويبرز اليوم خطر آخر هو انتشار الفساد. على الرغم من أن الممارسات الفاسدة وجود المفسدون من أصحاب النفوذ والسلطان طبيعيان في أي نظام حكم، فإن حالة مرضية تستوجب العلاج العاجل هي ضعف منظومة النزاهة وعجز الجهاز الرقابي للدولة. هذا الوضع يؤدي إلى اتساع دائرة التجاوزات، وتمدد الفساد في مؤسسات الدولة، مما يضعف قدرتها على القيام بواجباتها.
الأخطر من انتشار الفساد هو سيطرته على الجهاز المناعي للدولة، وإعادة توجيهه لمحاربة الخلايا السليمة بينما يتعايش مع المريضة أو يوفر لها الحماية. ويشهد السودان خلال الفترة الأخيرة شيوع الفساد وانتشاره، بالإضافة إلى مرحلة أكثر خطورة هي التصالح والتعايش والدفاع عنه أحياناً.
لذلك، يجب أن تستهدف حرب الكرامة القادمة الفساد والمفسدين، لأنه لا قيمة لانتصار إنقاذ الوطن من أعدائه ثم تركه نهباً للفاسدين. إنها معركة لا تقل أهمية عن سابقتها، ونجاحها هو الضمان لبناء دولة عادلة وقوية تستحق تضحيات أبنائها.









