Home / سياسة / جماعات إرهابية تستغل ثغرات الدفع الرقمي والرسائل المشفرة لتعزيز تمويلها.

جماعات إرهابية تستغل ثغرات الدفع الرقمي والرسائل المشفرة لتعزيز تمويلها.

جماعات إرهابية تستغل ثغرات الدفع الرقمي والرسائل المشفرة لتعزيز تمويلها.

وتتزايد المخاوف من لجوء الجماعات الإرهابية إلى ابتكار وسائل تمويل جديدة، تشمل استخدام خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، والانخراط في أنشطة تجارية إلكترونية مثل بيع الأسماك والتوابل، إضافة إلى استخدام الرسائل المشفرة في عمليات التجنيد، مستفيدة من تفشي الفقر والبطالة في المنطقة.
وتشير تقارير مرصد الإرهاب العالمي إلى وجود شبكات مالية سرية واسعة تغذي أنشطة الجماعات المسلحة، ما يتيح لها شراء الأسلحة، ودفع رواتب المقاتلين، والحفاظ على شبكات الدعم اللوجستي.
تمويل عبر الهاتف المحمول
أصبح تمويل الإرهاب عبر الهاتف المحمول أحد أبرز التحديات، حيث تفرض الجماعات المسلحة “ضرائب رقمية” على السكان في المناطق التي تسيطر عليها جزئياً، مقابل الحماية أو السماح بممارسة الأنشطة التجارية.
وفي وقت أحدثت فيه خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول ثورة في الاقتصادات الأفريقية، فإنها فتحت أيضاً ثغرات استغلتها الجماعات الإرهابية لتوسيع مصادر تمويلها.
يرى إبراهيم مينكو أن اعتماد الجماعات الإرهابية على التكنولوجيا يمثل مفارقة في الأمن الأفريقي، موضحاً أن هذه الأدوات مكّنتها من تجاوز تأثير الحملات العسكرية التقليدية.
وقال مينكو إن جماعات مثل بوكو حرام تحولت من تمرد محلي إلى تهديد أكثر تنظيماً وارتباطاً، مدفوعاً باستخدام التكنولوجيا في العمليات والتجنيد والتخطيط.
رغم الفوائد الاقتصادية للتحول الرقمي، فإنه أوجد ثغرات أمنية، حيث يستخدم نحو نصف البالغين في أفريقيا محافظ الهاتف المحمول، ما يسهل تمرير الأموال غير المشروعة عبر معاملات صغيرة يصعب تتبعها.
كما تستفيد الجماعات من ضعف أنظمة التحقق من الهوية ووجود وسطاء غير رسميين، ما يعقّد جهود الرقابة المالية.
شبكات مشفرة وتجنيد رقمي
تعتمد الجماعات المسلحة بشكل متزايد على تطبيقات مشفرة مثل واتساب وتيليغرام وسيغنال، لتنظيم الهجمات وتجنيد العناصر وتنسيق العمليات عبر الحدود.
وتشير تقارير إلى أن هجمات منسقة في غرب أفريقيا خلال الأشهر الماضية ارتبطت باستخدام هذه الشبكات، التي تعزز قدرة الجماعات على العمل بشكل لامركزي يصعب اختراقه.
يؤكد الخبراء أن هذا التداخل بين التكنولوجيا والأنشطة المسلحة يمثل شكلاً جديداً من “الحرب الهجينة”، يجمع بين البعدين الميداني والرقمي، ويزيد من صعوبة المواجهة الأمنية.
كما تواجه الدول الأفريقية تحديات قانونية وتقنية في تنظيم هذا القطاع، في ظل ضعف آليات الرقابة وغياب معايير “اعرف عميلك” في العديد من أنظمة التحويل غير الرسمية، ما يفتح المجال أمام غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتظل هذه التطورات مؤشراً على تحول نوعي في طبيعة التهديدات الأمنية في القارة، مع تزايد اعتماد الجماعات المتطرفة على الأدوات الرقمية لتعزيز نفوذها واستمراريتها.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *