ثبات رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، في الموقف التفاوضي حول مصير الجنجويد، وتمسكه بالانسحاب من المدن والتجميع بالمعسكرات، هو ما يُحمد، وهو ما ينص عليه اتفاق جدة. هذا الموقف لم يتغير، ويتحمل البرهان ثباته، ولكنه يبدو وكأنه يقاتل وحده دبلومسياً، وبدون دعم مؤسسات الدولة.
في هذا السياق، أشار مندوب السودان بالأمم المتحدة، الحارث إدريس، إلى أن البرهان أرسل رسالة متطابقة لكل من مسعد بولس، رداً على اتهامه برفض مقترح أمريكي. وقد أجرت الحكومة تعديلاً في المقترح ليتناسب مع مصلحة السودان، ثم أرسل البرهان التعديل لمسعد بولس، وهو ما يجب أن يُلفت النظر إليه.
يُذكر أن مسعد بولس ليس من يجب أن يخاطبه البرهان، شفاهةً أو كتابةً، وأن سقفه بالسودان يجب ألا يتجاوز وزير الخارجية، أو الوكيل أو مدير الشؤون الأمريكية بالخارجية.
إن القوات المسلحة تكتسب قوتها من تماسك وحداتها، بما فيها المعاونة، كما تكتسب أجهزة الدولة المدنية قوتها من تماسك مؤسساتها وتجانسها. ويُضعف الحكومة حالياً عجزها عن العمل بالمؤسسات، ورهانها على المبادرات الفردية، التي لا تقوى ما لم تتكئ على مؤسسات الدولة.
إن المبادرة الفردية، حتى لو كانت صائبة، لاتقوى ما لم تتكئ على مؤسسات الدولة، وللسند مؤسسات الدولة للمبادرة بقوة وتتبناها بقناعة، يجب أن تنبع المبادرة منها، وذلك بإخضاعها للنقاش والتشاور. وليس من تمام السياسة الخارجية ولا من سلامة الدبلوماسية أن تتفاجأ مؤسسات الدولة بمبادرة فردية، حتى لو كانت صائبة.
في الخاطر، قبل عام، نبعت فكرة تأسيس لجنة عليا تضم مكونات الحكومة وأجهزتها المؤثرة لإدارة المرحلة وتكون مسؤولة عن الملفات الكبرى، ومنها ملف السلام. وقد آن الأوان لترى تلك الفكرة النور، بحيث تصبح اللجنة واقعاً صانعاً للقرارات المصيرية في القضايا الكبرى، وهذا هو المعنى الحقيقي للقرار المؤسسي.









