Home / سياسة / توقف محاكمة مجرمي حرب 15 أبريل: تدخل سياسي أم ضغوط خارجية؟

توقف محاكمة مجرمي حرب 15 أبريل: تدخل سياسي أم ضغوط خارجية؟

توقف محاكمة مجرمي حرب 15 أبريل: تدخل سياسي أم ضغوط خارجية؟

في يناير الماضي، أُعلن عن انعقاد جلسات لمحاكمة مجرمي حرب “15” أبريل، بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” وآخرين من ضباط المليشيا وعناصر حرّضت على القتال وأعمال العنف وسلسلة طويلة من المخازي. وظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي صور القضاة، وفجأة توقفت المحاكمة دون مقدمات.

يطرح هذا التوقف تساؤلات حول الجهة التي أوقفت إجراءات المحكمة، وإن كان هناك تدخلاً سياسياً في الشأن العدلي، ومصلحة من يفيد هذا التدخل، وهل هناك أيادي خارجية أمرت بإيقاف المحاكمات. كما يثير التساؤل ما إذا كانت الإدانة ستمنع المجرمين من ممارسة السياسة، وهل هناك مفاوضات وتفاهمات بين السلطة ومليشيا الجنجويد خلف ظهر الشعب السوداني. كما يطرح التساؤل ما إذا كان حميدتي وآخرون قادرون على العودة إلى البلاد لمخاطبة الجماهير.

رغم تأكيد رئيس البلاد الفريق عبدالفتاح البرهان في مخاطباته الجماهيرية والعسكرية على عدم التفاوض مع المليشيا، إلا أن إيقاف محاكمة مجرمي حرب 15 أبريل يوحي بأن هناك تدخلاً في الشأن العدلي. ويشدد على أن محاكمة هؤلاء القتلة، سواء غيابياً أو حضورياً، ستغسل بعض ما في نفوس الشعب من سخائهم وغضب وحنق، وتشفي قليلاً من غيظهم على ما ارتكب من جرائم.

في الوقت نفسه، أغرقت المليشيا وغرفها الإعلامية وشريكها في الحرب من منسوبي بعض الأحزاب الكبيرة والصغيرة وطلقاء اليسار العربي واليسار الشيوعي، الساحة بفيض من الأخبار التي استطاعت تسميم المناخ العام وإثارة الرعب في نفوس المواطنين في غياب الخطاب الرسمي وصمت حكومة الأمل. وتلتزم الحملة ثلاثة مسارات:

أولاً، بث أخبار عن تقدم مليشيا الدعم السريع نحو النيل الأبيض وكردفان، وفعلية استطاعت المليشيا القيام بطلعات لمسيراتها التي استهدفت مدينة الأبيض والنيل الأبيض كوستي وربك، ووصلت حتى جبل أولياء 40 كيلو مترا جنوب الخرطوم. كما لا تتردد المليشيا في بث أخبار كاذبة مثل دخول قواتها القطينة وقطع طريق الأبيض كوستي عند منطقة الرهد. وتستهدف هذه الهجمة إيقاف عودة المواطنين لديارهم، خاصة من مصر، حيث أن عودة المواطنين تهزم مشروع استدامة الأزمة في البلاد. كما ساهمت كوادر حزب البعث في قطع التيار الكهربائي من الأحياء السكنية بمعدل 6 ساعات في اليوم.

ثانياً، التشكيك في قوات المنشق نور أحمد آدم الشهير بالقبة، ودمغه بالتخطيط مع حميدتي لأسقاط النظام من الداخل، وتم بث تسجيلات في غرف المليشيا لإحداث الرعب والخوف وسط سكان المدن من هذه القوات. كما دعا البعض إلى حرصاً على أمن المواطنين، ولكن في الواقع هو سخاء من القبة من المليشيا التي حصلت على تمويل مالي كبير.

ثالثاً، محاولة ضرب العلاقة بين القبة والقوات المشتركة التي كان لها الفضل في تأمين وصول القبة ومن قبله موسى هلال إلى الإقليم الشمالي الذي رحّب بأهل دارفور الذين أرغمتهم الحرب على الفرار من ديارهم. ولكن هذا التلاحم بين السودان النيلي والسودان الغربي لم يعجب العنصريين من صمود أو قوم ثمود، وظلت أحداث صغيرة في مروي أو دلقو المحس تضخم وتستخدم سياسياً لضرب السودان من الداخل بعد فشل الحرب.

كما اتخذت الحملة مساراً رابعاً هو التشكيك في أخلاق بعض المسؤولين والتعميم المخل بأن كل الدولة أضحت فاسدة وغارقة في متعة المال والجسد والنساء، خاصة في بورتسودان. كما تشكل غياب الحكومة غير المبرر، وأشقى الصحافيين تجدهم الذين ظلت أقلامهم داعمة للسلطة الشرعية.

وفي هذا السياق، بعد صدور قرار من لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي وفرض جزاءات على القوني دقلو وثلاثة من والكولومبيين ممن يعملون في تجارة الموت وجلب عصابات القتل للسودان، استضافتني قناة الجزيرة ومعي ممثل للدعم السريع، ولكن لم أجد أي معلومة من موقف الحكومة السودانية من العقوبات الصادرة. وحاولت الإجابة بتطويع اللغة والقفز من الإجابة إلى مهاجمة دولة الإمارات، وحتى اللحظة لم تعلن الحكومة على قرارات مجلس الأمن الدولي، مما يطرح تساؤلاً حول كيفية التصدي للحملة الضخمة؟

غير بعيد من هذا وتلك، تجددت الحملة الضارية على حركة العدل والمساواة وزعيمها الدكتور جبريل إبراهيم، واستغلال التفاعلات الداخلية بالمالية بتكليف وكيل جديد للمالية من قبل الوزير قبل تعيينه أو رفض تعيينه من قبل رئيس مجلس الوزراء، وبعد أن وصلت العلاقة بين الوزير والوكيل عبدالله إبراهيم إلى طريق مسدود. وجاء قرار إعفاء الدكتور سيف الدين كوكو من صندوق الضمان الاجتماعي من قبل رئيس الوزراء من غير مشورة الوزير المختص معتصم صالح، وهو من حركة العدل والمساواة، مما جعل الحملة تستعر مرة أخرى لإقالة وزير المالية.

وفي ختام النص، يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان أحداً شعر بطول بقاء الوزراء في مواقعهم، مثل جبريل إبراهيم الذي إذا كان فاسداً يجب محاكمته، وإذا كان فاشلاً، فإن الفشل له شواهد إثبات لا انطباعات تبث عبر الوسائط وشائعات. وحده الأستاذ الهندي عزالدين، صحافي لا تنقصه الشجاعة والجسارة في المطالبة بإعفاء جبريل إبراهيم، والآخرين يهمسون دون إفصاح. وأكثر المتضررين من مثل هذه الحملات هو رئيس البلاد الفريق البرهان، حيث يتحدث باسمه البعض وينسبون إليه ما لم يقله ويوحون بأنهم يعبرون عن رأي “عمك”، مما يضر بالبلاد وأكبر المتضررين هو البرهان نفسه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *