Home / سياسة / تفكيك تسريبات السافنا: استهداف السعودية أم خيبة صمود؟

تفكيك تسريبات السافنا: استهداف السعودية أم خيبة صمود؟

تفكيك تسريبات السافنا: استهداف السعودية أم خيبة صمود؟

تفكيك وتفسير التسريبات المنسوبة إلى (السافنا): اجندة الإمارات وخيبة صمود.

تُشير تفاصيل قضية تسريبات نشطاء (صمود) وغرف في الإمارات العربية المتحدة وأطراف أخرى، إلى حدث تسليم النور قبة ومن بعده علي رزق السافنا، الذي أحدث صدىً كبيراً على مليشيا آل دقلو، ومن خلفهم الوكيل دولة الإمارات العربية المتحدة وحاضنتهم صمود وبقايا قحت. وبالنسبة لهذه المجموعة الأخيرة، المقصود بها (الحزب اليسار السوداني وآخرين متحالفين معه ومنهم المجموعة الجمهورية، الذين يُعتبرون الفيصل في إدارة كثير من التفاصيل خلف الأبواب المغلقة وحراك بعض المنظمات واللافتات الخاصة بالقوى المدنية).

قبل الخوض في الدلالات والتقاطعات السياسية، يبدأ الأمر بتفكيك التسجيلات المنشورة حول علاقة (السافنا) بالسعودية، مستهدفاً بث مزاعم ودلالات. وتُبرز أدلة على زيف هذه التسجيلات ما يلي:

1. المقاطع المنشورة في بداية التسريبات قديمة وليست حديثة، ويظهر ذلك في حديث السافنا إشارةً إلى مذيعة معروفة وخلفها أبراج مشهورة بالسعودية، وهي خلفية معروفة في قناة العربية، وقد انتقلت هذه المذيعة إلى قناة إماراتية منذ أكثر من أربع سنوات. مما يشير إلى عدم التدقيق من قبل المنتجين لهذه التسجيلات القديمة.
2. في بقية الحديث، غالباً ما يكون الصوت دون صورة، مما يساعد على إخفاء الشواهد التي تدل على أن التسجيل قديم.
3. الحديث عن مبلغ 20 مليون جنيه سوداني، وتخصيص 5 مليار لتوفير معينات متحركة، يعتبر دليلاً آخر على أن المقطع قديم، حيث أن هذه المبالغ لا تستوفي متطلبات أسرة متوسطة الحال في الوقت الحالي، ناهيك عن قوة مسلحة، مما يشير إلى أن التسجيل يعود على الأقل إلى عامي 2020 أو 2021، قبل تصاعد التضخم وتراجع قيمة الجنيه السوداني.
4. توجيهات السافنا لقواته (“أمشوا قدام”)، وهي ليست توجيهات لقوة منسحبة، ويفترض أن التوجيه بلغة الانسحاب يكون للخلف، مما يشير إلى أن الحديث يأتي في ظروف مختلفة.
5. لبس السافنا للغطاء على رأسه دلالة على أن وقت التصوير في شتاء قارس وليس حرارة الصيف الحالية في الرياض.

يظل السؤال الجوهري: لمصلحة من هذه الفبركات؟ ولماذا استهداف المملكة العربية السعودية في هذا التوقيت بالذات؟

يرى البعض أن الذهن يذهب مباشرة إلى دور (صمود) و(غرف مليشيا آل دقلو)، وهو أمر صحيح وموضوعي، ولكن هناك جانباً آخر للحرب ضد إيران، وهو غضب أماراتي مكتوم بسبب مواقف صلبة اتخذتها المملكة العربية السعودية، والتي اقنعت بقية دول الخليج (ما عدا الإمارات) بعدم المشاركة في الحرب ضد إيران رغم ما لاقته من استهداف. وتحدثت أطراف أمريكية وغربية في أكثر من رواية عن موقف سعودي وكويتي وعماني وقطري ضد خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بمضيق هرمز، وعدم استعداد هذه الدول استخدام أراضيها، مما اضطر ترامب للتراجع عن الخطة، بينما تحدثت الإمارات عن المشاركة في الخطة، ولعل ذلك سبب اشارتهم لوجود قوات مصرية بأراضيها.

هذا هو الجانب الخفي في الحملة ضد المملكة العربية السعودية، ولذا أوعزت الإمارات العربية المتحدة بهذه التسريبات واستخدمت تقنياتها لانتاجها واخراجها. وهذا التوجه صادف توجهات اليسار السوداني المعادي لكل دور سعودي في السودان أو المنطقة العربية بشكل عام، بل حتى للدور الإماراتي، على الرغم من أنهم لا يمانعون في التعامل مع الإمارات مرحلياً كما يجري الآن. ولعل من نافلة القول أن أول من أشار إلى التدخل الإماراتي في السودان علناً هو سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب في ندوة بميدان الاهلية بأم درمان في مايو 2019، ورد عليه حينها وزير الدولة بالخارجية الإماراتية. هذه الظلال حاضرة دون شك في المشهد.

هذه الرؤية التحليلية لا تنسى التداعيات والظروف الداخلية، أولاها تأثيرات تسليم النور قبة والسافنا على مليشيا آل دقلو ميدانياً، وانكسار قوتهم وتفاقم الانقسامات والشكوك الداخلية بينهم، وكشف خبايا المليشيا وخطاباتها ووسائل التعبئة والتحشيد، خاصة أن هذه المجموعة المنشقة من خاصة حاضنات المليشيا الاجتماعية. وهذا التزييف هو جزء من حالة انزعاج وقلق من فقدان السيطرة وخلخلة البنية الداخلية للمليشيا، ولذا تنشط غرف الحاضنة السياسية (صمود) في إسناد بندقيتهم، كما تفعل الدولة الراعية وبقية القوى المتآمرة.

كشفت التسريبات عن تناصر كبير بين (صمود) ومليشيا آل دقلو، وهذا الأمر مشهود منذ 2024 وتوقيع ميثاق أديس أبابا، واصبح أكثر رسوخاً لدرجة عدم تقدير تأثيرات هذه المواقف على صورتهم ومواقفهم وعلاقاتهم السياسية والخارجية، ودون احتساب لمآلات التحولات الإقليمية والدولية.

في الحقيقة، أن دخول نشطاء (صمود) أو ما يسمى القوى المدنية طرفاً في هذه القضية، بقدر ما هو امتداد لتوجهاتهم، جاء خصماً على رصيدهم الخارجي والأكثر موثوقية وهو المملكة العربية السعودية، التي حافظت على دور محوري للمجموعة الرباعية، وهي الطرف الذي تتكيء عليه جماعة صمود لتمرير منظوراتهم للقوى الغربية والمجتمع الدولي. ومن الواضح أن حالة اللاوعي والانخراط في أجندة الإمارات العربية المتحدة أفقدت (صمود) خاصية (التحسب)، دون تجاهل فرضية زهد الإمارات في هذه المجموعة والتضحية بهم لخدمة مشروعهم الأساسي وهو مليشيا آل دقلو.

ومعلوم الدور الكبير الذي لعبه السفير السعودي السابق علي بن جعفر في دعم جماعة قحت ثم (صمود)، حيث كانت تحركاته لضمان كثير من مواقفهم وإسنادهم، ناهيك عن توفير التمويل لهم وتوفير مظلة تواصل مع أطراف أخرى، واشهرها تدخله في عام 2021 لإفشال مساعي مبعوث الأمم المتحدة فولكر بيرتيس لإقامة مائدة مستديرة مع القوى الوطنية ووصول مساعد وزير الخارجية الأمريكي في ليفي للسودان وما حدث بعده. لقد نسى (صمود) أو اجبر على تناسي كل هذه المواقف السعودية لصالح أجندة دولة الإمارات العربية المتحدة.

خلاصة القول:
تدير الإمارات العربية المتحدة كثيراً من ملفاتها السياسية ومصالحها من خلال الحالة السودانية، واصبحت كل أدواتها السياسية مصوبة لهذه الغاية دون أي حسابات أخرى. وحالة الارتباك والتشويش أفقدتها القدرة على التمييز في إدارة الأمور وقد خرجت عن السيطرة بشكل كلي. وظف اليسار السوداني هذا الأمر لتعزيز مزاعمه ضد أي صلات إسلامية أو عربية للسودان وعزل السودان من محيطه كعمق حضاري. ولم ينسَ مخططات وأجندة زرع الشكوك بالداخل.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *