Home / تقنية / تزايد استخدام تطبيقات الزواج في مصر وسط جدل حول المخاطر والضوابط.

تزايد استخدام تطبيقات الزواج في مصر وسط جدل حول المخاطر والضوابط.

تزايد استخدام تطبيقات الزواج في مصر وسط جدل حول المخاطر والضوابط.

بدأت هبة، بناءً على فضولها، في إنشاء حساب على أحد تطبيقات الزواج، مع وضع شروط واضحة لمن ترغب في التعرف إليه. لم تحقق الأشهر الأولى أي نتائج ملموسة، حتى تلقت طلب تعارف من شاب يكبرها بسبع سنوات. بدأ التواصل عبر رسائل قصيرة، ثم انتقل إلى مكالمات متكررة، قبل أن يقرر الطرفان عقد أول لقاء في مكان عام. تتابعت اللقاءات لاحقًا، وانتهت هذه الرحلة بخطبة رسمية.

لم تعد قصة هبة استثناءً مع تزايد استخدام المنصات الرقمية، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة؛ فبينما يرى البعض في تطبيقات التعارف فرصة لتوسيع دائرة الاختيار، خاصة مع تغير أنماط الحياة وتأخر سن الزواج، يحذر آخرون من مخاطر غياب الضمانات، وما قد يصاحب بعض هذه المنصات من عمليات خداع أو ابتزاز أو انتحال للهوية.

في مصر، لا تزال تطبيقات ومواقع التعارف في مراحلها الأولى مقارنة بالعديد من دول العالم، إذ يظل الزواج التقليدي القائم على ترشيحات الأسرة والأقارب والأصدقاء هو النموذج الأكثر انتشارًا. وينظر قطاع واسع من المجتمع إلى التعارف خارج هذا الإطار بتحفظ، مما يدفع كثيرًا من العلاقات التي تبدأ عبر الإنترنت إلى قدر من السرية.

ومع انتشار هذه التطبيقات مؤخرًا، أصبحت تفرض نفسها على النقاش العام، خاصة مع تصاعد التحذيرات من استغلال بعض المنصات في ممارسات غير قانونية أو غير أخلاقية، بالتزامن مع تغيرات تشهدها مؤشرات الزواج والطلاق في مصر، وهو ما أعاد فتح ملف “الزواج عبر التطبيقات الرقمية” بين من يراه تطورًا يواكب العصر، ومن يعتبره ظاهرة تستوجب ضوابط وتشريعات أكثر صرامة.

في هذا السياق، حذرت عضو مجلس النواب المصري، سولاف درويش، من تنامي ظاهرة “الزواج عبر التطبيقات الإلكترونية”، معتبرةً أن بعض المنصات أصبحت تمثل بيئة غير منضبطة للتعارف بغرض الزواج، بعيدًا عن أي ضوابط قانونية أو اجتماعية تضمن جدية العلاقة أو تحمي أطرافها من عمليات النصب والابتزاز وسوء استخدام البيانات الشخصية. وأعلنت درويش أنها تعتزم التقدم بـ”اقتراح برغبة” إلى لجنة الاتصالات في البرلمان المصري، للمطالبة باتخاذ إجراءات بحق تطبيقات الزواج عبر الإنترنت.

وكشفت أنها تابعت حالة لأحد الأشخاص الذي تزوج بعد تعارف عبر الإنترنت، قبل أن يكتشف أن الطرف الآخر وأسرته “غير صالحين”، ما أدى إلى نشوب خلافات كبيرة انتهت بحصول الزوجة على حقوق وممتلكات، بينها الشقة ومستحقات مالية، ثم اختفائها دون وجود أسرة أو ذوي يمكن الرجوع إليهم لحل النزاع، مشددة على أن ما يُتداول بشأن إتمام الزواج عبر الإنترنت يؤدي في كثير من الأحيان إلى عمليات نصب وإهدار لحقوق الفتيات والأسر. وأضافت: “المطلوب هو عدم إتمام أي زيجات عبر الإنترنت أو من خلال أشخاص مجهولين، ويجب منع هذه الظاهرة بشكل حاسم، مع ضرورة تدخل المؤسسات الدينية للتوعية بخطورتها”، مشددة على أن الزواج “ميثاق غليظ” لا ينبغي أن يتحول إلى معاملة إلكترونية تفتقر إلى الجدية والضمانات.

ويتزامن هذا الجدل مع تغيرات تشهدها مؤشرات الزواج في مصر، إذ أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض عدد عقود الزواج خلال عام 2024 بنسبة 2.5 بالمئة، ليصل إلى نحو 936.7 ألف عقد زواج، مقابل ارتفاع حالات الطلاق بنسبة 3.1 بالمئة خلال الفترة نفسها. وأشارت البيانات إلى أن الفئة العمرية بين 25 و30 عامًا استحوذت على النسبة الأكبر من عقود الزواج، بما يمثل نحو 41 بالمئة من إجمالي العقود المسجلة.

بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وليد رشاد، إن المركز أجرى أكثر من دراسة واستطلاع تناولت ظاهرة التعارف والزواج عبر الإنترنت، موضحًا أن أحد هذه الأوراق البحثية تناول ثقافة الزواج لدى “جيل Z” واعتمد على دراسة حالات لأفراد أتموا زواجهم بالفعل بعد تعارفهم عبر الإنترنت. وأوضح رشاد وهو المشرف على برنامج بحوث الشباب بالمركز، أن النتائج بشأن التعارف والزواج عبر الإنترنت أظهرت أن 41.6 بالمئة من المصريين لديهم معرفة بوجود مواقع وصفحات مخصصة للزواج عبر الإنترنت، لافتًا إلى أن المعرفة بهذه المنصات لا تعني استخدامها، إذ بينت النتائج أن 8.8 بالمئة فقط ممن يعرفون هذه المواقع والصفحات يترددون عليها بصورة منتظمة، بينما يتابعها 26.8 بالمئة أحيانًا.

وأضاف أن “حب الاستطلاع” جاء في مقدمة أسباب متابعة هذه المواقع بنسبة بلغت 83 بالمئة، بينما جاءت الرغبة في البحث عن شريك حياة، سواء للشخص نفسه أو لأحد معارفه، بنسب أقل. وأشار إلى أن النتائج أظهرت أيضًا أن أكثر من نصف المشاركين لا يثقون في العلاقات التي تتكون عبر الإنترنت، معتبرين أنها علاقات غير حقيقية أو غير مستقرة وقد تؤدي إلى مشكلات، في المقابل أبدى 41.2 بالمئة قدرًا من الثقة بهذه العلاقات، منهم 24 بالمئة قالوا إنهم يثقون بها بشكل كامل، مرجعين ذلك إلى تشابه هذه العلاقات مع العلاقات الاجتماعية في الواقع.

ولفت المشرف على برنامج بحوث الشباب في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أن أبرز ما يدفع البعض إلى التعارف عبر الإنترنت تمثل في ارتفاع سن الزواج، والاعتماد المتزايد على الإنترنت في الحياة اليومية، وتوسيع دائرة الاختيار، إلى جانب تنامي الثقة نسبيًا في هذا النوع من العلاقات. وأضاف أن الأسرة تمثل التحدي الأكبر أمام هذا النمط من التعارف، إذ أشارت نحو ربع الحالات التي تمت دراستها إلى أن الأهل يرفضون فكرة التعارف عبر الإنترنت، فيما تمثلت أبرز المشكلات في احتمالات الغش أو الخداع، وعدم استمرارية العلاقة أو الزواج، وضعف التفاهم بين الطرفين عند الانتقال من التواصل الافتراضي إلى الواقع. وأوضح رشاد أن هذه النتائج جاءت ضمن دراسة مسحية اعتمدت على عينة احتمالية عشوائية طبقية متناسبة بلغ قوامها 1807 مفردات، ومثلت المجتمع المصري على مستوى الجمهورية بمختلف المحافظات، كما اعتمدت على عينة بلغ عددها 80 أسرة تزوجت بالفعل بعد التعارف عبر الإنترنت.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *