قال قائد فيلق البراء بن مالك المصباح أبوزيد طلحه إن تاريخ السودان مليء بالصراعات والنزاعات المتكررة، مشيراً إلى أن عقلية الإدارة والقيادة السودانية تنتمي لمدرسة التوازن الاستراتيجي بين الأطراف. وأضاف أن هذه المدرسة تسعى إلى خلق توازن مصطنع بين الجميع في كل الملفات، بغض النظر عن حجم كل طرف أو أدائه أو أثره أو تأثيره أو حجم مشاركته الفعلية.
ونوه إلى أن هذا النهج يقوم على افتراض أن توزيع موازين القوة بصورة متقاربة يسهِّل إدارة المشهد والسيطرة عليه، لذلك تجد احيانا حتى الجهات المسؤولة تقوم بإنشاء أجسام هلامية وتقوم بترويجها وتلميعها ونشرها رغم انف الجميع في أي مشهد أو عملية تفاوضية أو غيرها لتقوم بعملية تحايل لكسب كروت تظن أنها تحقق لها مرادها من التوازن المعوج.
وأكد أن أصحاب هذه المدرسة يعملون عمداً على موازنة مختلف الملفات حتى عندما لا تعكس الوقائع هذا التوازن، اعتقاداً منهم أن ذلك يحقق استقراراً أكبر أو يضمن بقاء الجميع في حالة احتياج متبادل. ولفت إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى مساواة غير موضوعية بين أطراف تختلف في الوزن والمسؤولية والإنجاز، فيصبح “التوازن” هدفاً بحد ذاته لا نتيجة طبيعية للحقائق على الأرض.
وأشار إلى أن أبرز الآثار السلبية لهذا النهج أنه قد يضعف معايير الكفاءة والاستحقاق ويقلل من قيمة الإنجاز الحقيقي عندما يُمنح الجميع المكانة نفسها بغض النظر عن مساهماتهم الفعلية، كما قد يؤدي إلى تعطيل اتخاذ القرارات الحاسمة وإبطاء وتيرة الإصلاح والتطوير خشية الإخلال بذلك التوازن المفترض.
وأضاف أنه قد يفضي أيضاً إلى ترسيخ حالة من الجمود وإدامة الخلافات بدل معالجتها، لأن بقاء الأطراف متقاربة في موازين القوة قد يصبح غاية في ذاته، كما أنه قد يخلق شعوراً بالإحباط لدى الأطراف الأكثر كفاءة أو تأثيراً عندما تجد أن تميزها لا ينعكس في حجم المسؤولية أو التقدير الذي تستحقه في الوقت الذي يمنح فيه أصحاب الأداء الأقل وزناً مساحة لا تتناسب مع إسهامهم.
وحذر قائلاً إن التوازن الحقيقي لا يتحقق بتسوية الفوارق بين الأطراف بصورة مصطنعة، وإنما ببناء منظومة تقوم على العدالة والشفافية والاستحقاق بحيث يعكس موقع كل طرف حجم عطائه ومسؤوليته وتأثيره الفعلي.









