Home / سياسة / انقسام السودان على منطقتين يعمق الانهيار الاجتماعي والاقتصادي.

انقسام السودان على منطقتين يعمق الانهيار الاجتماعي والاقتصادي.

انقسام السودان على منطقتين يعمق الانهيار الاجتماعي والاقتصادي.

بفعل الواقع الميداني الحالي، بات المجتمع السوداني منقسماً على منطقتين، إحداهما يديرها الجيش وتشمل العاصمة الخرطوم ومعظم مناطق الشمال والشرق والوسط، والأخرى يديرها تحالف تأسيس الذي يضم قوات الدعم السريع وتشمل إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان والنيل الأزرق، وتمثل نحو 45 بالمئة من مساحة البلاد البالغة نحو 1.8 مليون كيلومتر مربع.

وتعمق مؤشرات عدة حالة الانقسام المجتمعي، من بينها انتشار خطاب الكراهية والاتهامات باستهداف مجموعات إثنية من دارفور، إضافة إلى إجراءات مثل تغيير العملة وتنظيم الامتحانات القومية في مناطق محددة دون غيرها.

انتشار خطاب الكراهية
اعتبر مراقبون انتشار خطاب الكراهية واحداً من أبرز ملامح الانهيار الاجتماعي في السودان، محللين جهات رسمية مسؤولية تأجيج النزعة الجهوية.

وبعد أسابيع قليلة من وصف مساعد قائد الجيش السوداني ياسر العطا في أبريل 2024، مجموعات قبلية في غرب السودان بـ”عرب الشتات”، نشر مقاتل في الجيش مقطع فيديو يهدد فيه بالقضاء على سكان مدن بكاملها من دون التمييز بين طفل أو كبير، مما عزز الاتهامات المتصاعدة للجيش بتأجيج خطاب الكراهية.

ووفقاً للمحامية والناشطة الحقوقية نفيسة حجر، فإن هذه التصريحات تتضمن تهديدات صريحة تقود إلى انزلاق خطير في الأوضاع.

وتشن مجموعات مسلحة تابعة للجيش حملات تفتيش في الأحياء والأسواق ووسائل النقل، وتوقف أشخاصاً على أساس هيئتهم أو لهجتهم، وتعرضهم للاعتقال لفترات طويلة.

تمزيق النسيج الاجتماعي
وتجلت أخطر إفرازات الحرب في التعامل مع مكونات المجتمع السوداني بنظرة أمنية، واستخدامها كأدوات ضبط أو وقود للصراع، مما أضر بالنسيج الاجتماعي وحول القبائل إلى وقود حرب طويل الأمد، يدفع ثمنها المدنيون وحدهم.

وفي هذا السياق يقول البرلماني الوزير الأسبق بالخارجية السودانية مهدي الخليفة: “حرب السودان لا تقاس بعدد القتلى أو بمساحات الأرض التي تغير ولاءها، بل بما تحدثه من تصدع في العلاقات الاجتماعية وانهيار في منظومات القيم وتشويه في الروابط التي شكلت عبر القرون أساس التعايش والاستقرار”.

وفي حديثه لموقع، اعتبر الخليفة أن “ما يحدث حالياً من تمزيق للنسيج الاجتماعي هو حصيلة سياسات ممنهجة هدفت إلى تفكيك المجتمع من الداخل، عبر تعبئة عسكرية مؤدلجة وتحويل الانتماء القبلي من وعاء اجتماعي جامع إلى أداة اقتتال داخلي”.

ويتهم الخليفة أطراف الحرب باستخدام القبيلة كأداة تعبئة سهلة في غياب مشروع وطني جامع، وفي ظل انهيار كامل لفكرة المواطنة، وبالتالي “الزج بمكونات المجتمع في حرب عبثية، تحول القبيلة إلى مخزن بشري يستنزف عند الحاجة، بينما تبقى القيادات العسكرية والسياسية بعيدة عن كلفة الدم”.

ويحذر من أن “الاستمرار في تجاهل مطلب السلام لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل أصبح تهديدا مباشراً لبقاء السودان دولة موحدة، فكل يوم إضافي في هذه الحرب يوسع الفجوة ويعمق الانقسامات”.

كلفة اجتماعية عالية
بالتوازي مع التصعيد الميداني في عدد من محاور القتال وما يصاحبه من تدهور اقتصادي، ترتفع الكلفة الاجتماعية والإنسانية للحرب.

ومنذ نهاية مايو الماضي، يواصل الجنيه السوداني انهياره الكبير أمام العملات الأجنبية، حيث اقترب الدولار يوم الثلاثاء من حاجز الـ6 آلاف جنيه مقارنة بنحو 580 جنيهاً عشية اندلاع الحرب قبل 3 سنوات.

ويلخص الخبير المالي عمر سيد أحمد ملامح الانهيار الاقتصادي في التدهور المروع بسعر صرف الجنيه، الذي فاقم من أزمة التضخم والفساد في ظل غياب الاستثمار المنتج، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر بين السكان إلى نحو 73 بالمئة بحسب ما أعلنه وزير الرعاية الاجتماعية، ووقوع أكثر من 40 في المئة من السودانيين في دائرة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.

ويقول سيد أحمد لموقع، إن الحرب أدت إلى تعطيل الدعم الدولي وتعدد مراكز الجباية والقرار، وهو ما وسع من الهوة المجتمعية.

وصنف أحدث تقرير صادر عن منظمات الأمم المتحدة، السودان في صدارة أكثر 13 دولة في العالم يواجه سكانها خطر الجوع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *