Home / اقتصاد / امتناع الخطوط الجوية الإثيوبية عن قبول الجنيه السوداني يثير تساؤلات حول التشغيل والاقتصاد.

امتناع الخطوط الجوية الإثيوبية عن قبول الجنيه السوداني يثير تساؤلات حول التشغيل والاقتصاد.

امتناع الخطوط الجوية الإثيوبية عن قبول الجنيه السوداني يثير تساؤلات حول التشغيل والاقتصاد.

أثار امتناع الخطوط الجوية الإثيوبية عن قبول الجنيه السوداني في بعض عمليات بيع التذاكر داخل السودان تساؤلات عديدة لدى المسافرين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاستثنائية التي تمر بها البلاد.

فعلى الرغم من أن الشركة تقدم خدماتها داخل السودان وتستفيد من السوق السوداني، إلا أنها تشترط في بعض الحالات السداد بعملات أجنبية أو عبر بطاقات مصرفية دولية، الأمر الذي يضيف أعباءً إضافية على المسافر السوداني ويثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التوجه.

ومن الناحية الاقتصادية والتشغيلية، فإن هناك عدة عوامل قد تدفع شركات الطيران الدولية إلى اتخاذ مثل هذا القرار، من أبرزها صعوبة تحويل الإيرادات المحلية إلى الخارج، حيث تحتاج شركات الطيران إلى سداد التزاماتها التشغيلية بالعملات الصعبة، بما في ذلك الوقود وقطع الغيار ورسوم المطارات والخدمات الملاحية.

كما أن التذبذب الكبير في أسعار الصرف يمثل عاملاً مهماً، إذ يمكن أن تتعرض الشركة لخسائر مالية كبيرة إذا انخفضت قيمة العملة المحلية بين تاريخ بيع التذكرة وتاريخ تحويل الإيرادات. ويزداد هذا التحدي عندما تعاني الدولة من نقص في احتياطيات النقد الأجنبي أو تواجه مصارفها قيوداً في التحويلات الدولية.

وتلعب المخاطر المالية دوراً إضافياً في هذا القرار، فشركات الطيران الدولية تتجنب الاحتفاظ بأرصدة كبيرة بعملات قد تتعرض لتقلبات حادة أو يصعب تحويلها إلى العملات الرئيسية المستخدمة في أنظمة التسوية العالمية مثل الدولار الأمريكي أو اليورو.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تبرز فيها هذه القضية في السودان. ففي عام 2021 سعت الخطوط الإثيوبية إلى قصر مبيعاتها داخل السودان على الدولار الأمريكي، مستندة إلى ذات الاعتبارات المرتبطة بتحويل الإيرادات وتقلبات سعر الصرف. غير أن الأمر انتهى إلى تسوية عملية بين الشركة وسلطة الطيران المدني السودانية، تم بموجبها السماح للشركة بالاستمرار في بيع التذاكر داخل السودان، مقابل قيامها بسداد ما يعادل ثلاثة أشهر من رسوم عبور الأجواء السودانية بالجنيه السوداني. وقد مثلت تلك التسوية آنذاك حلاً وسطاً حافظ على مصالح الطرفين، وضمن استمرار الخدمة للمسافرين السودانيين دون الانتقال الكامل إلى نظام البيع بالدولار.

وتوضح هذه التجربة أن القضية ليست مرتبطة برفض العملة الوطنية في حد ذاته، بقدر ما ترتبط بإيجاد آليات عملية توازن بين احتياجات شركات الطيران الأجنبية ومتطلبات الدولة المضيفة في حماية عملتها الوطنية وتنظيم معاملاتها المالية.

ومع ذلك، فإن القضية لا ينبغي النظر إليها من زاوية تجارية بحتة. فعدم قبول العملة الوطنية في شراء خدمة تقدم داخل الدولة يطرح تساؤلات تتعلق بالسيادة النقدية وفعالية السياسات المالية والمصرفية، كما يضع أعباءً إضافية على المواطنين الراغبين في السفر.

ويبقى السؤال الأهم: هل ما زالت الآليات التي تم التوصل إليها في السابق قائمة وقادرة على معالجة المشكلة؟ أم أن الظروف الاقتصادية والمصرفية التي أفرزتها الحرب فرضت واقعاً جديداً يتطلب ترتيبات مختلفة؟

في جميع الأحوال، فإن استقرار النظام المصرفي وتوفير آليات فعالة لتحويل الإيرادات بالعملات الأجنبية يمثلان شرطاً أساسياً لعودة التعامل الطبيعي بالعملة الوطنية في قطاع النقل الجوي، وهو هدف لا يخدم شركات الطيران وحدها، بل يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني والمسافر السوداني علي السواء.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *