Home / سياسة / الولايات المتحدة تهدف لتشكيل جديد للمشهد السياسي في كوبا بالتزامن مع دعم روسيا لهافانا

الولايات المتحدة تهدف لتشكيل جديد للمشهد السياسي في كوبا بالتزامن مع دعم روسيا لهافانا

الولايات المتحدة تهدف لتشكيل جديد للمشهد السياسي في كوبا بالتزامن مع دعم روسيا لهافانا

وفي وقت تؤكد فيه روسيا دعمها لهافانا في مواجهة الضغوط الأميركية، يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تمضي نحو استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في كوبا، مستفيدة من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

وفي حديث قال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي إن هناك وجه تشابه بين كوبا وفنزويلا، يتمثل في أن البلدين في حالة انهيار اقتصادي، إضافة إلى وجود صراعات داخلية تحاول الولايات المتحدة التأثير فيها.

لكنه شدد في المقابل على وجود اختلافات جوهرية، موضحا أن طبيعة المجتمع الكوبي وطبيعة النظام السياسي الكوبي مختلفة، إلى جانب البعد السياسي الذي عبرت عنه روسيا من خلال علاقاتها التاريخية مع كوبا.

واعتبر التقي أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل فتح كل أشكال الضغط على هافانا، موضحا أن هذه الضغوط منها القانوني والدولي ومنها الاقتصادي إلى أن يصل التغيير، في إشارة إلى الاتهامات القضائية الأخيرة بحق راؤول كاسترو.

ورغم ذلك، استبعد الباحث أن تشهد كوبا تدخلا أميركيا مباشرا أو سيناريو مشابها لما جرى في فنزويلا، قائلا: “أنا لا أتصور هذا جاهزا، لأن الوضع في هافانا أو في كوبا مختلف عسكريا ومختلف من ناحية سياسية”، مضيفا أن “النظام يبدو متماسكا أكثر من فنزويلا”.

وأشار التقي إلى أن كوبا تواجه أزمة اقتصادية كبيرة، إلى جانب “عملية اضطهاد للمعارضين”، لكنه رأى أن الملف الكوبي “وضع على الطاولة” داخل واشنطن، وإن لم يكن حتى الآن ضمن “الأولويات” القصوى للإدارة الأميركية.

وأوضح أن حساسية الملف الكوبي في السياسة الأميركية ترتبط أيضا بوجود شخصيات أميركية نافذة من أصول كوبية، قائلا إن “هناك عددا من كبار الشخصيات من أصل كوبي، بما فيها روبيو، موجودين في مواقع سياسية”.

وبشأن الدعم الروسي لكوبا، رأى التقي أن موسكو قادرة على تقديم دعم سياسي واقتصادي محدود رغم انشغالها بالحرب في أوكرانيا، لافتا إلى أن كوبا “لها أهمية استراتيجية بالنسبة لروسيا”، بسبب وجود “مراكز عديدة تابعة لروسيا من ناحية الاستخبارات والاتصالات بالأقمار الصناعية”.

لكنه أكد أن هذا الدعم “لا يحل المشكلة الكوبية الداخلية، ولا يحل الضغوط الأميركية”، معتبرا أن “التضامن جيد ولكن ليس كافيا لكي يغير التحولات الجارية الآن”.

وفي تقييمه للأهداف الأميركية، قال التقي إن واشنطن لا تسعى فقط إلى تغيير سلوك كوبا، بل إلى تغيير النظام على المدى الطويل، موضحا أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى دول أميركا اللاتينية باعتبارها جزءا من فضائها الاقتصادي والسياسي.

وأضاف أن واشنطن لم تعد تقبل كما كان الموضوع في بداية الحرب الباردة أن تكون أميركا اللاتينية وأميركا الوسطى ساحة لأعمال تعتبرها عدائية، في إشارة إلى تنامي الحضور الروسي والصيني في المنطقة.

كما حذر من أن عودة بعض دول أميركا اللاتينية إلى الانفتاح على روسيا والصين يقلق الولايات المتحدة، مؤكدا أن التوجه الأميركي الحالي يقوم على اعتبار المنطقة فضاء خلفيا لا يمكن أن يسمح فيه لقوى منافسة رئيسية بالعمل.

وفي ما يتعلق بالصين، رأى التقي أن دورها في كوبا لا يزال محدودا مقارنة بدول أخرى في أميركا اللاتينية، لكنه أشار إلى أن بكين كسبت مواقع كبيرة في دول مثل البرازيل عبر استثمارات بمليارات الدولارات.

وأوضح أن قدرة كوبا على مقاومة الضغوط الأميركية ترتبط بمدى نجاحها الاقتصادي، قائلا: إذا أمكن لهذه الدول أن تنجح اقتصاديا يمكن أن تقاوم الضغوط، ولكن ما لم يتم ذلك سوف تتعرض لما تعرضت له فنزويلا أو تعرض له كوبا.

وبشأن إمكانية لجوء واشنطن إلى الخيار العسكري، استبعد التقي هذا السيناريو، رغم وصفه السياسة الأميركية تجاه أميركا اللاتينية بأنها “عدوانية جدا” و”لا تتسامح إطلاقا”، موضحا أن الولايات المتحدة “تفضل العمل من الداخل” عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية.

كما رأى أن الحكومة الكوبية لا تزال تمتلك “هامش مناورة”، مشيرا إلى إمكانية أن تبدأ هافانا “بخطوات تبريد للأزمة”، من خلال إطلاق مبادرات اقتصادية وتقديم تسهيلات للولايات المتحدة، إضافة إلى التعاون في ملفات مثل مكافحة التهريب.

وفي ختام حديثه، استبعد التقي تحول ملف كوبا إلى أزمة دولية شبيهة بأزمة الكاريبي خلال الحرب الباردة، موضحا أن “الصين لا تبدو منخرطة بشكل عدواني”، وأنها “تميل للدخول عبر القنوات الاقتصادية وليس السياسية والعقائدية”.

وبين الضغوط الأميركية المتصاعدة والدعم الروسي المحدود، تبدو كوبا أمام مرحلة دقيقة تحاول فيها الموازنة بين الحفاظ على تماسك نظامها السياسي واحتواء أزمتها الاقتصادية، وسط ترقب لما إذا كانت واشنطن ستواصل سياسة التصعيد التدريجي أم ستدفع نحو تحولات أوسع في الجزيرة الكاريبية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *